الإصلاحات الاقتصادية تنذر برمضان قاس في مصر

تؤكد المؤشرات وتحليلات خبراء الاقتصاد أن الإصلاحات الاقتصادية التي شرعت في تنفيذها الحكومة المصرية تنذر برمضان قاس على المواطنين الذين يعانون أصلا من ارتفاع الأسعار وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.
الجمعة 2017/05/26
لا قدرة أمام سلطة الأسعار

القاهرة - سيكون شهر رمضان هذا العام مختلفا بالنسبة للكثير من الأسر المصرية التي ستضطر لشد الأحزمة بعد أن وصلت معدّلات التضخم لمستويات قياسية غير مسبوقة، في وقت اتخذت فيه الحكومة إجراءات تقشفية تطبيقا لتوصيات صندوق النقد الدولي.

وتقول ناهد، وهي أم لطفلين وتعمل في مجال تصميم المواقع الإلكترونية، أثناء قيامها بشراء طماطم في سوق شعبي في وسط القاهرة، لقد “قللنا كثيرا من الكميات التي نشتريها لأن الأسعار ارتفعت جدا”.

وحول سلال الفاكهة والخضروات المعروضة في السوق، يعبّر الزبائن والباعة عن الاستياء ذاته مع اقتراب حلول شهر رمضان.

وبلغ معدل التضخم السنوي في مصر خلال الشهر الماضي، قرابة 33 بالمئة، لكن قطاع المواد الغذائية والمشروبات سجل النسبة الأكبر التي وصلت إلى 44.3 بالمئة.

شركة فاروس: الفترة الأكثر صعوبة للمصريين ستكون مع بداية السنة المالية الجديدة

وتشهد مصر ارتفاعا قياسيا في الأسعار منذ قررت السلطات تحرير سعر صرف الجنيه في مطلع نوفمبر الماضي، في إطار خطة إصلاح اقتصادي حصلت بموجبها على قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات.

وأدى تعويم الجنيه إلى تراجع قيمة العملة بنسبة 50 بالمئة تقريبا. ووصل سعرها في البنوك أكثر قليلا من 18 جنيها للدولار، بعد أن كان 8.8 جنيهات.

وفرضت الحكومة ضريبة على القيمة المضافة، كما خفضت بشكل كبير الدعم العام المخصص للطاقة، خصوصا الوقود. وتم تأجيل هذه الإصلاحات لعقود، إذ كانت السلطات المصرية تخشى أن تتسبب هذه الإجراءات في اضطرابات اجتماعية.

ويعد شهر رمضان أكثر أشهر العام بالنسبة للإقبال على المواد الغذائية، إذ يحرص المصريون على شراء كميات كبيرة من الطعام تكفي للشهر بأكمله مبكرا،إلى جانب شراء كميات من الياميش (المكسرات والحلويات التي ترافق مائدة رمضان) التي تضاعف ثمنها أخيرا.

وقلص هذا الوضع من مشتريات أسرة ناهد وملايين الأسر المصرية التي دخلت في مرحلة تقشف بعد ارتفاع الأسعار.

ورغم التقشف، يبقى الوضع تحت السيطرة، وفق الكثير من الخبراء والمحللين الاقتصاديين المصريين، إذ يعد قرض صندوق النقد بمثابة شريان حياة للحكومة المصرية التي تبحث عن إنعاش السياحة واجتذاب المستثمرين الأجانب.

ويعتبر رامي عرابي، الخبير الاقتصادي بشركة الخدمات المالية "فاروس"، العام المالي الذي ينتهي في يونيو المقبل الفترة الأكثر صعوبة.

وقال “لن تكون الأمور سهلة بعد ذلك، لكن على الأقل ستكون الصدمة قد امتُصّت. رد فعل المستثمرين الأجانب إيجابي وبرنامج الإصلاح يسير على ما يرام”.

ستاندرد آند بورز تتوقع نمو اقتصاد مصر بنحو 4 بالمئة هذا العام بتأثير الاستثمارات والصادرات

وأثنى صندوق النقد على برامج المساعدات الاجتماعية الحكومية التي ستخصص لها موازنة أكبر ليصل عدد المستفيدين منها إلى قرابة ثمانية ملايين شخص.

لكن مع تزايد التضخم، طالب مسؤول كبير في الصندوق الشهر الماضي، بزيادة أسعار الفائدة على الجنيه المصري، وهو إجراء يفترض أن يساعد في كبح التضخم إذ يشجع المستهلكين على ادخار أموالهم بدلا من إنفاقها.

وبالفعل، أعلن البنك المركزي الأحد الماضي، رفع أسعار الفائدة بنسبة 2 بالمئة، وهي المرة الثانية التي ترفع فيها، إذ سبق أن رفعت مصر أسعار الفائدة بـ3 بالمئة في نوفمبر الماضي. وتستهدف هذه الخطوة خفض التضخم ليصل إلى 13 بالمئة في نهاية العام المقبل.

وخلال الأشهر الأخيرة، بدأ مستوى الارتفاع في الأسعار في التراجع، إذ انخفض التضخم على أساس شهري من 4.3 بالمئة في يناير إلى 1.8 بالمئة في أبريل الماضي.

ويقول عرابي إنه من شهر إلى آخر، تتراجع الزيادة. وموجة ارتفاع الأسعار التي سببها تحرير سعر الصرف وزيادة أسعار الوقود وصلت إلى قمتها، والآن ينبغي أن تعود نسبة الزيادة في الأسعار إلى معدلها الطبيعي.

ومن الواضح أن أول نجاحات برنامج الإصلاح الاقتصادي قد تحققت، فقد سمح تحرير سعر الجنيه بتقليل عجز الميزان التجاري، وهو أمر بمثابة معجزة، وفق الخبراء، لبلد يستورد تقريبا كل شيء، حتى القمح إذ تعد مصر من أكثر بلاد العالم استهلاكا له.

وتشير بيانات رسمية إلى أن العجز التجاري انخفض بنحو 56 بالمئة في فبراير الماضي، بمقارنة سنوية.

وتسعى الحكومة إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر بتقديم إعفاءات وحوافز مالية. لكن النتائج لن تكون واضحة قبل نهاية العام 2017، بحسب الخبراء.

ومع ذلك، فإن محصلة الاستثمار الأجنبي المباشر بالنسبة للفترة الممتدة من يوليو وحتى ديسمبر 2016 وصلت إلى 7.4 مليار دولار، وفق البنك المركزي، بزيادة عن العام المالي السابق التي بلغت 6.9 مليار دولار، لكنها تبقى أقل من 13.2 مليار دولار التي تحققت قبل العام 2011.

وتتوقع وكالة التصنيف المالي ستاندرد آند بورز أن يقترب معدل نمو الاقتصاد المصري من حاجز 4 بالمئة هذا العام بتأثير الاستثمارات والصادرات.

10