الإصلاحات السعودية أمام تحدي طبقة نافذة تعوّدت على الامتيازات

الأحد 2018/01/07
الإصلاحات تشمل الجميع بلا استثناءات

الرياض - تكافح السعودية للمضي قدما في الإصلاحات الاقتصادية المستمدة من "رؤية 2030" التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان متحدية سلسلة من العقبات التي تعترضها من طبقة المستفيدين من الوضع السابق، وهي طبقة لم تعد تخفي معارضتها لحملة مكافحة الفساد ولإجراءات التقشف التي اعتمدتها المملكة بهدف التقليص من اعتماد اقتصادها على عائدات النفط.

وتتمركز طبقة المستفيدين من الوضع القديم داخل الإدارة السعودية، وتضم بعض الأمراء وشخصيات مقربة منهم تستفيد من وضعهم الاعتباري.

وذكرت وسائل إعلام سعودية السبت أن السلطات ألقت القبض على 11 أميرا تجمهروا في قصر ملكي بالرياض في احتجاج نادر على إجراءات تقشف اشتملت على إيقاف سداد فواتير الكهرباء والماء عن الأمراء.

وطبقت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إصلاحات اقتصادية شملت خفض الدعم وفرض ضريبة القيمة المضافة وتقليص مزايا كان أعضاء العائلة الملكية يتمتعون بها في محاولة للتأقلم مع انخفاض أسعار النفط التي تسببت في عجز في الموازنة قدر بنحو 195 مليار ريال في 2018.

وذكر موقع “سبق” الإلكتروني أن الأمراء تجمعوا في قصر الحكم “مطالبين بإلغاء الأمر الملكي الذي نص على إيقاف سداد فواتير الكهرباء والمياه عن الأمراء، ومطالبين بالتعويض المادي المجزي عن حكم القصاص الذي صدر بحق أحد أبناء عمومتهم”.

وأضاف الموقع “بعد إبلاغهم بخطأ مطالبتهم، رفضوا مغادرة قصر الحكم، وصدر الأمر الكريم للحرس الملكي بالتدخل وتم القبض عليهم، ويتزعمهم الأمير (س. ع. س بن سعود بن فيصل بن تركي)، وإيداعهم سجن الحائر تمهيدا لمحاكمتهم”.

وتابع “الجميع سواسية أمام الشرع ومن لم ينفذ الأنظمة والتعليمات ستتم محاسبته كائنا من كان”.

وقالت أوساط سعودية إن اعتقال هؤلاء الأمراء الذين رفضوا أن تشملهم الإجراءات الجديدة ونشر الخبر في وسائل إعلام سعودية، يعكسان رسالة رسمية واضحة مفادها أن المملكة لن تتراجع عن الإصلاحات وما يترتب عليها من إجراءات، وأن الأمراء ومسؤولي الدولة هم أول من تشمله تلك الإجراءات وليس عامة السعوديين.

السلطات السعودية تحرص على التأكيد على أن سياسة التقشف لا تستهدف عامة السعوديين من موظفين مدنيين وعسكريين ومتقاعدين وطلاب

ولفتت هذه الأوساط إلى أن اعتقال الأمراء المحتجين على التقشف يرسل إشارة إضافية تؤكد أن الحرب على الفساد، التي شملت العشرات من الأمراء والمسؤولين منذ أسابيع، لم تكن مجرد حادث عابر، وأنها قد تتوسع لتشمل آخرين.

وأمر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي طبق إصلاحات على مدى العامين الماضيين لتعزيز التنوع الاقتصادي والانفتاح الثقافي، باعتقال أكثر من مئتي شخص من بينهم أمراء ووزراء ومليارديرات العام الماضي في خطوة تهدف إلى مكافحة الفساد واستعادة أموال الدولة وممتلكاتها التي تمت السيطرة عليها بشكل غير قانوني.

وتحرص السلطات على التأكيد على أن سياسة التقشف لا تستهدف عامة السعوديين من موظفين مدنيين وعسكريين ومتقاعدين وطلاب، ولذلك أمر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بصرف بدل غلاء معيشة شهري قدره 1000 ريال (267 دولارا) لهؤلاء ولمدة سنة تعويضا عن زيادة تكاليف المعيشة بعد أن رفعت الحكومة أسعار البنزين المحلية وفرضت ضريبة القيمة المضافة.

وفي مرسوم ملكي نشرته وسائل الإعلام الرسمية، أمر الملك سلمان أيضا بصرف مكافأة قدرها خمسة آلاف ريال للعسكريين على خطوط المواجهة مع الحوثيين.

وجاء في الأمر الملكي أن العلاوات الجديدة تجيء إدراكا لما “سيترتب على الإجراءات الضرورية التي اتخذتها الدولة لإعادة هيكلة الاقتصاد من زيادة في أعباء المعيشة على بعض شرائح المواطنين، ورغبة منا في التخفيف عن أبنائنا وبناتنا”.

ونص الأمر الملكي على أن “تتحمل الدولة ضريبة القيمة المضافة عن المواطنين المستفيدين من الخدمات الصحية الخاصة والتعليم الأهلي الخاص”.

وستتحمل الدولة أيضا ضريبة القيمة المضافة “عما لا يزيد عن مبلغ 850 ألف ريال من سعر شراء المسكن الأول للمواطن”. (الدولار = 3.7501 ريال سعودي).

كما تضمن الأمر “إضافة بدل غلاء معيشة للمعاش التقاعدي الذي يصرف من المؤسسة العامة للتقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية للمستفيدين من المواطنين بمبلغ 500 ريال، وذلك لمدة سنة”.

واشتمل كذلك على “إضافة بدل غلاء معيشة للمخصص الشهري لمستفيدي الضمان الاجتماعي بمبلغ خمسمئة ريال لمدة سنة” مع عدم الجمع بين هذا البدل وذلك الوارد في البند السابق.

كما نص الأمر الملكي على “زيادة مكافأة الطلاب والطالبات من المواطنين بنسبة 10 بالمئة لمدة سنة”.

ولم يكشف الأمر الملكي عن التكلفة الإجمالية للعلاوات والبدلات الجديدة، وإن بدت أقل بوضوح من علاوات سبق وأن منحها ملوك السعودية ومن ثم لا يرجح أن يكون لها تأثير كبير على النمو الاقتصادي أو على العجز في موازنة المملكة.

وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن حوالي 1.18 مليون سعودي يعملون بالقطاع الحكومي وإلى أن أكثر من 1.23 مليون يتقاضون المعاش التقاعدي.

ويشير هذا بدوره إلى أن التكلفة الإجمالية للعلاوات والبدلات ستبلغ نحو 23 مليار ريال.

1