الإصلاحات تقود إلى ثورة استثمارات في قطاع الطاقة المصري

تسارعت وتيرة مشاريع الطاقة المحلية والأجنبية في مصر، بشكل غير مسبوق، لتجني القاهرة ثمار إصلاح نظام الدعم الحكومي وتعديل أسعار الإنتاج، إضافة إلى تسديد جانب كبير من مستحقات الشركات.
الجمعة 2015/05/22
خفض الدعم الحكومي كان الخطوة الحاسمة في إنعاش استثمارات قطاع الطاقة

القاهرة – أعلنت 3 شركات مصرية في قطاع النفط والغاز أمس عن خطط طموحة لزيادة استثماراتها، بعد سلسلة طويلة من المشاريع التي أعلنتها شركات محلية وأجنبية خلال الأشهر الماضية.

وتنتج الشركات الثلاث وهي بتروبل وبابتيكو وسوكو معا نحو 1.77 مليار قدم مكعبة يوميا، وهو ما يعادل أكثر من 39 بالمئة من إنتاج مصر الإجمالي البالغ نحو 4.5 مليار قدم مكعبة يوميا.

وكشف كبار مسؤولي الشركات عن تفاصيل الخطط الاستثمارية والتوسعات المزمعة التي تأتي في وقت تعمل فيه مصر جاهدة على زيادة إنتاجها من النفط والغاز للوفاء بالطلب المتنامي على الطاقة.

وقال حسن منصور مدير حقول الغاز الطبيعي البحرية في شركة بترول بلاعيم (بتروبل) المصرية، إن الشركة تعمل على زيادة إنتاجها ليصل إلى 1.5 مليار قدم مكعبة من الغاز يوميا خلال السنة المالية المقبلة من نحو 1.1 مليار حاليا.

وأكد أن “بتروبل تستحوذ على نحو 30 بالمئة من إنتاج الغاز الطبيعي في مصر منها 28 بالمئة من منطقة الجميل واثنين بالمئة من حقول أبو ماضي في الدلتا”.

تقع آبار الغاز التابعة لبتروبل في البحر المتوسط قبالة منطقة الجميل التي تبعد نحو 225 كيلومترا شمال شرقي القاهرة.

مارتن ميرفي: شركات التنقيب تنظر الآن إلى مصر نظرة مختلفة رغم مستحقاتها عليها

ويجري نقل الغاز المستخرج من الآبار البحرية لبتروبل بواسطة خطوط أنابيب إلى محطة المعالجة في الجميل حيث يجري فصل الشوائب واستخراج المكثفات وضخ الغاز إلى الشبكة القومية الخاصة بشركة إيجاس.

وتأسست بتروبل في 1978 بشراكة بين الحكومة المصرية وشركة إيني الإيطالية وتنتج الغاز الطبيعي من حقول الجميل وحقول أبو ماضي في دلتا النيل كما تنتج الزيت الخفيف من حقول في سيناء.

وقال عماد حمدي رئيس مجلس إدارة شركة بدرالدين للبترول (بابتيكو) التي تعمل في مصر مع شل الهولندية، إن الشركة ستستثمر 380 مليون دولار خلال السنة المالية المقبلة، التي تبدأ في يوليو لإضافة آبار جديدة.

وأضاف لوكالة رويترز إن الهدف من الاستثمار في آبار جديدة هو “الحفاظ على الإنتاج من التناقص الطبيعي في الحقول والسعي لزيادة الإنتاج”. وبلغت استثمارات الشركة خلال السنة المالية الحالية نحو 510 ملايين دولار.

وتشهد مصر أسوأ أزمة طاقة منذ عقود بعد أربع سنوات من الاضطرابات التي أعقبت انتفاضة 2011. وأدى ارتفاع استهلاك الطاقة وانخفاض الإنتاج إلى تحول مصر من مصدر صاف للطاقة إلى مستورد صاف لها وحدوث انقطاعات متكررة للكهرباء.

ويشهد إنتاج مصر من الغاز تراجعا منذ منتصف التسعينات ولاسيما من الحقول المتقادمة بخليج السويس ودلتا النيل.

وأعلن محمد بيضون رئيس مجلس إدارة شركة السويس للزيت (سوكو) عن خطط كبيرة للتوسع في إنتاج الغاز الطبيعي من حقول دسوق المكتشفة في 2011 لتصل إلى 200 مليون قدم مكعبة يوميا في الربع الثالث من العام الحالي.

عماد حمدي: "بابتيكو تسعى إلى زيادة الإنتاج والحفاظ عليه من التناقص الطبيعي"

ويصل إنتاج الشركة حاليا من الغاز في الحقول البرية في دسوق إلى 130 مليون قدم مكعبة يوميا بالاضافة إلى 40 مليون قدم مكعبة يوميا من حقول الشركة في السويس. وتملك سوكو محطتين لمعالجة الغاز في دسوق.

وأضاف بيضون أن الشريك الأجنبي وهو شركة وشركة آر.دبليو.إي ديا الألمانية، أنفقت حتى الآن 270 مليون دولار وسينفق أيضا حوالي 500 مليون دولار حتى نهاية تنمية المشروع بالكامل عام 2030.

ويشهد قطاع إنتاج النفط والغاز في مصر ثورة غير مسبوقة منذ 4 سنوات على الأقل، بعد أن أدت إصلاحات نظام الدعم الحكومي وتسديد مستحقات الشركات الأجنبية، إلى فتح الأبواب أمام زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأثمر استعداد مصر المتعطشة للطاقة للمضي قدما في إجراء إصلاحات في الدعم الحكومي لأسعار الوقود والالتزام بخطط سداد ديونها، عن طفرة غير متوقعة في صفقات التنقيب والإمداد بالنفط والغاز، التي تسببت الاضطرابات السياسية في تأجيلها لفترة طويلة.

وباتت مصر سوقا كبيرة جديدة للنفط والغاز مع سعي الحكومة لتخفيف حدة أسوأ أزمة طاقة تشهدها منذ عقود.

وأبرمت عشرات الصفقات الجديدة للتنقيب، وأنجزت مناقصات كبرى لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من دول منها الجزائر وروسيا. كما انفتحت على معايير تسعير الطاقة العالمية في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لإلغاء الدعم الحكومي بحلول 2019.

11