الإعدامات في إيران تطال رموز الملف النووي

سلسلة من الإعدامات تنفذها السلطات الإيرانية في الفترة الأخيرة بحق أفراد من الأقليات بالبلد، وشملت آخر هذه الإعدامات عالما نوويا إيرانيا اتهم بالتخابر لصالح الولايات المتحدة الأميركية، غير أن تحليلات ذهبت إلى وجود أسباب أخرى وراء هذه الخطوة بعيدا عن تهمة التخابر.
الاثنين 2016/08/08
رحلة أميري من الورود إلى المشانق

أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام العالم النووي شهرام أميري شنقا إثر إدانته بنقل معلومات “سرية ومهمة” إلى الولايات المتحدة، على ما أعلن المتحدث باسم القضاء الإيراني غلام حسين محسني إيجائي الأحد.

وتحوم الكثير من الشكوك حول دوافع السلطات الإيرانية للإقدام على إعدام أميري المنحدر من أصول كردية، لكن محللين يرجحون أن تكون الخطوة محاولة من السلطات لتدارك أخطاء استخباراتية جسيمة في ما يتعلق بحماية وإحاطة الشخصيات المطلعة على الملف النووي الإيراني خاصة في فترة حكم المتشدد محمود أحمدي نجاد.

وشهدت حقبة نجاد فشلا مخابراتيا إيرانيا ذريعا في ما يتعلق بالمعطيات النووية، إذ نسبت إلى إسرائيل عددا من عمليات التصفية لكوادر وعلماء على علاقة مباشرة بالبرنامج النووي.

وقال المتحدث “نفذ الإعدام شنقا بشهرام أميري بسبب كشفه معلومات سرية للغاية عن البلاد إلى العدو (الولايات المتحدة)”.

وكان أميري اختفى في يونيو 2009 أثناء تأديته مناسك الحج في السعودية، وظهر من جديد في يوليو 2010 في الولايات المتحدة.

وتضاربت الأنباء حول ما إذا كان خطف أو فر من البلاد في ذلك الوقت وسط ذروة التوترات الدولية بشأن برنامج إيران النووي.

وفي خطوة مفاجئة، عاد أميري إلى طهران في يوليو 2010 وقال إنه خطف بتهديد السلاح على يد عميلين يتحدثان الفارسية من وكالة الاستخبارات الأميركية في السعودية.

وفي البداية لقي استقبال الأبطال، وصرح للصحافيين، فور نزوله من الطائرة في مطار طهران، بأنه قاوم ضغوط خاطفيه الأميركيين للتظاهر بأنه منشق. وكانت في استقباله زوجته وابنه الصغير.

الخطوة محاولة من طهران لتدارك أخطاء استخباراتية جسيمة في ما يتعلق بمراقبة المطلعين على الملف النووي

ونفى أن يكون عالما نوويا، وقال إن المسؤولين الأميركيين أرادوا منه أن يقول للإعلام إنه “انشق من تلقاء نفسه، وإنه يحمل وثائق مهمة وجهاز كمبيوتر محمولا يحتوي على أسرار عن البرنامج العسكري النووي الإيراني”. وأضاف “ولكن بمشيئة الله قاومت”، إلا أنه اتضح سريعا أن السلطات الإيرانية لم تقبل روايته، واختفى أميري عن الأنظار.

ولا يستبعد محللون أن تكون لإعدام أميري غايات سياسية بحتة يبحث فيها النظام الإيراني عموما وجناحه المتشدد خاصة عن رصيد شعبي متعطش لانتصارات ولو كانت وهمية ضد أعداء”الثورة” والمتعاطفين مع “الشيطان الأكبر”.

وتتصاعد مشاعر اليأس في إيران نتيجة لفشل إدارة الرئيس حسن روحاني في تحويل الوعود الانتخابية إلى نتائج على أرض الواقع، كما لم يجن الإيرانيون، إلى الآن، شيئا من الاتفاق النووي، ولا يزال اقتصاد البلاد في حالة من الشلل، ما دفع برموز كبار في الدولة إلى مهاجمة الاتفاق النووي والتهديد بنسفه ما لم تتغير المعطيات.

ويستثمر المتشددون في إيران هذا الوضع في تأليب الرأي العام على سياسات روحاني “المنفتحة” ويحشدون إلى العودة إلى المربع الأول بذريعة أن العالم يعمل على خداعهم بالوعود. ويؤكد محللون أن الرصيد الشعبي للرئيس حسن روحاني بدا بالتآكل مع عجزه عن تلبية طموحات الناخبين المتعطشين لتغييرات موعودة. ويبدو أن روحاني على وعي كبير بهذا المعطى، لذا يؤكد محللون أن الإدارة الإيرانية استدارت نحو اللعب على المشاعر المعادية للغرب استدرارا للعطف العشبي.

ويؤكد هؤلاء أن التصريحات الإيرانية الرسمية التي صدرت إثر عملية الإعدام تصب في هذا الاتجاه، إذ حرص النظام على تصوير عملية الإعدام على أنها نجاح باهر ضد شخص باع أسرار البلاد للخارج. وقال المتحدث محسني إيجائي أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية كانت “أذكى من الولايات المتحدة”. وأوضح أن “الاستخبارات الأميركية اعتقدت أن إيران لا تعلم عن نقله إلى السعودية وماذا كان يفعل، ولكننا كنا نعلم كل شيء ونراقب الوضع″.

وأضاف “هذا الشخص ونظرا إلى قدرته على الاطلاع على معلومات سرية للغاية تتعلق بالنظام، أجرى اتصالا بعدونا الأول أميركا، وزودها بمعلومات سرية وحيوية عن إيران”.

والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين إيران والولايات المتحدة منذ 1980 بعد أن اقتحم طلاب السفارة الأميركية في أعقاب الثورة في 1979، غير أن ذلك لم يمنع وزيري خارجية البلدين عن عقد محادثات، خلال السنوات الأخيرة، أتاحت التوصل في يوليو 2015 إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني دخل حيز التنفيذ في يناير الماضي.

وتعهدت إيران بموجب الاتفاق بالحد من برنامجها النووي بطريقة تفقدها القدرة على تطوير أسلحة نووية، وذلك في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عليها.

كما لا يستبعد مراقبون أن تصب الخطوة الأخيرة في خانة التخويف وزرع الرعب في نفوس القريبين من الأسرار الإيرانية ممن ضاقت بهم السبل وتغيرت وضعياتهم وهم في حالة عطالة شبه رسمية منذ أن تعهدت طهران بإيقاف برنامجها بناء على الاتفاق النووي.

5