الإعلامية العربية هوية مفقودة في مناطق الصراع

الخميس 2014/09/25
بعض الإعلاميات العربيات أثبتن جدارة خلال عملهن كمراسلات في مناطق النزاع

بغداد - مشاركة المرأة في القطاع الإعلامي لاتزال محدودة، فهي على الرغم من حضورها تبقى مقتصرة على أماكن محددة، وتغيب بشكل واضح في أماكن أخرى، لا سيما في الدول العربية التي تعاني من أزمات وصراعات.

تتهاوى حقوق المرأة وحريتها في مناطق الصراعات العربية، ويصبح الحديث عن ممارسة مهنة الصحافة والإعلام بالنسبة إلى المرأة في هذه المناطق أشبه بالأمر المستحيل، في ظل صعوبتها وخطورتها على الصحفيين الرجال.

وبالرغم من حضور المرأة في قطاع الإعلام العربي، إلا أن وجودها بات مشروطا بسلسلة من العقبات التي تحد من تقدمها في مجال العمل، كما أن نسبة تواجدها في مراكز القرار الفعلي لاتزال متواضعة ولا تعكس الصورة الحقيقية التي تمثلها في هذا القطاع، حيث لم تزل غائبة عن المشاركة الفعلية في صنع القرار وفي الإشراف على البرامج السياسية، وفي الإعلام المطبوع هي شبه غائبة عن كتابة التعليق السياسي والعمود الافتتاحي وربما اقتصر حضورها على كتابة ما يخص شأن المرأة ولا أكثر من ذلك. أما رئاسة التحرير فهي نادرة في كثير من المؤسسات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى عمليات الإخراج، وأما الممارسات للمهنة فعددهن قليل.

ومع أن هامش الحرية محدود لعموم الصحفيين، لكن الصحافيات أكثر حرمانا من زملائهن الرجال في امتيازات كثيرة، وتعي مختلف المؤسسات الإعلامية هذه الحقيقة وتتهرب من مواجهة الواقع، لا بل يقع تكريس سياسة التمييز بين الصحفييــن والصحفيات.

وتواجه غالبية الإعلاميات في العراق ظروفا استثنائية منعت بعضهن من المشاركة الفاعلة في العمل الصحفي. هذه الظروف أفرزتها عدة مشكلات رافقت تنوع وسائل الإعلام المحلي وتطورها من ناحية الإدارة والتمويل فضلا عن العادات الاجتماعية.

وتلخص محررة صحفية عراقية عدة أسباب حرمتها من تطوير خبراتها الإعلامية واختصار عملها كمحررة في الصحيفة بعد أن كان حلمها الخروج على شاشات التلفاز كمراسلة ميدانية كان من أبرزها التدهور الأمني والاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون من قبل الأجهزة الأمنية والتي منعت عائلتها من تقبل فكرة خروجها للعمل الميداني خوفا على سلامتها من جهة وحماية لها من نظرة المجتمع التي لاتزال تتحفظ على عمل المرأة في قطاع الإعلام، وبحسب رأي الصحفية فإن المرأة التي دخلت كل ميادين الحياة لا تزال تتحدى لتصحيح نظرة المجتمع لمهنة الإعلام، مشيرة إلى أن المؤسسات الإعلامية المحلية لم تشجع المرأة على مواجهة العقبات كونها تتعامل مع خبراتها واستحقاقاتها المادية بشكل مختلف عن زميلها الرجل.

امتلاك الأحزاب السياسية لوسائل الإعلام كان له تأثير سلبي على عمل المرأة

وتقول مقدمة برامج إنها لا تزال تشعر بخيبة أمل تجاه ما تتعرض له الإعلاميات من تهميش لدورهن وخبراتهن في المؤسسات الإعلامية مؤكدة على أن السلطة الذكورية للمجتمع ساهمت في عدم قدرة الإعلامية على تأدية واجباتها قياسا بزميلها الرجل فهي مثلا لا تستطيع تقديم برنامج مسائي في الإذاعة أو التلفزيون الذي تعمل فيه بسبب الواقع الأمني ونظرة المجتمع إليها، كما أن المواضيع الحساسة في المجتمع محجوبة على الإعلامية كونها امرأة ومن تخوض فيها تكون خارجة عن إطار الدين والأخلاق والأعراف، في حين يجب أن تكون توعية المرأة من اختصاص المرأة كونها أكثر قدرة على التواصل مع بنات جنسها من غيرها، وتقول أيضا “إننا كإعلاميات لم نجد أي اهتمام من قبل المؤسسات التي تعنى بالتطوير الإعلامي ومنها نقابة الصحفيين أو الاتحادات والمنظمات الخاصة بالإعلام وحتى فيما يخص ورش التدريب والدورات الإعلامية والإيفادات فهي مقتصرة على الرجال ولم نجد مبادرات لشمول صحفيات باستثناء ما تحصّل عليه البعض منهن بجهود شخصية وهذا الأمر أسهم في تقوقع الإعلاميات”.

وتشكو أغلب وسائل الإعلام المحلية في العراق من تبعية مطلقة لأحزاب تعمل على تمويلها. بعض هذه الأحزاب كان لها تأثير على عمل المرأة من خلال نظرتها الدينية للمرأة والتي كانت عاملا آخر لضعف التواجد النسوي في المؤسسات الإعلامية المحلية.

ويشير المدرب الدولي الإعلامي ثائر الموسوي إلى أن الكثير من الصحفيات يملكن خبرات عالية ومتميزة في العمل الصحفي إلا أن العقلية الرجعية والمتخلفة والسلطة الذكورية لبعض المؤسسات منعتهن من تبوّؤ مراكز إدارة الصحف أو الإذاعات وغيرها من الوسائل الإعلامية، حيث نجد تشبث الرجال بمثل هذه المناصب بمباركة الأحزاب التي تدير هذه المؤسسات أو الجهات المانحة التي لا تزال تحمل الازدواجية في نظرتها للرجل والمرأة!

18