الإصلاحات الاقتصادية تمتد لأنظمة الرواتب والتقاعد في سلطنة عمان

الثلاثاء 2013/11/12
خلق المزيد من فرص العمل للمواطنين هاجس الاصلاحات العُمانية

مسقط- يقول محللون إن الإجراءات التي أعلنت عنها سلطنة عُمان أمس في أنظمة الرواتب والتقاعد تعكس مناخ الاصلاحات الاقتصادية والإدارية التي اتخذتها السلطنة في الآونة الأخيرة لإدامة الانتعاش الاقتصادي وزيادة قدرة البلاد على اجتذاب الاستثمارات وعلى إنجاز المشاريع.

أجرت سلطنة عُمان سلسلة من الاصلاحات في أنظمة رواتب العاملين في الوظائف العامة إضافة الى إصلاحات لنظام التقاعد في تسري اعتبارا من مطلع العام المقبل. وتتضمن الإجراءات التي جاءت بموجب مرسوم أصدره السلطان قابوس بن سعيد، زيادة في مخصصات الرواتب في موازنة الدولة لتصل إلى 39 بالمائة استنادا الى دراسات مالية واقتصادية أجرتها الحكومة العمانية.

ورغم أن هذه الزيادة سيترتب عليها بعض الخفض في مخصصات الإنفاق الأخرى ومن بينها الإنفاق على التنمية إلا أنه من المؤمل أن يدفع بعجلة التنمية وإحداث آثار إيجابية تنعكس على الاقتصاد العماني ليكون أكثر قدرة على اجتذاب الاستثمارات وعلى إنجاز المشاريع. ويقول محللون إن المرسوم يكرس استدامة النشاط الاقتصادي ويتفادى مواجهة الأزمات في المستقبل من خلال تثبيت نسبة الانفاق المخصص للرواتب في الموازنة.

وأضافوا أن المرسوم يأخذ في الحسبان أي انخفاض في أسعار النفط والغاز وهما موردان يسهمان إسهاماً كبيراً في إيرادات الدولة مما سيؤدي إلى انخفاض تلك الإيرادات.

وتشدد الاجراءات على توحيد جدول الدرجات والرواتب لموظفي القطاع المدني بوحداته وهيئاته ومؤسساته. ويشدد المرسوم على مراعاة عدم الإضرار بأي موظف في الإجراءات الجديدة.

وتحرص الاجراءات الجديدة على أن يظل العبء المالي الإضافي الذي سيترتب على الجدول الموحد في حدود الزيادة المقررة وأن لا يؤثر ذلك على الاحتياطي العام للدولة في حالة انخفاض أسعار النفط.

وتضع الاجراءات ضوابط واضحة للتوظيف تستند الى معايير الكفاءة والتناسب مع الوظائف، وتركز على الالتزام بالكفاءة والجدارة في الأداء كمعيار للترقيات الوظيفية. ويوجه المرسوم بتشكيل فريق عمل من الجهات المعنية لمراجعة المخصصات ودراستها دراسة متعمقة من حيث أحقيتها وتبعاتها المالية وذلك للتوصل إلى وضع قواعد وضوابط موحدة تسري على كافة موظفي قطاع الخدمة المدنية بصورة تحقق العدالة. كما ينص على التوقف عن استحداث أية مخصصات عمل جديدة أو زيادتها لحين انتهاء فريق العمل المكلف بالمراجعة.

ويرى مراقبون أن الإجراءات تضمن نظاما مستداما يزيد من الشفافية وكفاءة أجهزة الدولة ويرفع القدرة التنافسية للاقتصاد العماني الذي يشهد بوادر انتعاش كبير وتدفق الاستثمارات الأجنبية الى السلطنة.

وتضمن المرسوم اصلاحات واسعة لنظام التقاعد والتزامات المستفيدين تجاه صناديق التقاعد وذلك وفقاً لنظام التقاعد الخاص بموظفي البلاط السلطاني. وتم تكليف وزارة المالية بالقيام بإجراء دراسة للتأكد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه نظام التقاعد الموحد وما تحتاج إليه من موارد للوفاء بذلك.

وستعمل وزارة المالية على ضبط مدة الخدمة المقررة والموجبة للاستفادة من نظام التقاعد الموحد وهو ما سيحدده قانون الخدمة المدنية. وتشير الاجراءات الى أن أي زيادة في معاش التقاعد تستدعي بالضرورة زيادة المساهمة التي يقدمها لصندوق التقاعد ويستفيد بأضعافها عند تقاعده.

وتقدم الاجراءات علاجات ناجعة لمعالجة جميع اختلالات أنظمة الرواتب والتقاعد الأمر الذي يزيد من كفاءة أنظمة العمل الحكومية في التعامل مع الطفرة الاقتصادية والمشاريع الكبيرة التي تشهدها السلطنة. وتحولت سلطنة عُمان في السنوات الأخيرة الى ورشة كبيرة في برنامج تنمية متوازن لنشر المشاريع في أنحاء البلاد.

وأعلنت عن خطط كبيرة لتطوير موانئها وإنشاء مدن صناعية كبيرة مرتبطة بتلك الموانئ لتشجيع الاستثمارات الأجنبية، في مسعى يركز بشكل أساسي على خلق فرص العمل.

وعرضت في عدد من المؤتمرات العالمية فرصا كبيرة أمام المستثمرين لوضع الموانئ العمانية في قلب حركة التجارة البحرية في المنطقة وفي قلب النشاط الاقتصادي العالمي.

وتقدم السلطنة حزمة واسعة من الحوافز، قل نظيرها في جميع انحاء العالم، تمتد من حقوق الملكية الكاملة للمشروعات بنسبة 100 بالمئة مرورا بالإعفاءات الضريبية وعدم وجود أية قيود على تحويل الأرباح الى الخارج.

10