الإصلاحات تخفض عجز موازنة السعودية ودينها العام

أكدت بيانات رسمية أن السعودية بدأت تجني ثمار برنامج التحول الاقتصادي، حين أظهرت ارتفاعا كبيرا في إيرادات الموازنة وانخفاضا كبيرا في العجز المسجل في الربع الأول من العام الحالي. وأكدت أيضا أن الرياض تمكنت من خفض الدين العام مقارنة بمستوياته في نهاية العام الماضي.
الجمعة 2017/05/12
تعزيز الشفافية: الرياض تعرض لأول مرة بيانات الموازنة الفصلية في مؤتمر يوروموني

الرياض – أظهرت بيانات حكومية سعودية أمس تراجع العجز في الميزانية السعودية في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 71 بالمئة ليصل إلى 6.93 مليار دولار بسبب خفض الإنفاق وتحسن العوائد النفطية.

وقال وزير المالية محمد الجدعان إن الحكومة مولت ذلك العجز بالكامل من ميزان المعاملات الجارية الحكومي وأنها لم تلجأ إلى السحب من الأصول الأجنبية لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي).

وتنامت المخاوف في العام الماضي بعد أن اضطرت الحكومة إلى السحب من الأصول الأجنبية التي تراجعت إلى نحو 508 مليارات دولار من نحو 750 مليارا قبل نحو ثلاثة أعوام. لكن يبدو أن الإصلاحات الاقتصادية وبرامج ترشيد الإنفاق وخفض الدعم الحكومي وإعادة هيكلة أولويات الإنفاق على المشاريع مكنت السعودية من زيادة الإيرادات وخفض التكاليف التشغيلية.

وتطبق السعودية منذ العام الماضي برنامجا شاملا للتحول الاقتصادي في إطار “رؤية السعودية 2030” التي تهدف لتنويع الاقتصاد وخفض اعتماده الشديد على الإيرادات النفطية بعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ منتصف عام 2014.

وأعلنت الرياض نهاية العام الماضي عن موازنة 2017 بإنفاق إجمالي يبلغ 237.3 مليار دولار، وتوقعت حينها أن يبلغ عجز الموازنة بنحو 52.8 مليار دولار. لكن أرقام الربع الأول ترجح الآن أن تتمكن من خفض التقديرات الأولية للعجز بشكل كبير.

وأظهرت البيانات ارتفاع الإيرادات الإجمالية في الربع الأول حيث سجلت زيادة كبيرة بلغت نسبتها 72 بالمئة بمقارنة سنوية لتصل إلى نحو 38.41 مليار دولار. وهذه المرة الأولى التي تعلن فيها السعودية أرقام الموازنة الفصلية وهو إجراء تقول إنه يهدف إلى تعزيز الشفافية.

محمد الجدعان: تم تمويل عجز الموازنة في الربع الأول دون السحب من الاحتياطات

وارتفعت الإيرادات النفطية خلال تلك الفترة بنسبة 115 بالمئة بمقارنة سنوية لتصل إلى 29.86 مليار دولار، فيما ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة واحد بالمئة لتصل إلى نحو 8.53 مليار دولار.

في المقابل انخفض الإنفاق الإجمالي في الموازنة خلال الربع الأول بنسبة 3 بالمئة بمقارنة سنوية ليصل إلى 45.4 مليار دولار.

وقال الجدعان إن الأرقام تظهر “التقدم اللافت الذي أحرزناه في مساعينا نحو تحقيق ميزانية متوازنة” وأكد أن بلاده تمكنت من خفض الدين العام أيضا خلال الربع الأول ليصل إلى 82.1 مليار دولار مقارنة بنحو 84.4 مليار دولار في نهاية العام الماضي.

لكن الوزير رجح “ارتفاع الإنفاق الحكومي خلال الأرباع المتبقية من العام الجاري، بعد عودة البدلات والعلاوات لموظفي الدولة وإرساء بعض المشاريع وتسديد مستحقات حكومية”.

وفي أبريل الماضي أعادت السعودية جميع البدلات والمكافآت والمزايا المالية لموظفي الدولة من مدنيين وعسكريين بعد أن كانت قد ألغتها وخفضتها في سبتمبر الماضي.

أعلنت الرياض في أبريل 2016 خطة شاملة تهدف إلى تطوير قاعدتها الصناعية والاستثمارية ودعم الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم في محاولة لخلق المزيد من فرص العمل للسعوديين وتقليل الاعتماد على عائدات النفط.

وتهدف الخطة كذلك إلى زيادة حجم مشاركة المرأة في القوة العاملة السعودية، في بلد يضع قيودا تعد بين الأكثر صرامة على النساء.

ولجأت الرياض بشكل متزايد إلى الاقتراض من أسواق المال المحلية والعالمية لتمويل عجز الموازنة، إلا أن مستويات الدين العام لا تزال منخفضة جدا مقارنة بمتوسط ديون الحكومات في العالم.

82.1 مليار دولار قيمة الدين العام السعودي في نهاية مارس مقابل 84.4 مليار دولار نهاية العام الماضي

وحصلت السعودية على شهادة ثقة من الأسواق حين تمكنت في أكتوبر 2016 من جمع 17.5 مليار دولار في أكبر إصدار للسندات السيادية بين الأسواق الناشئة.

وفي اطار خطة تنويع الاقتصاد، تعتزم الرياض طرح نحو 5 بالمئة من أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام في السوق السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

ووسعت إصلاحات سوق العمل بفرض ضرائب على تشغيل الأجانب وأعلنت أنها ستمنع الأجانب من العمل في مراكز التسوق المنتشرة في البلاد في خطوة تهدف إلى تخفيض البطالة بين السعوديين.

وأكد الجدعان أمس أن السعودية على أعتاب خصخصة عدد من القطاعات والشركات الحكومية، في محاولة لتعزيز دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والنقل والبلدية.

وبحسب البرنامج المعلن عنه ضمن 10 برامج في مطلع الشهر الجاري، تستهدف خصخصة الخدمات، تقليل تكلفتها، لكون المنافسة بين شركات القطاع الخاص تضمن تأمين الخدمات بمستوى أعلى من الكفاءة من حيث التكلفة والجودة.

11