الإعلامي الرقيب بديل حارس البوابة

مبادرات عربية استلمت المهمة لمراقبة ما تبثه وسائل الإعلام من تجاوزات ومخالفات، والمساهمة في تحسين جودة المحتوى والأداء الإعلامي ونشر ثقافة المساءلة الإعلامية وتطوير قدرات الصحفيين على الوصول إلى المعلومات من مصادرها.
الاثنين 2015/06/15
الإعلامي الرقيب لا يهدف لمصادرة حرية الصحافة إنما لتقويم الآداء المهني ذاتيا

القاهرة- يحتاج الأداء الإعلامي إلى رقابة من قبل الإعلاميين أنفسهم، مع الأثر الهائل الذي يترتب على ما تقدمه وسائل الإعلام، في المرحلة الحالية من صراعات المنطقة العربية والدور الذي لعبه الإعلام في تأجيج الكثير منها، وتوجيه دفة الاهتمام إلى أحداث معينة وما يرافقها من تهويل وتضخيم، وتجاهل، وتشويه ورؤية بعين واحدة لأحداث معينة، وفقدان مصداقية المواطن الشاهد الذي روجت له العديد من القنوات الفضائية العربية، في غياب مراسليها من موقع الحدث.

ظهرت مبادرات عربية هدفها متابعة وتقييم أداء وسائل الإعلام سواء المرئي منها أو المكتوب، بهدف الإرتقاء به، والتشجيع على الالتزام بالمعايير المهنية من دقة ومصداقية، حسب موقع شبكة الصحفيين الدوليين.

تأسست مجموعة “إعلاميون مراقبون” وهي بمثابة مرصد أسسه مجموعة من العاملين في مجالي الصحافة والإعلام، من أجل الرقابة الذاتية على الإعلام، بمعنى أن يراقب نفسه بنفسه من خلال العاملين فيه من أجل تقييم الأداء والعمل على الإرتقاء به ليقوم بدوره على الوجه الأمثل، ومؤخرا أصدرت المجموعة تقريرها الأول وهي بصدد إصدار الثاني. بدأت المجموعة عملها في أواخر عام 2013، وأصدرت تقريرها الأول في يناير 2014.

قال عامر الوكيل، الإعلامي المصري، صاحب فكرة مجموعة “إعلاميون مراقبون”، إنه طرح فكرة تأسيس المجموعة على عدد من زملائه من المهتمين باحترام قواعد مهنة الصحافة والإعلام، تجنبا لفقد المواطن ثقته في وسائل الإعلام، وعلى إثر ذلك تحمسوا جميعا، وهم 10 مؤسسين الآن.

تهدف المجموعة إلى كشف مخالفات الإعلاميين، الذين يقدمون مضامين إعلامية تشمل الترويج لمعلومات غير صحيحة تفتقد إلى الدقة، ما يؤدي إلى تضليل المجتمع دون مراعاة لأي قواعد مهنية، إلى جانب محاولة توعية الجمهور المتلقي.

مجموعة "إعلاميون مراقبون" وهي بمثابة مرصد أسسه مجموعة من العاملين في مجالي الصحافة والإعلام، من أجل الرقابة الذاتية على الإعلام

تتضمن التقارير الصادرة عن “إعلاميون مراقبون” تحليلا لمضمون المواد الصحفية، وهو ما يهدف، كما أوضح عامر الوكيل، إلى تحقيق الاستفادة لشباب صحفيين وإعلاميين لأن التقارير تتضمن شرحا وتوضيحا لما تم تجاوزه من معايير، كما تعتبر التقارير توثيقا لما يقع من انتهاكات. تعمل المجموعة بالتمويل الذاتي من أعضائها، ويخطط أفرادها لتحويل التقارير الصادرة عنهم إلى مواد بصرية مرئية تبثّ على يوتيوب.

ولفت عامر الوكيل إلى أبرز المخالفات التي رصدتها مجموعة “إعلاميون مراقبون”، والتي تمثلت في “التحريض على العنف والكراهية، والتهديد المباشر لأشخاص بعينها، وهناك على سبيل المثال إعلامي طالب برؤية الجثث في الشوارع”. وظهرت في الأردن مبادرة أخرى تهدف إلى مراقبة الأداء المهني لوسائل الإعلام، وهي مرصد أطلق عليه معهد الإعلام الأردني اسم “أكيد”.

وأوضح دكتور يوسف ربابعة، رئيس تحرير المرصد أنه يهدف إلى امتلاك أدوات مساءلة وسائل الإعلام، عبر متابعة مصداقية ما ينشر ويبث في وسائل الإعلام الأردنية من المواد الإخبارية، ومن خلال آليات التحقق من المعلومات وقواعد المهنية الصحفية ومعايير جودة المعلومات والممارسات المهنية في هذا المجال.

يهدف مرصد “أكيد” إلى المساهمة في دعم وحماية حق المجتمع في المعرفة، من خلال مساعدة وسائل الإعلام على تحسين جودة المحتوى والأداء الإعلامي ونشر ثقافة المساءلة الإعلامية وتطوير قدرات الصحفيين في الوصول إلى المعلومات من مصادرها.

وعن كيفية تقبل فكرة المرصد الإعلامي قال الربابعة “في البداية كان هناك نقد واسع وهجوم على الفكرة، لاعتقاد الصحفيين بأن الهدف من المرصد هو عمل رقابي، لكن التقارير العلمية والموضوعية التي نشرها المرصد أثبتت أن الدور الأهم له هو المساعدة في إيجاد صحافة قادرة على القيام بدورها بشكل مفيد، وهو دور تكاملي مع وسائل الإعلام”.

عامر الوكيل: هناك على سبيل المثال إعلامي طالب برؤية الجثث في الشوارع

يقدم يوسف ربابعة، نصائحه للصحفيين للاستفادة من مرصد “أكيد” في عملهم الصحفي، موضحا أن التقارير التي ينشرها والتي تبين أوجه الضعف في التغطيات الإخبارية، تشمل توضيحا لكيفية تقديمها بشكل مهني وموضوعي، وفي بعض الأحيان تكون مرفقة بأمثلة على ذلك، وهو ما يعتبر نقدا وتدريبا في الوقت نفسه، يمكن للصحفي الإفادة منه وتطبيقه في عمله.

كما أفاد أن المعايير المهنية التي يتم على أساسها تقييم العمل الصحفي في مرصد “أكيد” يمكن إيجازها في نقاط، أهمها: الدقة، وتعتبر أهم عنصر في العمل الصحفي. التوازن، ويعني نقل المعلومات وآراء المصادر بتساوٍ ودون أي أحكام أو تقييم.

الشمولية والتكامل، وهي أن تكون المادة الإخبارية شاملة ومكتملة وغير مجتزئة أو انتقائية وتضمن تتبع الخبر من نشأته حتى نهايته، والبحث عن العناصر المكملة له، سواء عن طريق المصادر الأصلية أو أقسام المعلومات. الحياد، وهو تجنب المحاباة في التغطية الخبرية، أو المبالغة أو الانتقائية التي تخدم وجهة نظر معينة. الموضوعية، إدراك الأشياء على ما هي عليه دون أن تشوبها أهواء أو مصالح ضيقة أو تحيزات.

ومن جهتها أوضحت سهير عثمان عبدالحليم، أستاذة الصحافة في كلية الإعلام جامعة القاهرة، أن ظهور مبادرات هدفها مراقبة الأداء الإعلامي ناتج عن رفض مستوى الأداء الإعلامي السائد، والناتج عن عدة عوامل، منها غياب الإرشادات الخاصة بكل مؤسسة والمعبرة عن السياسة التحريرية “Style book”.

وأضافت أن هذه المبادرات ليست جديدة لأن المجلس الأعلى للصحافة لديه سلطة مراقبة أداء الصحف. والمغزى من ظهور مبادرات غير حكومية هو رغبتها الحقيقية في تفعيل مثياق الشرف الإعلامي، وهو الحل الأكيد لرفع مستوى الأداء الإعلامي وإعادة الانضباط له.

18