الإعاقة وتقدم العمر لم يمنعا مغربية من الوصول إلى الجامعة

الخميس 2017/11/02
الإصرار يبعث الأمل

الدار البيضاء (المغرب) - في سن الرابعة والعشرين، قررت أمينة أوحمو بدء مسار جديد في حياتها المثخنة بآلام إعاقة جسدية، فالتحقت بفصول محو الأمية في مدينة الدار البيضاء (شمال المغرب) لتتعلم القراءة والكتابة، وبعد 16 سنة من الكفاح والمثابرة التحقت بالجامعة.

اليوم تبلغ أمينة من العمر 42 سنة، وتتابع دراستها في السنة الثانية بشعبة الدراسات الإسلامية في جامعة الحسن الثاني (حكومية) في الدار البيضاء، وتسعى إلى إشعال شموع الأمل في حياة أخريات انقطعن عن الدراسة.

كانت الدراسة حلما لطفلة صغيرة ولدت في إحدى قرى قبائل “حاحا” نواحي مدينة الصويرة (وسط)، سنة 1972، لكن ظروفا أسرية وإعاقة جسدية، تلازمتا منذ كانت في الثانية عشرة من عمرها، حالت دون تحقيق حلمها.

لم تكن الطريق إلى الجامعة مفروشة بالورود، بل بأشواك وعقبات لا تحصى، تمكنت أمينة من تجاوزها بفضل مثابرتها وإصرارها على النجاح، مسلحة بالاجتهاد.

كانت أمينة تأخذ إخوتها يوميا إلى المدرسة، تقف أمام الباب وتتخيل العالم خلف أسوار المدرسة، وتستمع لأصوات الصغار وهم يقرأون بأصوات مرتفعة “كنت أتمنى أن أكون بينهم، لكنني كنت قد كبرت، لم يكن أمامي خيار سوى عيش الحياة كما رسمت لي”.

وفي سن الثانية عشرة حول سقوط على الأرض حياة أمينة إلى قصة درامية، فاقمها تدخل طبي خاطئ أفقد رجلها اليسرى القدرة على الحركة، مضت طفولتها وشبابها بين أسرة المستشفيات وغرف العمليات وعيادات الأطباء، إلى أن نصحها طبيب في الدار البيضاء بتعلم القراءة والكتابة.

بامتنان كبير تتحدث أمينة عن هذا الطبيب “قال لي مرضك مزمن، وليس عليك أن توقفي حياتك تنتظرين التعافي نهائيا، ضعي لك أهدافا أخرى بالموازاة مع حربك ضد المرض”.

لم تتوقف أمينة عن البحث والسؤال “قصدت الجميع من إدارات تعليمية وسلطات محلية دون جدوى، حتى اهتديت إلى جمعية تُخصص حصصا دراسية لدعم الراغبين في نيل الشهادة الابتدائية، فالتحقت بها ودرست بجد إلى أن حصلت على أول شهادة في مساري الدراسي”. كانت لحظات الضعف وكلمات الإحباط التي تسمعها من البعض شحنة قوية وطاقة إيجابية تدفعها للمضي قدما في مسارها التعليمي، كما تقول.

وتضيف “كنت أشعر بمرارة وأنا أشاهد والدي يعاني بسبب أميته وبسبب مرضي الذي لم يجد له علاجا، لذلك أصررت على التعلم وكان والدي يشجعني كثيرا”.

وتعمل أمينة على تشجيع الفتيات والنساء على التعلم، وخاصة الفتيات اللواتي انقطعن عن الدراسة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وصارت قصتها ملهمة للكثير من الشابات اللواتي قررن المضي في طريقها.

وتختم بقولها “أؤمن بأن المرض والإعاقة والزواج وإنجاب الأطفال قدر ونصيب من الله، أما العلم فهو اجتهاد وعزيمة وإصرار”.

21