الإعاقة دائما حاضرة أمام تعليم ذوي الإعاقة في مصر

الثلاثاء 2016/12/13
المعلمون في حاجة إلى تعليم أولا

القاهرة - تواجه الأسر المصرية التي تضم ابنا من ذوي الإعاقة العديد من العراقيل التي تحول دون تمكنها من إلحاق ابنها بالمدارس الحكومية أو الخاصة، وكثيرًا ما تلجأ إلى مراكز خصوصية لتعليم ذوي الإعاقة.

وتظل مشكلة عدم توافر المعلمين، المؤهلين للتعامل مع المعاقين، أزمة الكثير من المدارس المعنية بالدمج، لا سيما أن وزارة التربية والتعليم لا تبادر بتنظيم دورات تدريبية لهم، وتكتفي بإرسال تعليمات دورية تؤكد ضرورة “توفير الأجواء الدراسية” لأصحاب الإعاقات.

وبالإضافة إلى ذلك فإن عددا هاما من مديري المدارس يتعنتون في قبول ذوي الإعاقة بحجج مختلفة، تتعلق بانخفاض نسب ذكائهم، فضلا عن التخوف من عدم التعامل معهم بشكل ملائم.

وتشترط الوزارة نسبة ذكاء لا تقل عن 70 بالمئة للأطفال ذوي الإعاقة الذهنية، ما يتسبب في إقصاء الكثيرين خاصة في ظل القصور في قياس الذكاء في مصالح التأمين الصحي المنوط بها تحديد مستوى الذكاء قبل الالتحاق بالمدارس.

ولم تكن موافقة مجلس الوزراء، الشهر المنقضي، على قانون ذوي الإعاقة الذي يعطيهم الحق في التعليم قبل الجامعي، والجامعي، كافية لترسيخ فكرة الدمج بطريقة تضمن عدم التمييز بسبب الإعاقة.

سمير الغريب، أب لطفل معاق عمره 7 سنوات واجه مشكلات كثيرة تلخّص ما يحدث مع الأولياء عند محاولتهم دمج أبنائهم المعاقين في المؤسسات التعليمية، حيث رفضت 7 مدارس بالقاهرة قبول ابنه الذي يعاني من صعوبات في التحدث.

قال الغريب لـ“العرب”، إن الرد الذي يتلقاه دوما من المدارس التي يقصدها لتسجيل ابنه “لا يوجد معلمون أكفاء للتعامل مع حالة ابنك”، رغم وجود قرارات وزارية تشترط توفير فصول مخصصة للدمج.

من جهة أخرى ترفض الوزارة زيادة نسبة الأطفال ذوي الإعاقة البسيطة المدمجين على 10 بالمئة من إجمالي العدد الكلي للفصل المطبق به الدمج، والتي تعني ألا يزيد على أربعة أطفال ذوي إعاقة للفصل الواحد.

كما أن اشتراط المدرسة على الأسرة، أن توفّر شخصاً مرافقاً للمعاق طوال اليوم الدراسي تكون له مواصفات تربوية محددة أصبح يمثل عبئًا على الأسرة، لا سيما أن هذا المرافق لا يقل راتبه الشهري عن 100 دولار.

عدد هام من مديري المدارس يتعنتون في قبول ذوي الإعاقة بحجج مختلفة يتعلق أغلبها بانخفاض نسب ذكائهم

وقالت آمال مصطفى، مسؤولة الدمج، بأحد مراكز التخاطب الخاصة بالقاهرة، إن تطبيق عملية الدمج الفعلي بالمؤسسات التعليمية، لا يمكن أن تتم من خلال القرارات الإدارية وحدها بل يجب إخضاعها لرقابة تضمن تنفيذها.

وطالبت بوضع برامج توعية، لتعريف العاملين في المؤسسة التعليمية بقواعد الدمج، كما طالبت بتوفير معلمين متخصصين في الدمج، وبتوفير فصول بمواصفات تتناسب مع حالاتهم.

وأضافت لـ“العرب”، أن الواقع يشير إلى أن دمج ذوي الإعاقات “مطبق على الورق فقط”، ولا أدل على ذلك من أن مدارس التربية الفكرية، التي تقبل أصحاب الإعاقات البسيطة، مناهجها لا تعترف بقدراتهم، ولا تنمي ذكاءهم.

وتعج إدارة التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم، بشكاوى أولياء أمور الأطفال ذوي الإعاقة، الذين تعرضوا لشروط تعجيزية عندما لجأوا إلى المدارس لدمج أبنائهم، إلى درجة أن بعض هذه المدارس تشترط على ضعاف البصر تعلّم طريقة “برايل” قبل الالتحاق بالمدرسة ما يدفع الأسر إلى التعامل مع الجمعيات الأهلية المختصة مقابل مبالغ مالية هامة، أو إلى إلحاقهم بالمدارس الخاصة مرتفعة التكاليف.

وبالنسبة إلى أصحاب الإعاقات السمعية فإنه لا يقبل من يزيد عندهم مقياس السمع على “70 ديسبل” ويُشترط ألا تكون الإعاقة مزدوجة ما يتسبب في إقصاء كثيرين من العملية التعليمية.

ويرى حسين إبراهيم، عضو المركز المصري للحق في التعليم، أنه لا توجد مدرسة واحدة في مصر مؤهلة لدمج الأطفال المكفوفين، والوزارة نفسها ترفض دمج الصم نهائيّا، والمناهج لا تناسب ذوي الإعاقات، لأن المدرسة تعتبرهم “فاشلين”.

وأشار إلى أنه لم يتم بعد إقرار عقوبات على مديري المدارس التي لا تطبق نسب الدمج، ما يجعل القرارات المنظمة لهذه العملية تخاطب المجتمع الدولي فقط، لإثبات أن مصر تطبق الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق المعاقين في التعلم التي أمضتها عام 2008.

ولم تحدد الحكومة ميزانية خاصة بذوي الإعاقات في المدارس. ورغم إقرار وزارة التعليم حزمة من الحوافز والمكافآت للمعلمين والأخصائيين الذين يعملون في فصول الدمج، بزيادة رواتبهم، إلا أن تلك الزيادة أثارت أطماع من ليس لديه الخبرة الكافية للتعليم في هذه الفصول.

ويؤكد خبراء تعليم لـ“العرب”، أن نجاح عملية الدمج بالمدارس يظل رهين تدريب المعلمين على التعامل مع ذوي الإعاقة، وتوفير بيئة مناسبة لهم، إضافة إلى تخصيص ميزانية لتطبيق الدمج، وتحسين نظرة المدرسة نفسها لهذه الفئة من الأطفال.

17