الإطاحة بكبار المسؤولين الأمنيين في الأردن إنذار ضمني لحكومة النسور

تحاصر الانتقادات هذه الأيام حكومة عبدالله النسور خاصة من جهة نواب البرلمان، الذين تعالت أصوات بعضهم مطالبين بإقالتها نتيجة ما يعتبرونه السياسات الأمنية والاجتماعية الخاطئة التي ما انفكت تتبعها والتي تهدد السلم الاجتماعي في المملكة.
الثلاثاء 2015/05/19
الملك يقبل استقالة المجالي بسبب سوء إدارته لملف معان

عمان - أعطت الإطاحة بكبار القادة الأمنيين في الأردن دفعا جديدا للمعارضين لحكومة النسور لممارسة مزيدا من الضغوط بغية إقالتها.

وقبل الملك عبدالله الثاني، مساء الأحد، استقالة وزير الداخلية حسين هزاع المجالي، كما تقرر إحالة مدير الأمن العام الفريق الركن توفيق الطوالبة ومدير جهاز الدرك اللواء أحمد السويلمين إلى التقاعد، وذلك على خلفية تراكم الأخطاء في معالجة ملف العنف بالجامعات وملف المطلوبين في معان جنوب البلاد.

واعتبر النائب بالبرلمان الأردني محمد القطاطشة “أن الأصل هو إقالة الحكومة برئيسها عبدالله النسور لأنها “فشلت في كل الملفات”.

وقال القطاطشة في تصريحات لمواقع محلية، أمس الإثنين، “إن حكومة النسور فشلت في جميع الملفات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية”، مشيرا إلى وجود احتقان في الشارع نتيجة سياسات هذه الحكومة.

واعتبر القطاطشة أن حكومة النسور هي “أسوأ حكومة في تاريخ الدولة”.

بدوره حذر رئيس مجلس النواب الأسبق النائب عبدالكريم الدغمي من اندلاع حراك شعبي جديد، باعتبار “أن ظروف الوضع الداخلي الحالي أشبه ما يكون بالظروف التي انطلق فيها الحراك الشعبي عام 2011”.

وأوضح الدغمي لصحيفة الرأي الأردنية أن “مسببات الانطلاق لحراك جديد متوفرة أكثر من تلك الفترة، بسبب السياسات الحكومية التي ذبحت الاقتصاد الوطني”.

وانتقد الآلية التي تقوم بها الحكومة بإدارة الأمور والتي تزعم أن الاقتصاد والأمن قد تحسنا في عهدها، علما بأن الوضع على أرض الواقع أسوأ حالا.

أبوسياف حقق مع الكساسبة وشارك بإعدامه
دمشق - كشفت مصادر من التيار السلفي الجهادي الأردني أن أبوسياف متورط في قضية قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة، كما أنه أحد الأشخاص الذين أشرفوا على التحقيق معه، وفق ما نشرته الغد الأردنية.

وقالت المصادر إن أبوسياف كان مسؤولا عن عملية احتجاز الكساسبة حتى تنفيذ عملية إعدامه.

وأعدم تنظيم داعش في فبراير الماضي، الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي سقطت طائرته الحربية فوق الرقة شرقي سوريا في نهاية العام 2014.

وأبوسياف، الذي يشتبه في أنه الملاكم طارق بن الطاهر العوني الحرزي، كانت أعلنت الخارجية الأميركية أوائل الشهر الجاري عن مكافأة مقدارها ثلاثة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود لقتله أو إلقاء القبض عليه.

ونجحت قوة أميركية خاصة في قتله بعملية نوعية نفذتها بدير الزور شرق سوريا، واعتقلت زوجة أبوسياف خلال هذه العملية، التي قتل فيها أيضا العديد من القيادات بالتنظيم المتطرف ومنهم مساعده أبوعبدالله كحيلان.

وتساءل “لا أدري بماذا تتباهى الحكومة برئاسة عبدالله النسور، بتراجع تصنيف الأردن على مؤشر الحريات دوليا في عهدها أم بتراجعها في مؤشرات الفساد أم بارتفاع المديونية غير المسبوق”.

واستهجن توجه الحكومة إلى رفع أسعار الخبز الذي قد تتخذ قراره دون العودة إلى مجلس النواب، وقال الدغمي في هذا الصدد “سأقاوم الموضوع بكل طاقتي”.

من جانبها حذرت كتلة النهضة النيابية الإثنين، الحكومة من الاستمرار في نهجها الحالي وفي سياساتها الاجتماعية التي من شأنها “أن تكون محراك الشر التي تحرك به الحكومة مكامن اليأس في صدور الناس، حيث لن يكون بعد ذلك تجبير ما قد تم كسره”.

وتشهد العلاقة بين البرلمان وحكومة النسور توترا كبيرا، في ظل اختلاف وجهات النظر حول جملة من القضايا الأمنية والاجتماعية.

وهناك قناعة متزايدة داخل البرلمان بأن حكومة النسور غير قادرة على الاستمرار بمثل هذا الأسلوب، خاصة وأن قراراتها باتت تضر بالأمن الاجتماعي.

التوتر وحالة الغليان بدآ يتسربان إلى الشارع الأردني، وهو ما يعكسه انتشار أعمال العنف على غرار ما حصل في الجامعات مؤخرا، فضلا عن تنامي حالة الغضب في الجنوب وتحديدا في معان، في ظل غياب سياسة حكومية واضحة تنتشل هذه البقعة الجغرافية من التهميش والفقر الذي تعيشه والذي نجحت رموز متطرفة في استغلاله واستقطاب شباب المدينة نحو بوتقتها.

وتشير معطيات إلى أن معان تحولت اليوم، بسبب سياسة القبضة الأمنية الحديدية من جهة وغياب التنمية وفرص العمل إلى موطئ قدم رئيسي للخلايا الإرهابية.

هذا الوضع الشاذ في معان، دفع الملك عبدالله إلى إعادة النظر في القادة الأمنيين الذين لطالما اعتبروا من المقربين من المؤسسة الملكية وأنه يصعب إزاحتهم من مناصبهم.

ولا يستبعد مراقبون أن يقدم العاهل الأردني في قادم الأشهر على إقالة حكومة النسور نفسها، بعد قراره بإقالة كبار المسؤولين الأمنيين خاصة وأن الوضع الاجتماعي والأمني الداخلي بات يثير القلق، وما يزيده سوءا هو وضع الجارين (سوريا والعراق) المضطرب.

ويضيف المراقبون أن نية الإطاحة بالحكومة من شأنها أن تتعزز أكثر في حال تم الاختيار على إحدى الشخصيات من طاقم النسور ليحل محل المجالي في منصب وزير الداخلية، فالالتجاء إلى ذلك يعني أن عمر الحكومة قصير جدا.

وقال ملك الأردن الإثنين، في حوار مطول لمجلة اقتصادية “لن نسمح للتحديات بتعطيل مسار الإصلاح”.

4