الإصلاحات المصرية تطلق ثورة استثمار في قطاع النفط والغاز

السبت 2015/02/07
مصر قد تعود للاكتفاء من الغاز وربما التصدير بفضل الاستثمارات الجديدة

القاهرة – يشهد قطاع إنتاج النفط والغاز في مصر ثورة غير مسبوقة منذ 4 سنوات على الأقل، بعد أن أدت إصلاحات نظام الدعم الحكومي وتسديد مستحقات الشركات الأجنبية، إلى فتح الأبواب أما زيادة الاستثمارات الأجنبية.

أثمر استعداد مصر المتعطشة للطاقة للمضي قدما في إجراء إصلاحات في سوق الوقود والالتزام بخطط سداد ديونها عن طفرة غير متوقعة في صفقات التنقيب والإمداد بالنفط والغاز، التي تسببت الاضطرابات السياسية في تأجيلها لفترة طويلة.

وباتت مصر سوقا كبيرة جديدة للنفط والغاز، مع سعي الحكومة لتخفيف حدة أسوأ أزمة طاقة تشهدها منذ عقود.

وأبرمت مصر في يناير فقط 15 صفقة جديدة للتنقيب، وعدلت اتفاقين آخرين وأنجزت مناقصات كبرى لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من دول منها الجزائر وروسيا. كما انفتحت على معايير تسعير الطاقة العالمية في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لإلغاء الدعم بحلول 2019.

وقال مارتن ميرفي المحلل المختص بأبحاث أنشطة المنبع في شمال أفريقيا لدى وود ماكنزي “إن شركات التنقيب التي يجذبها ارتفاع أرباح إنتاج النفط والغاز التي تحددها الدولة تنظر الآن إلى مصر بنظرة مختلفة رغم أن الحكومة ما زالت تدين لبعضها بمليارات”.

وتعتمد مصر التي يقطنها نحو 90 مليون نسمة اعتمادا شديدا على الغاز في توليد الكهرباء للمنازل والمصانع.

وتقول وزارة البترول إن استثمارات بقيمة 2.9 مليار دولار تدفقت على أنشطة التنقيب والإنتاج بقطاع الطاقة في مصر منذ نوفمبر 2013.

مجيد جعفر: "دانة غاز وافقت على خطة لتحصيل المستحقات مع زيادتها للإنتاج"

وذكرت وزارة البترول المصرية أنها تعمل حاليا على إنجاز ثلاث صفقات كبيرة للنفط والغاز تبلغ قيمتها الإجمالية 9.2 مليار دولار دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وقال ميرفي إن “سداد الديون وإصلاح أسعار الإنتاج البحري وتوقع إجراء المزيد من تلك الإصلاحات، فضلا عن كون مصر سوقا ضخمة متعطشة للغاز كلها عوامل تجذب المستثمرين من جديد”.

وبعد 4 سنوات من الاضطرابات أدى ارتفاع الطلب على الغاز إلى تحويل مصر من مصدر للغاز إلى مستود، بينما تسبب تراكم المتأخرات المستحقة لشركات النفط في الإحجام عن ضخ استثمارات جديدة بقطاع التنقيب والإنتاج.

وكانت النتيجة أن شهدت مصر أشد نقص في الطاقة خلال عقد من الزمن.

غير أن مصر بدأت في تسوية ديونها المستحقة للشركات الأجنبية والتي بلغت 3.1 مليار دولار حتى ديسمبر، بعد سداد 2.1 مليار دولار. وتظهر بوادر نجاح على إصلاحات الطاقة في حين يخفف هبوط أسعار النفط من وطأة خفض دعم الطاقة نسبيا.

ودفعت سياسة التسعير الجديدة عوائد إنتاج الغاز البحري إلى ستة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في مشروعات جديدة، وهو ما يرجع لأسباب منها خفض الدعم الذي كان يلتهم 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السابق وعرقل قدرة الدولة على سداد مستحقات المنتجين.

ويتوقع طارق الملا رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول أن يشجع السعر المعدل للغاز شركات الطاقة، خاصة في ضوء التحركات المتوقعة لأسعار النفط العالمية.

وكانت عوائد إنتاج الغاز لا تزيد على 2.65 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في السابق.

وقال ميرفي “في الصحراء الغربية التي تقل فيها تكاليف التنقيب بدأت الحكومة في رفع السعر الذي ستدفعه لمنتجي الغاز” مضيفا “أن آر.دبليو.إي ديا الألمانية حصلت على زيادة سعرية للإنتاج الجديد من مشروعها في دسوق”.

مارتن ميرفي: "شركات التنقيب تنظر الآن لمصر نظرة مختلفة رغم مستحقاتها عليها"

وقالت الشركة الألمانية إنها ترى إمكانية لضخ استثمارات جديدة في مصر بفضل جهود الدولة الرامية لتعزيز تنافسية المشروعات.

وأعلنت شركات الطاقة الكبيرة إيني وبي.بي وشل وتوتال عن صفقات تنقيب جديدة في مصر خلال الشهر الماضي.

وقال ماوريتسيو كوراتيلا المدير العام لفرع إديسون في مصر لرويترز “إنه يتوقع زيادة ‘كبيرة’ في أسعار الغاز والابتعاد عن أساليب التسعير المتبعة”.

وأضاف أن “الاتفاقات الجديدة لا تتضمن سعرا ثابتا للغاز، حيث سيتم التفاوض عليه في ضوء الظروف الاقتصادية للمشروع مع إمكانية قيام المتعاقدين بالبيع مباشرة في السوق المحلية”. وتضمنت تسوية ديون مصر التي تعاني من نقص السيولة منح بعض شركات التنقيب مزايا، من بينها الإعفاء من منح التوقيع على الامتيازات الجديدة وربط المدفوعات بزيادات الإنتاج.

وقال مجيد جعفر العضو المنتدب لمجلس إدارة شركة دانة غاز المدرجة في الإمارات لرويترز “إنه علاوة على السداد الذي تم في الآونة الأخيرة وافقت الشركة على خطة لتحصيل المستحقات مع زيادتها للإنتاج”.

وفي الشهر الماضي قالت الشركة إن مستحقاتها المتأخرة في مصر تراجعت إلى نحو 160 مليون دولار من 280 مليونا في سبتمبر أيلول.

وذكر كوراتيلا أن إديسون عرضت بناء محطة كهرباء تغذيها إمدادات جديدة من حقلها البحري أبوقير مع خصم إيرادات مبيعات الكهرباء من مستحقاتها المتأخرة.

وبدلا من الانسحاب تظهر تلك الخطط المختلفة كيف أن الشركات تستخدم المديونية من أجل زيادة انكشافها على أسواق الطاقة المصرية السريعة النمو في ظل انحسار الطلب الأوروبي.

وتعمل مجموعة بريتش غاز وبريتش بتروليم وجي.دي.أف سويز لضخ إمدادات من الغاز البحري عبر منظومة خطوط الأنابيب التابعة لها غير المستغلة بكامل طاقتها. وقالت بريتش غاز إن الصفقة التي لم تستكمل بعد قد تساعدها على استئناف صادراتها من الغاز الطبيعي المسال.

وقال محللون “إن مصر قد تعود للاكتفاء من إنتاج الغاز. والأمل معقود الآن على أن يحد خفض الدعم من نمو الطلب على الغاز لفترة تكفي لإتاحة الفرصة أمام الإمدادات الجديدة لسد العجز”.

10