الإصلاحات البنيوية تفتح آفاقا جديدة للاقتصاد المغربي

قال محللون مغاربة لـ”العرب” إن التشريعات والإصلاحات الاقتصادية التي أنجزها المغرب في السنوات الماضية، تمكنت من إحداث انعطافة اقتصادية كبيرة وفتحت آفاق جديدة للاقتصاد المغربي بعد أن عانى طويلا من عجز الموازنة وضعف النشاط الاقتصادي.
الاثنين 2015/11/23
التشريعات المرحبة بالاستثمار جلعت المغرب قبلة للشركات العالمية

الرباط – أكد وزير الاقتصاد والمالية المغربي محمد بوسعيد، أن بلاده تمكنت من إرساء قواعد التنمية الاقتصادية المستدامة وضبط إيقاع التوازنات الماكرواقتصادية، بفضل التشريعات والإصلاحات، بعد أن كانت توشك على فقدان قرارها السيادي المالي والاقتصادي.

وأوضح أن وضعية الاقتصاد المغربي اليوم، تختلف اختلافا جذريا، عما كانت عليه في السنوات الماضية، التي شهد فيها المغرب نزيفا حادا بسبب عجز الميزانية وعجز ميزان الحساب الجاري والتراجع الخطير في الاحتياطات المالية.

وقال الوزير في حديث أمام مجلسي البرلمان لمناقشة مشروع قانون المالية لعام 2016، أن كل المعطيات تؤكد بالملموس أن ما تحقق من نتائج على المستوى الماكرواقتصادي، لا يعتمد على عوامل ظرفية، بل هو نتيجة إصلاحات بنيوية جريئة تبنتها الحكومة المغربية.

وأوضح أن تقليص عجز الميزانية جاء بفضل اتخاذ القرارات الضرورية والصائبة في الوقت المناسب، والتي تظهر في تحسين الموارد المالية وتقليص نفقات الموازنة التشغيلية بأكثر من مليار دولار سنويا منذ عام 2012.

وأضاف أن المغرب حقق نتائج هامة بفضل الإصلاحات المسؤولة والجريئة وبفضل الإجراءات المالية الصائبة التي اتخذتها الحكومة، بغض النظر عن العوامل الخارجية مثل انخفاض فاتورة الطاقة ومساعدات دول الخليج.

رشيد أوراز: المغرب استعاد قراره السيادي المالي ونجح في ترسيخ التوازنات الاقتصادية

وأكد رشيد أوراز الباحث في المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية لـ“العرب” أن المغرب تمكن من استعادة قراره السيادي المالي والاقتصادي، مقارنة بعقد التسعينات ونجح في ترسيخ التوازنات الاقتصادية والسيطرة على معدل التضخم وصيانة متانة عملته الوطنية.

وقال إن الاقتصاد المغربي شهد طفرة في السنوات الأخيرة، وأن ذلك يظهر في ارتفاع معدل دخل الفرد من 1609 دولارات في عام 2000 ليصل إلى نحو 2557 دولارا في العام الماضي.

لكنه أضاف أن تلك التطورات لاتزال تعاني من تدخل الدولة في توزيع الثروة بين المواطنين وضعف قدرتها على دعم الفئات الفقيرة.

وذكر أوراز أن 2015 كانت سنة فلاحية جيدة وساهمت في تحسين المؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى تراجع فاتورة الطاقة نتيجة انخفاض أسعار النفط العالمية.

وتؤكد البيانات الرسمية لعام 2014، أن حجم الدين العام بلغ نحو 60 مليار دولار، وهو ما يعادل 63 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يقل كثيرا عن مستويات الدين في معظم الدول الأوروبية.

واعتبر محمد بوسعيد أن إعداد بيانات بدين الإدارات العمومية أو دين القطاع العام يستوجب توحيدها، ما يعني إلغاء الأصول والديون المتبادلة بين الإدارات الحكومية، لتفادي الحساب المزدوج للديون.

وأكد محللون في تصريحات متفرقة لـ“العرب” أن المديونية مسألة مرتبطة بالسياسات الاقتصادية للحكومة وأنه كلما انخفض عجز الميزانية تراجعت المديونية وانخفضت الحاجة إلى الاستدانة. وأضافوا أن المغرب يجتهد في تنويع المجالات الاقتصادية بهدف تعزيز النمو وزيادة حصيلة الضرائب.

وأضاف المحللون أن المغرب مضطر إلى الاستدانة لزيادة تمويل المشاريع الاستثمارية الكبيرة في البنية التحتية وتجهيز المناطق الصناعية.

محمد بوسعيد: المغرب تمكن من تحقيق نتائج هامة بفضل الإصلاحات المسؤولة والجريئة

وكان وزير الاقتصاد والمالية المغربي قد أكد أن مديونية المغرب لا تزال في حدود معقولة وغير مقلقة على الإطلاق، وقال إن كل تقديرات المؤسسات المالية الدولية المتعلقة بالمديونية تقول إن نسبة مديونية المغرب لا تزال في حدودها المعقولة ويمكن التحكم فيها.

ويرى خبراء أن الاقتصاد المغربي استفاد من الاستقرار السياسي والتنوع الإنتاجي والتطور التكنولوجي للصادرات الصناعية، لتحقيق معدلات نمو تزيد على 4.4 بالمئة.

وأرجعوا ذلك إلى استفادة المغرب من الاستقرار السياسي، في وقت عصفت فيه أحداث الربيع العربي ببلدان المنطقة، إضافة إلى قيامه بإصلاحات عميقة في الشريعات القانونية، والفوائد الناجمة عن قربه الجغرافي من الأسواق الأوروبية، والتنوع في الإنتاج الزراعي والتطور الصناعي والطلب الداخلي.

ووضعت وكالة “كوفاس” الفرنسية لتأمين الصادرات، الاقتصاد المغربي في مراتب مشابهة لاقتصادات الدول الناشئة مثل إندونيسيا وماليزيا والفيليبين وإثيوبيا والبيرو وكولومبيا.

وأشار رشيد أوراز إلى أنه رغم كل استقرار السياسة النقدية المغربية، فإن المغرب لم يصل بعد إلى مستوى النتائج المالية والنقدية التي تحققها بعض الدول الناشئة، ولايزال يسعى لبلوغ مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية. وكان وزير الاقتصاد والمالية المغربي محمد بوسعيد، قد أكد في المنتدى الاقتصادي الذي عقد في مدينة الصخيرات بداية الشهر الجاري، أن نموذج الاقتصادي المغربي يعتمد المبادئ الليبرالية، ما جعله يطور إمكانياته الاقتصادية.

لكنه قال إن المغرب مطالب بتجاوز التحديات التي تواجه النمو الاقتصادي، وأن ذلك يدخل في إطار مشروع مجتمعي متعدد الأبعاد. وأكد أن الرباط تسعى لتطوير مقومات المغرب الاجتماعية والثقافية، في إطار ما حققته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في خلق مشاريع تعزز القيمة المضافة وخلق فرص عمل تكرس التنمية المستدامة.

وأشار الوزير إلى التطور الكبير الذي تحقق في البنيات التحتية في المغرب خلال السنوات الماضية مثل مشاريع ميناء طنجة المتوسطي، والتي عززت آفاق الاقتصاد المغربي في السنوات الأخيرة.

11