الإصلاحات الضريبية التركية الجديدة خطوة إلى الوراء

تركيا تحتاج بشدة إلى إصلاح النظام الضريبي، ولكنها تحتاج أيضا إلى القبول والثقة من خلال الشرعية السياسية، وهذا ممكن فقط من خلال احترام سيادة القانون.
الثلاثاء 2019/11/05
اصلاحات ستعمق أزمة الليرة التركية

قدّم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا حزمة إصلاحات ضريبية لا تعالج أهم مشاكل تحصيل الإيرادات ويمكن وصفها بأنها مناهضة للإصلاح لأنها قد تزيد الأوضاع الاقتصادية سوءاً.

تتضمّن الحزمة ضرائب جديدة في ثلاثة قطاعات رئيسة هي الخدمات الرقمية والعقارات عالية القيمة وخدمات الإسكان، كما تشمل إجراء تغييرات على معدلات ضريبة الدخل.

هذه الضرائب لا تهدف إلى إعادة تصميم النظام الضريبي أو ترشيده، بل تركز بدلا من ذلك على زيادة الإيرادات من أجل مواجهة العبء المالي للسياسات الشعوبية الموجهة نحو الانتخابات على مدى ثلاث سنوات.

أيّ إصلاح ضريبي حقيقي يحتاج إلى تبسيط النظام الضريبي وتسوية معدّلات الضرائب. لكن الأهم من ذلك أن يهدف إلى زيادة النسبة المئوية للأشخاص الذين يدفعون ضريبة بالفعل. وهذا يعني زيادة عدد الأشخاص الملزمين بتقديم إقرارات ضريبية سنوية.

وهذا لا يعني أن الجميع سيدفعون الضرائب، لكنه سيؤسس علاقة بين الأفراد ونظام المالية العامة، مما يزيد من وعي الناس كدافعي ضرائب، وهو أمر ضروري لنظام اقتصادي يتسم بالكفاءة، لكن الأهم من ذلك هو الأساس لحكم القانون ولديمقراطية قوية.

يجب على تركيا أيضاً فرض ضريبة دخل سلبية، مما يعني تقديم الدعم للأشخاص الذين يقل دخلهم الصافي عن عتبة معينة.

وقد وضع صناع السياسات في تركيا، النظام الضريبي بحيث يتم خصم الضرائب من المصدر اعتقاداً منهم بأن معظم الموظفين يفتقرون إلى المهارات التعليمية لتقديم عوائد سنوية أكثر تعقيداً. ولكن هذا لم يعد هو الحال.

لقد دعت رابطة الصناعة والأعمال التركية وهي أكبر مجموعة أعمال في البلاد الأسبوع الماضي إلى إعادة النظر في الإصلاحات الضريبية المقترحة، وقالت إنها ستزيد العبء الضريبي على الشركات.

وقالت الرابطة في بيان “تمثل اللوائح الضريبية واحدة من القضايا الأساسية لاقتصادنا والحياة العامة.. ما تحتاجه بلادنا هو إصلاح ضريبي من شأنه أن يقلل من حجم الاقتصاد غير الرسمي، ويوسع القاعدة الضريبية ويجعل قوانيننا الضريبية أكثر بساطة وعدلاً وأكثر قابلية للفهم”.

ويعتبر الاقتصاد غير الرسمي أحد أهم المشكلات، التي تواجه البلاد والسبب الأساسي في عدم إنشاء نظام قوي لتحصيل الإيرادات يدعم عوائد الخزينة العامة للدولة.

وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق قال في عرض نهاية سبتمبر الماضي إن حجم الاقتصاد غير الرسمي زاد إلى 36 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

هنا، يمكن فقط لنظام ضريبي أكثر منطقية وأكثر عقلانية أن يقلص الاقتصاد غير الرسمي، لكن الإجراءات المقترحة قد تشجعه. ومن شأن تخفيض عدد الشرائح الضريبية وخفض أعلى معدل للضريبة أن يشجع الناس على عدم إخفاء مصادر الدخل الإضافية.

لكن الإصلاحات الضريبية التي تقترحها الحكومة تشمل زيادة عدد الشرائح الضريبية وزيادة أعلى معدل لضريبة الدخل من 35 في المئة إلى 45 في المئة.

من المتوقع أن يزيد الإصلاح الضريبي المقترح من تعقيد نظام المالية العامة في تركيا، بدلاً من ترشيده، ما يعمق الضغوط على البلاد التي تعاني من أزمات مالية.

وقد يبدو هذا خيارا معقولا للحكومة التي تركز فقط على زيادة العائدات الضريبية على المدى القصير، ولكن حتى تلك التوقعات قصيرة الأجل قد لا تتحقق ومن المرجح أن تنخفض العائدات الضريبية في الأجلين المتوسط والطويل.

ثمة قضية أخرى أيضا، إذ من المستحيل تطبيق نظام ضريبي فعال في بلد يشك فيه الناس في شرعية الإنفاق العام ويخشون من الفساد. في مثل هذه الظروف يميل الناس إلى التهرب من دفع الضرائب.

تحتاج تركيا بشدة إلى إصلاح النظام الضريبي، ولكنها تحتاج إلى القبول والثقة من خلال الشرعية السياسية، وهذا بدوره ممكن فقط من خلال احترام سيادة القانون.

10