الإصلاحات وهم في عصر الهيمنة البوتينية

الجمعة 2014/02/14
الطّريق التي اتّخذها الرئيس الروسي منذ 2004 تتّسم بالسيطرة على مقاليد الدولة

رغم الوعود الكثيرة بالإصلاح التي اتخذها فلاديمير بوتين شعارا له لإقناع الشعب الروسي بأفضليته في جعل روسيا نموذجا للدولة القوية سياسيا والخالية من أي عوائق سياسية أو اقتصادية، إلا أن ذلك، وبعد سنين لم يكن سوى مهرجان خطابي فقط، لم ينجز منه الرئيس الروسي إلا الشيء اليسير. وأصبحت الأوضاع سياسيا واقتصاديا تسير إلى وراء.

يُذكر أنّ خطاب الألفيّة الذي ألقاه بوتين، في 29 ديسمبر 1999، كان قد حدّد استراتيجية واضحة للتغيير والتحديث المقرّرين لروسيا، وقد صرّح بوتين آنذاك بأنّ تحقيق تلك الأهداف سيستغرق 15 سنة على الأقلّ. إلّا أنّ سياسته الإصلاحيّة لم تدم سوى 4 سنوات، قبل توقّفها المفاجئ في 2004.

وباحتفال بوتين، في 2014، بالسنة الخامسة عشرة لاعتلائه السلطة، لا يبدي الرّئيس الرّوسيّ أو أيّ من مستشاريه أيّ استعداد لتغيير الطّريق التي اتّخذها منذ 2004. وهي طريق تتّسم بالسيطرة على مقاليد الدولة. من هذا المنطلق، تمثّل أيّة إصلاحات هيكليّة من شأنها أن تساهم في إعادة إرساء منظومة استقلال المؤسّسات وتفريق السّلطات، خطرا فعليّا يُهدّد بقاء الحكومة البوتينيّة.

ولئن تسبّب تراجع الاقتصاد وضغط احتجاجات الفئة الثريّة والمثقّفة من سكان موسكو في زعزعة سلطة الكرملين، إلّا أنّه لم ينجح في إضعاف سيطرته المحكمة على البلاد. ولم تكن إجابة بوتين لمعارضيه بالاستجابة لمطالبهم، بل بتجديد مناشدته للقيم المحافظة والقوميّة لقاعدته الانتخابية الأساسيّة.

ولعلّ أهمّ حجّة استعملها بوتين لتعزيز هذه المناشدة هي عودة روسيا، خلال السنوات الأخيرة، كمحرّك فعّال وقويّ على السّاحة الاقتصاديّة والسياسيّة العالميّة. وهي صورة اعتمد بوتين، في ترويجها، على وسائل الإعلام المحليّة التي تقع بدورها تحت السّلطة المُطلقة لحكومته، ولكن تعامل بوتين يطرح العديد من التساؤلات حول العوامل التي من الممكن أن تؤثر على سياسة الكرملين.

وتختلف الآفاق المستقبليّة التي تتطلّع إليها حكومة بوتين، في 2014، كليّا عن التطلعات الطموحة التي صعد بها الرّئيس الروسيّ إلى الحكم سنة 2000، إذ ليس من المتوقّع أيّ تحسن أو انقلاب لهذا الشكل العموديّ للسلطة في المستقبل القريب.

6