الإعدامات الجماعية لـ"داعش" جرائم حرب

الجمعة 2014/01/17
أطفال فلسطين يموتون جوعا في اليرموك

نيويورك – تتواصل المعارك الدائرة بين الدولة الإسلامية في العراق والشام والمعارضة السورية المسلحة وسط تحذيرات الأمم المتحدة من اعتبار الإعدامات الجماعية التي تقودها “داعش” “جرائم حرب”.

حذرت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي، أمس، المجموعات المسلحة في المعارضة السورية من أن أعمال الإعدام الجماعية التي تقوم بها في شمال البلاد يمكن أن تعتبر “جرائم حرب”.

وأكدت بيلاي في بيان على أنه “في الأسبوعين الماضيين، تلقينا تقارير عن حدوث حالات إعدام جماعي متتالية لمدنيين ومقاتلين لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية في حلب وإدلب والرقة من جانب جماعات المعارضة المسلحة المتشددة في سوريا، وبصفة خاصة «الدولة الإسلامية في العراق والشام».

وأضاف البيان أنه «على الرغم من صعوبة التحقق من الأعداد على وجه الدقة، فإن الشهادات التي قمنا بجمعها من شهود عيان موثوق بهم تشير إلى أنه قد تمّ إعدام مدنيين ومقاتلين كثيرين، كانوا رهن الاحتجاز لدى جماعات المعارضة المسلحة المتطرفة، منذ بداية هذا العام».

وبحسب المفوضة العليا، تشير التقارير إلى أنه في الأسبوع الأول من يناير أعدم عدة أشخاص في إدلب على أيدي مجموعات من المعارضة المسلحة. وفي 6 يناير في حلب «عثر على ثلاثة أشخاص قتلى وأيديهم مقيدة ورؤوسهم مصابة بطلقات نارية»، وقد أفيد بأن “الدولة الإسلامية” كانت تحتجزهم في قاعدتها بمخفر الصالحين».

وقضى أكثر من ألف شخص نحبهم في المعارك الدائرة في سوريا، منذ نحو أسبوعين، بين عناصر “الدولة الإسلامية في العراق والشام” والمعارضة المسلحة، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

واضطرت فصائل المعارضة المسلحة إلى خوض غمار المواجهة مع الدولة الإسلامية في العراق والشام إثر التجاوزات العديدة التي ارتكبتها الأخيرة، في حقهم، وفي حق سكان المناطق التي تقع تحت سيطرتها.

ومن بين التجاوزات التي أثارت استياء كبيرا لدى الفصائل بلغ حدّ “النقمة”، محاولة “داعش” السيطرة على المناطق المحررة من القوات النظامية، فضلا عن عمليات قتل واعتقالات عشوائية في صفوف المقاتلين والناشطين والإعلاميين وحتى المدنيين، ازدادت وتيرتها خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال المرصد في بريد ألكتروني “ارتفع إلى 1069عدد الذين قضوا منذ فجر يوم الجمعة الثالث من الشهر الجاري وحتى منتصف نهار الأربعاء في الاشتباكات بين مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام من طرف، ومقاتلي كتائب مقاتلة من طرف آخر في محافظات حلب وإدلب والرقة وحماة ودير الزور وحمص”.

وأوضح أن 608 مقاتلين معارضين قضوا “خلال اشتباكات كما استهدفت سيارات للكتائب وتفجير سيارات مفخخة”، مشيرا إلى أن 113 عنصرا من هؤلاء “أعدمتهم” الدولة الإسلامية في مناطق مختلفة.

وقتل 312 مقاتلا من “الدولة الإسلامية” وموالين لها خلال هذه المعارك، بينهم 56 عنصرا على الأقل “جرى إعدامهم بعد أسرهم من قبل كتائب مقاتلة ومسلحين في ريف إدلب (شمال غرب)”.

وأدّت المعارك إلى مقتل 130 مدنيا، بينهم 21 على الأقل “أعدموا على يد مقاتلي الدولة الإسلامية” في حلب (شمال)، والآخرون “جراء إصابتهم بطلقات نارية خلال اشتباكات بين الطرفين وتفجير سيارات مفخخة”.

130 مدنيا، بينهم 21 على الأقل، أعدموا على يد مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام في حلب (شمال)

وفي سياق متصل كشف قيادي في جبهة “النصرة” لأهل الشام، أنهم اعتقلوا مؤخرا عددا من مقاتلي “داعش”، في محافظة درعا، جنوبي سوريا. وقال القيادي، رافضا ذكر اسمه، إن “إخوتنا في الجبهة استطاعوا خلال هذا الأسبوع القبض على عدد من مقاتلي داعش من جنسيات مختلفة وبينهم أردنيون”، من دون أن يحدّد عددهم أو بقية الجنسيات التي ينتمون إليها. وأشار إلى أنهم وضعوا المعتقلين داخل منشأة قديمة تتخذها الجبهة كسجن في درعا للحصول على اعترافات منهم ومعرفة نوايا التنظيم ودوافعه.

وبدأت المعارك بين الطرفين اللذين كانا يقاتلان في خندق واحد ضدّ النظام السوري في الثالث من يناير.

ولجأت “الدولة” في ردها على المجموعات التي تقاتلها على غرار “الجبهة الإسلامية” و”جبهة ثوار سوريا” و”جيش المجاهدين”، إلى تفخيخ السيارات والقيام بعمليات انتحارية أدّت إلى مقتل العشرات بين مدنيين ومقاتلين.

وأثارت الإعدامات الجماعية التي تقوم بها الدولة الإسلامية في العراق والشام ضدّ المقاتلين مخاوف المجتمع الدولي، وأدّت هذه الأفعال إلى ردود فعل انتقامية في صفوف المعارضة التي ردت عليها بعض الفصائل بالمثل.

وفيما تتواصل المعارك بين الدولة الإسلامية في العراق والشام والمعارضة المسلحة يواصل النظام السوري تقدّمه الميداني خاصة بحلب فضلا عن الطوق الذي يضربه على عديد المناطق والمخيمات، منذ أشهر عديدة وسط صمت دولي. وفي هذا الصدد كشف المتحدث باسم وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، «كريس غونيس»، أن الأطفال في مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بسوريا، يضطرون لتناول علف الحيوانات، بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه قوات النظام السوري.

وذكر غونيس، أن الأطفال يتناولون خضروات بائتة، ونباتات وتوابل تذوب في الماء، ما يؤدي إلى إصابتهم بفقر الدم، وأمراض العظام، حيث يعيشون في المخيم، الذي انقطعت عنه الكهرباء، منذ نحو عام، لافتا إلى أن الأهالي يشعلون أثاثا منزليا أمام الخيم، من أجل التدفئة.

ولفت المتحدث باسم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إلى أن شبكة المياه في المخيم تعمل 3 أيام في الأسبوع، بمعدل 4 ساعات يوميا، مشيرا إلى أنه سُمح لبعض الأشخاص بمغادرة المخيّم، لكن عددهم مجهول.

ولا تقتصر معاناة السوريين فقط على أبناء الداخل بل تطال يوميا السوريين النازحين خارج أرض الوطن والذين يتمركزون أساسا في دول الجوار على غرار الأردن ولبنان وتركيا. وهو ما دفع الدول المانحة خلال مؤتمر لها استضافته الكويت إلى إقرار 2،4 مليار دولار لمساعدتهم.

4