الإصلاحي ولد الغزواني رئيسا لموريتانيا

مراقبون يرون أن هذه الانتخابات على الرغم من نتائجها التي تؤكد قوة النظام الحالي فإنها تعكس ظهور تغيرات كبيرة في المشهد السياسي والوعي الاجتماعي.
الاثنين 2019/06/24
نصر من الجولة الأولى

كشفت النتائج المبكرة للانتخابات الرئاسية في موريتانيا التي نشرتها اللجنة المستقلة للانتخابات عن تقدم مرشح الحزب الحاكم في البلاد محمد ولد الغزواني، مقابل حلول الناشط المناهض للعبودية بيرام داه اعبيدي في المرتبة الثانية من حيث النتائج. وسارع ولد الغزواني إلى إعلان فوزه بالانتخابات منذ مساء السبت وهو ما انتقدته المعارضة معتبرة أنه ينم عن عدم احترام لهيئة الانتخابات التي لم تعلن نتائجها الرسمية بعد.

نواكشوط - تشير النتائج المبكرة للانتخابات الرئاسية في موريتانيا المعلنة الأحد إلى حصول مرشح الحزب الحاكم على أغلبية الأصوات، فيما يرى مراقبون أن هذه الانتخابات على الرغم من نتائجها التي تؤكد قوة النظام الحالي فإنها تعكس ظهور تغيرات كبيرة في المشهد السياسي والوعي الاجتماعي، لاسيما مع حلول الناشط المناهض للعبودية بيرام داه اعبيدي ثانيا في هذه الانتخابات بحسب النتائج الأولية.

وأظهرت بيانات من لجنة الانتخابات في موريتانيا، الأحد، أن النتائج المبكرة تشير إلى حصول مرشح الحزب الحاكم في موريتانيا محمد ولد الغزواني على 51.43 بالمئة بعد إحصاء أكثر من 90 بالمئة من الأصوات – حتى الساعة السادسة مساء بالتوقيت العالمي – ليتقدم بفارق كبير على أقرب منافسيه.

ووفقا للأرقام، حصل أقرب منافس لولد الغزواني وهو الناشط المناهض للعبودية بيرام داه اعبيدي على 18.45 بالمئة. فيما حل سيدي محمد ولد بوبكر- المدعوم من أكبر حزب إسلامي في البلادـ في المرتبة الثالثة حيث حصل على 17.72 بالمئة من الأصوات. وجاءت هذه النتائج عكس ما روج له الإسلاميون طيلة الحملة الانتخابية، حيث قالوا إن ولد بوبكر هو أوفر مرشحي المعارضة حظا أمام مرشح الحزب الحاكم.

وكان ولد الغزواني قد أعلن فوزه من الجولة الأولى للاقتراع، فيما كانت عملية فرز الأصوات لا تزال جارية.

وأدلى ولد الغزواني بهذا التصريح قبيل فجر الأحد أمام حشد من أنصاره، في ختام سهرة انتخابية بحضور الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبدالعزيز، بحسب صحافيين كانوا على عين المكان. والأحد، هنأ سيدي محمد ولد محم المتحدث باسم الحكومة الموريتانية ولد الغزواني على انتخابه رئيسا للبلاد. وكتب، على تويتر، “بالغ التهنئة وأحرها للرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني على الثقة التي منحه إياها الشعب متمنين له التوفيق والنجاح في مهامه، وللشعب الموريتاني الرائع نتقدم مباركين هذا الإنجاز الكبير سائلين الله تعالى له وافر الأمن والاستقرار”.

من جانبها، احتجت حملة داه اعبيدي على إعلان ولد الغزواني فوزه قبل انتهاء فرز الأصوات وإعلان النتائج رسميا وعدت الأمر بمثابة “احتقار لهذه الهيئة وللمصوتين في أكثر من 250 مكتب تصويت لم تصل نتائجها بعد”. وأضافت “المؤشرات تؤكد حصول شوط ثان” مرجحة فوز داه اعبيدي.

وجاء الاحتجاج على إعلان فوز ولد الغزواني من قبل داه اعبيدي نفسه والذي قال للصحافيين صباح الأحد من أمام لجنة الانتخابات إن هذا الأمر “زور وبهتان”.

وفي ردها على هذه المواقف والتصريحات، أصدرت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بيانا صباح الأحد توصي فيه المترشحين للانتخابات الرئاسية “بالهدوء وضبط النفس وانتظار النتائج التي ستعلن عنها”.

وندد مرشحو المعارضة، وهم أربعة من منافسي الجنرال السابق ولد الغزواني الخمسة، بأنّ هناك سعيا لإدامة الحكم “العسكري” وبمخاطر التزوير. وتعهدوا بدعم أي مرشح معارض يتمكن من المرور إلى جولة ثانية من الاقتراع تنظم، في حال الضرورة، في 6 يوليو.وندد أربعة من المرشحين الخمسة المنافسين لولد الغزواني، بينهم ولد بوبكر وداه اعبيدي، خلال اجتماع بعد ظهر السبت بحصول مخالفات وبطرد ممثليهما من بعض مراكز الاقتراع.

لكن الهيئة الانتخابية أكدت أنها لم تسجل أي حادث يذكر خلال الانتخابات، وهو ما أكده أيضا فريق مرشح السلطة.

شعبية كبيرة
شعبية كبيرة

وكان المرشح ولد بوبكر رئيس الحكومة الانتقالية الأسبق (2005-2007) أشار قبل ذلك إلى “مؤشرات مثيرة للقلق”، متحدثا خصوصا عن غياب مراقبين دوليين وتركيبة اللجنة الانتخابية التي تقول المعارضة إنها غير متوازنة وفي خدمة السلطة. وأكدت المعارضة قناعتها بوجود “رغبة تغيير” لدى غالبية الموريتانيين.

في المقابل كان الرئيس المنتهية ولايته ولد عبدالعزيز تحدث مرارا عن “عودة للوراء”، إلى فترات عدم الاستقرار السابقة في البلاد إذا لم يفز رفيق دربه ولد الغزواني.

وكان ولد عبدالعزيز قد رسخ استقرار موريتانيا التي عانت في بداية الألفية من اعتداءات إسلامية متطرفة وخطف أجانب، من خلال تعزيز قدرات الجيش ومراقبة أراضي البلاد وتنمية المناطق النائية.

ومنذ توليه السلطة بعد انقلاب في 2008، نجح ولد عبدالعزيز (62 عاما) في جعل موريتانيا حليفا للغرب في مواجهة الإسلاميين المتشددين. وعدد سكان موريتانيا أقل من خمسة ملايين نسمة.

لكن على عكس البعض من الحلفاء الإقليميين الآخرين، لم تتعرض موريتانيا لأعمال ثأرية من الإسلاميين المتشددين الذين تربطهم صلات بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية اللذين زعزعا الاستقرار في مالي وبوركينا فاسو المجاورتين.

والسبت، أقبل الناخبون الموريتانيون بكثافة على مكاتب الاقتراع لانتخاب رئيس سيكون عليه خصوصا الحفاظ على استقرار هذا البلد الشاسع علاوة على تنميته الاقتصادية وتحقيق تقدم في مجال احترام حقوق الإنسان. وبلغت نسبة المشاركة ما يقارب 70 بالمئة.

وسيجسد هذا الاقتراع أول انتقال للسلطة بين رئيسين منتخبين في هذا البلد الذي شهد العديد من الانقلابات بين 1978 و2008 تاريخ انقلاب الجنرال السابق ولد عبدالعزيز.

وفاجأ الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبدالعزيز الكثير من مواطنيه والمراقبين الدوليين بالتنحي بعد أن أمضى ولايتين مدة كل منهما خمس سنوات. وخالف قراره التوجه السائد لزعماء أفارقة، مثل رئيسي رواندا وجمهورية الكونغو، غيروا أو ألغوا الحد الموضوع دستوريا للبقاء في السلطة.

وتتركز الانتقادات لنظام ولد عبدالعزيز على الحقوق الأساسية في مجتمع يتسم بفوارق اجتماعية وعرقية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لا يزال النمو البالغ 3.6 بالمئة في 2018 على الرغم من التحسن غير كاف مقارنة بالنمو الديموغرافي، وفقا لتقرير للبنك الدولي نشر في مايو الماضي.

وأشاد البنك الدولي باستعادة “استقرار الاقتصاد”، حيث بلغ متوسط توقعات النمو السنوي 6.2 بالمئة بين 2021-2019. لكنه دعا إلى إزالة العقبات أمام القطاع الخاص، مشيرا إلى صعوبات “الحصول على قروض” و“الفساد”.

4