الإصلاحات المصرية الجريئة تستقطب صناديق الاستثمار الأجنبية

عززت الإصلاحات الاقتصادية القاسية والجريئة التي اتخذتها القاهرة مؤخرا ثقة صناديق الاستثمار العربية والأجنبية في الآفاق المستقبلية للاقتصاد المصري، كشف الكثير منها عن خطط لضخ استثمارات جديدة في مختلف القطاعات خلال الفترة المقبلة.
الجمعة 2017/06/23
تراجع عقدة شح الدولار

القاهرة - تشير برامج الاستثمار التي أعلنتها صناديق الاستثمار الأجنبية إلى ترحيب واسع بالخطوات الجريئة التي اتخذتها الحكومة المصرية لإصلاح الكثير من التشوّهات الهيكلية المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد المصري.

وتوجت القاهرة برنامج إصلاحاتها برفع قيود تحويل العملات بعد سلسلة من الخطوات الكبيرة التي دخلت مرحلة جديدة بتحرير سعر صرف الجنيه الذي اعتبره الخبراء علاجا قاسيا لكنه ضروري لوضع الاقتصاد على المسار الصحيح.

وأعلنت صناديق استثمار مباشر أميركية وأوروبية وعربية عن ضخ استثمارات جديدة في البلاد أو من خلال الدخول في عمليات استحواذ مع مؤسسات قائمة بهدف استثمار فوائض رؤوس أموالها.

وتشير تقديرات معهد المحاسبين الأميركي إلى أن متوسط هامش ربح الشركات العالمية في مصر أصبح يتراوح بين 30 و40 بالمئة، وهي واحدة من أعلى النسب في العالم.

وقال كريم إمام الشريك في مكتب “برايس ووتر هاوس كوبرز” في القاهرة إن سوق الاندماج والاستحواذ أصبح جذابا للغاية، خاصة بعد تراجع قيمة الأصول بشكل كبير نتيجة تراجع قيمة الجنية منذ تحرير أسعار الصرف في نوفمبر الماضي.

وأكد في تصريحات خاصة لـ”العرب” أنه دخل في مباحثات متقدمة مع عدد من المستثمرين من السعودية والإمارات لدخول السوق المصرية عبر صناديق استثمار مباشر للاستحواذ على شركات محلية عاملة في قطاعي الصحة والطاقة.

وأشار إمام إلى أن انتهاء الحكومة المصرية من إعداد أول قانون موحد للاستثمار بعد جدل دام أكثر من 3 سنوات يعزز فرص الاستثمار مستقبلا، وهو ما كان يترقبه المستثمرون، فضلا عن التسهيلات التي قدمها القانون من خلال مكتب خدمات المستثمرين.

وأنشأت القاهرة بموجب قانون الاستثمار مكتبا موحدا لخدمة المستثمرين، فضلا عن خط ساخن يعمل على مدار الساعة، لمساعدة المستثمرين في إنهاء إجراءات التراخيص وتأسيس الشركات.

وقال عبدالله الإبياري رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر إن صندوقي “ازدهار” و”تنمية” اللذين يساهم فيهما مستثمرون من منطقة الخليج والولايات المتحدة سوف يضخان خلال أيام استثمارات بنحو 100 مليون دولار.

وأكد في تصريحات لـ”العرب” أن الاستثمارات الجديدة تستهدف قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال الدخول في مشاركات في رأسمال بعض الشركات التي تواجه اختلالات مالية.

كريم إمام: صناديق من السعودية والإمارات تسعى للاستثمار في قطاعي الصحة والطاقة

وأشار إلى أن هذا التوجه بدأ بشكل قوي منذ عام 2011، بعد أن كان التركيز قاصراً في فترات سابقة على الصفقات العملاقة في قطاعات الإسمنت والأسمدة والكيماويات.

وأوضح أن بنك الاستثمار الإقليمي “رينسانس كابيتال” المتخصص في الاستثمار في الأسواق الناشئة تقدم للحصول على رخصة للعمل بمصر، ويسعى لتأسيس صندوق استثمار مباشر للتوسع محليا.

وأعلنت شركة كارلايل الأميركية عن استثمار 100 مليون دولار في مصر خلال الأشهر المقبلة، في مؤشر يؤكد تزايد جاذبية القطاعات الاستثمارية في السوق المصرية. وقد أكدت وزارة الاستثمار ارتفاع الاستثمارات التي ضخها صندوق الاستثمار المصري الأميركي. ورفع الصندوق استثماراته في شركة “فوري” للمدفوعات الإلكترونية بنحو 20 مليون دولار وفي بنك الاستثمار “ثروة كابيتال” بنحو 56 مليون دولار وفي صندوق “ألجيبرا” الذي يمول قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بنحو 10 ملايين دولار، إضافة إلى مبلغ مماثل في شركة “تنمية”.

وقال رئيس الصندوق جيمس هارمون لـ”العرب” إن الصندوق يستعد لمواصلة التوسع بعد الإصلاحات الاقتصادية وأنه رصد 300 مليون دولار للاستثمار في السوق المصرية الواعدة، التي تشير التوقعات إلى تصاعد معدلات النمو فيها.

وكانت سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، قد كشفت عن عزم الصندوق عقد اجتماعه الأول لمجلسه الاستشاري الجديد في القاهرة الشهر المقبل، ودعت إلى ضرورة توجيه نسبة من قدرات الصندوق التمويلية المتاحة لدعم المشروعات الاستثمارية للمرأة.

ووقعت وزارة الاستثمار اتفاقا مع الصندوق السعودي للتنمية، لتأسيس شركة “مصر لريادة الأعمال” بهدف الاستثمار في الشركات المتوسطة والصغيرة ودعم التنمية الاقتصادية برأس مال يصل إلى 25 مليون دولار، ودخلت الوزارة في مفاوضات مع الجانب السعودي لمضاعفة رأس الشركة إلى 50 مليون دولار.

وقال بنك الاستثمار “بلتون” إن الإصلاحات الاقتصادية التي طبقتها مصر عززت ثقة المؤسسات المالية العالمية في قدرة الاقتصاد على النمو خلال الفترة المقبلة. وبنى البنك توقعاته على موافقة صندوق النقد الدولي الذي منح القاهرة قرضا بنحو 12 مليار دولار لمساندة برنامج الإصلاحات. وأكد البنك في تقرير أن تلك الموافقة تعزز الثقة في قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها، وهي من النقاط الهامة التي تعزز من مناخ الاستثمار.

وتستهدف مصر جذب استثمارات بنحو 30 مليار دولار سنويا في إطار استراتيجية التنمية المستدامة 2030.

ويرى محللون أن النجاح في خطوات الإصلاح النوعية التي اتخذتها القاهرة، يرجّح تزايد الإقبال على فرص الاستثمار في السوق المصري وتدفق المزيد من رؤوس الأموال لتمكنه من الخروج من مرحلة التعثر الطويلة.

10