الإعدامات في العراق انتقام طائفي بأحكام قضائية

الخميس 2016/07/14
رجل الدين الشاب مقتدى الصدر يقود تظاهرات بغداد المليونية يوم الجمعة بملابسه العسكرية

بغداد - فقد رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الحياد الذي يفترض أن يتبناه تجاه مختلف الخصوم، وبدا الآن ساعيا لاسترضاء ميليشيا الحشد الشعبي التي أصبحت صاحبة القرار في العراق. وهذا ما يفسر أمره بإعدام سجناء بينهم عرب وأجانب متهمون في قضايا الإرهاب في حركة هادفة إلى التغطية على اقتحام الحشد لبعض السجون وتنفيذ الإعدامات دون إذن قضائي.

وكان العبادي أمر بتنفيذ جميع أحكام الإعدام الصادرة بحق المدانين بشكل فوري دون انتظار مصادقة الرئيس فؤاد معصوم عليها مثلما يشترط ذلك القانون العراقي.

وقال مراقبون عراقيون إن إذن العبادي بإعدام مدانين في جرائم الإرهاب يرسخ مفهوم الإجراءات الانتقامية بدلا من أن يكون العمل على تهدئة النفوس وتخفيف الاحتقان.

ويزيد هذا الإجراء من الشكوك حول العبادي نفسه الذي حاول أن يلتزم الحياد ويتخلص من تدخل الأحزاب في عمله، لكنه في الأخير عاد ليظهر كقيادي في حزب الدعوة تحركه الشعارات والمطالب الشعبوية وليس رئيس حكومة يحرص على تهدئة الخواطر وجسر الهوة بين مختلف الخصوم السياسيين.

وأطلق موقف العبادي أيدي الميليشيات الشيعية لتقتحم السجون وتنفذ الإعدامات بشكل عشوائي.

وأعلن عادل الدخيلي محافظ ذي قار جنوب العراق، فرض إجراءات أمنية مشددة حول سجن الناصرية المركزي، وذلك بعد يوم واحد من إعلان قائد أحد الفصائل الشيعية المسلحة عزمه اقتحام السجن وإعدام نزلائه.

وقال الدخيلي على هامش اجتماع طارئ مع القيادات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي في مبنى المحافظة إن “سجن الناصرية المركزي تم تأمينه بالكامل وإحاطته بمنظومة أمنية متكاملة ومستعدة لمواجهة أي موقف أو تهديد يطال السجن”.

ودعا الجهات المختصة “إلى تنفيذ جميع أحكام الإعدام بحق الإرهابيين الذين صدرت بحقهم أحكام قطعية”، مضيفا “ليس من مصلحة أحد تأخير تنفيذ هذه الأحكام”.

ويضم سجن الناصرية المركزي المئات من المحكومين بالإعدام بينهم العشرات ممن يحملون الجنسية العربية والأجنبية والذين أدينوا في محاكمات أجريت في عز موجة التطهير الطائفي في العراق.

الرئيس العراقي يصادق على مجموعة جديدة من أحكام الإعدام

وهدد أوس الخفاجي الأمين العام لقوات أبوالفضل العباس، أحد فصائل الحشد الشعبي، الاثنين، في شريط مصور نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، بـ”اقتحام سجن الناصرية المركزي في حال لم تنفذ أحكام الإعدام بحق المدانين بجرائم إرهابية”.

ويمكن لهذه الخطوة أن تزيد من غضب المناطق السنية التي ينتمي إليها السجناء المهددون بالإعدام، ويعطي مبررا لداعش لتقديم نفسه كحامل سني في مواجهة حكم الأحزاب الطائفية المرتبطة بإيران والتي عملت خلال 13 عاما على تغذية الفرز الطائفي وخلق الأجواء الملائمة لانطلاق شرارة الحرب الأهلية في أي وقت.

وسيجد العبادي نفسه في وضع صعب، خاصة أن أوامره بتسريع تنفيذ الإعدامات ستجلب له غضبا خليجيا خاصة من السعودية التي سعت بكل ما في وسعها لاستعادة سجنائها من العراق، لكن دون جدوى.

وكانت السعودية إحدى الدول التي ساندت صعود العبادي إلى رئاسة الحكومة، ودعمت رغبته في الاستقلال من سيطرة الأحزاب، لكنه تخلى فجأة عن وعوده وأصبح همه استرضاء ميليشيا الحشد الشعبي ومن ورائها إيران.

وصادق الرئيس العراقي الأربعاء على مجموعة جديدة من أحكام الإعدام بحق مدانين بالإرهاب.

ونقلت مصادر صحافية عن الناطق الرسمي باسم الرئاسة العراقية خالد شواني أن “رئيس الجمهورية فؤاد معصوم صادق على دفعة جديدة من أحكام الإعدام لعدد من القضايا”، مشيرا إلى أن “المشمولين بها من المدانين بجرائم إرهابية خطيرة راح ضحيتها مواطنون أبرياء”.

ولم يستبعد المراقبون أن يكون معصوم واقعا تحت الضغوط للإقدام على هذه الخطوة في وقت يستعر فيه النقاش حول الإعدامات كعقاب سياسي وطائفي وليس كقرار قضائي.

وقال مراقب سياسي عراقي إن الهجمة على السجون والبدء بتنفيذ الإعدامات العشوائية هدفه استيعاب الصدمة التي خلفها التفجير الإجرامي الذي وقع في حي الكرادة ببغداد وأدى إلى سقوط المئات بين قتيل وجريح في منطقة تعتبر المعقل الرئيس لميليشيا فيلق بدر المدعوم من إيران.

وأضاف المراقب العراقي في تصريح لـ”العرب” أن رئيس الوزراء هو من بدأ إجراءات استيعاب الصدمة، وأعلن بنفسه عن إجراءات انتقامية ضد السجناء ممَن حوكموا في أوقات سابقة بالإعدام.

وسيشكل تنفيذ قرار العبادي شرخا طائفيا جديدا، وهو بالضبط ما ينسجم وهوى الميليشيات التي لم تخف رغبتها في الانتقام من أهالي المدن الواقعة تحت احتلال داعش مثلما جرى في ديالى والفلوجة.

وصارت المسافة بين الحكومة والحشد الشعبي تضيق من خلال خضوع الحكومة ممثلة في شخص رئيسها لنزعة الميليشيات التي تقضي بتدمير أي فرصة للحوار الوطني القائم على أساس تكريس السلم الأهلي.

واعتبر المراقب أن ما يجري اليوم يعبر عن غباء سياسي يحول دون استفادة الحكومة من التقدم الذي شهدته جبهات القتال في مجال كسب ود الأهالي الذين تم تحريرهم من قبضة داعش وضمان ولائهم الوطني.

وأشار إلى أن تنفيذ الأحكام بالإعدام محل شك من أطراف قانونية دولية وهو ما يعتبر ضربة قاضية لأي محاولة لبناء الثقة بين الطرفين.

1