الإعلام أمام مسؤولية مضاعفة عندما يتعلق الأمر بصور الأطفال

خبراء الإعلام يدعون إلى ضرورة وجود قواعد تحكم التعامل مع صور الأطفال انشرها في المواقع الإلكترونية.
الأربعاء 2019/02/20
الطفل عمران قصة أحرجت الإعلام

السماح بنشر صور معينة للأطفال في وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي يترافق مع معايير مشددة، مهما بلغت أهمية الصورة في نقل الخبر، فيما يؤكد خبراء إعلام أن هذه المعايير ليست جامدة وإنما خاضعة دوما للتطوير والتعديل والتوسع.

عمان - تختصر الصورة ألف كلمة وتعبّر عن المشاعر الإيجابية أو السلبية في اللحظات الحرجة ومآسي الحروب والكوارث، لكن الجدل الإعلامي لم يتوقف حول السماح بنشر صور الأطفال، والمعايير والأخلاقيات التي تضبط النشر سواء في وسائل الإعلام التقليدية أو الشبكات الاجتماعية.

وتنشر صفحة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في موقع فيسبوك وأمام أكثر من 7 ملايين متابع، صور أطفال في أوضاع متعددة، هذه الأوضاع نفسها تمنع المواثيق الأخلاقية والقانونية نشرها إلا بمحاذير محددة جدا.

ويقول خالد القضاة، عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين، إن هناك فرقا بين نشر المنظمة للصور وأهدافها وبين ما تنشره وسائل الإعلام.

وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن “المنظمة غير ربحية ولها أهداف محددة مثل لفت النظر لمعاناة إنسانية وإبلاغ العالم بقضايا الانتهاكات ضد الناس، بينما في وسائل الإعلام الأمر مختلف جدا، فهي في الغالب ذات أهداف تجارية وجذب الآخرين للمشاهدة، مما يتسبب بضرر قد يكون نفسيا ومعنويا على صاحب الصورة خصوصا الأطفال”.

وأضاف “من هنا فإن معايير نشر الصور في وسائل الإعلام مختلفة جدا عن المنظمة الدولية المختصة بالطفولة”.

وتقول المنظمة إن هناك قواعد تحكم التعامل مع صور الأطفال ومقابلتهم، وأنها متاحة على موقع اليونيسيف ولا يمكن تجاوزها.

وأكدت لينا الكرد من المكتب الإقليمي لمنظمة اليونيسيف في الأردن، أن من بين شروط نشر صور الأطفال، عدم نشر قصة أو صورة قد تعرّض الطفل أو إخوته أو أقرانه للخطر، حتى عندما يتم تغيير هوياتهم أو حجبها أو عدم استخدامسها.

وتشترط مبادئ المنظمة الحصول على إذن من الطفل وولي أمره في كل المقابلات، وتصوير الفيديو، والحصول على صور وثائقية، وأن يكون هذا الإذن كتابيا، وهذا الأمر مطلوب أيضا في وسائل الإعلام.

ويقول أسامة الرواجفة، المدير السابق لمرصد “أكيد”، وهو أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني وأداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام، إن “نشر صور الأطفال له معايير محددة في وسائل الإعلام، وأن كل ما يقوم به أكيد مستمد من مواثيق إعلامية دولية أخلاقية وقانونية”.

ويعمل المرصد ضمن منهجية علمية لمتابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية ووفق معايير معلنة ومن بينها نشر صور الأطفال. وطوّر (المرصد) مجموعة من المعايير القابلة للقياس الكيفي والكمي؛ لتتبع ورصد أحوال مصداقية الإعلام الأردني، بالاستناد إلى المعايير المهنية والأخلاقية التي جاءت كخلاصة للخبرات العالمية والممارسات الفضلى بمؤسسات الصحافة والإعلام العريقة، مع الأخذ بعين الاعتبار السياق الثقافي المحلي.

خالد القضاة: هناك فرق بين نشر المنظمة للصور وأهدافها وبين ما ينشره الإعلام
خالد القضاة: هناك فرق بين نشر المنظمة للصور وأهدافها وبين ما ينشره الإعلام

وأكد الرواجفة على تنبيه وسائل الإعلام وغيرها من وسائل النشر العلنية كصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها عن 5 آلاف متابع، إلى ضرورة ضبط معايير نشر صور الأطفال وهم في حالات ضعف أو نزاع مع القانون، حتى لا يكونوا أدوات في المزيد من الأذى لهم.

ولفت إلى أن هذه المعايير ليست جامدة، وإنما خاضعة دوما للتطوير والتعديل والتوسع، وفقا للتجربة ولمقتضى الحال، وكذلك للتغذية الراجعة من المتابعين والمهتمين جمهورا وصحافيين وخبراء، بروح منفتحة وإيجابية.

وأصدر مرصد “أكيد” تقارير متعددة نشرتها وسائل إعلام متنوعة ترصد نشر صور الأطفال وهم في حالات ضعف، ويحث هذه الوسائل على الابتعاد عن استغلال صور الأطفال لزيادة المتابعين.

وأكدت دراسات عديدة على تجنب نشر صور الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي بأي طريقة كانت، وليس فقط في أوضاع معينة.

وأشارت دراسة بريطانية سابقة إلى وجود انقسام بشأن نشر صور الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كشف مكتب الاتصالات “أوفكوم”، المعني بمراقبة الاتصالات في بريطانيا، أن أكثر من نصف المشاركين في الدراسة قالوا إنهم يتجنبون الإفراط في نشر صور أطفالهم عبر وسائل التواصل.

وأكدت الهيئة أن أبرز الأسباب التي ذُكرت لتبرير عدم نشرهم صور الأطفال تتمثل في الرغبة في حماية خصوصية الأطفال دون الـ18، وذكر 20 بالمئة من المشاركين في الدراسة أنهم ينشرون صورا لأطفالهم مرة واحدة على الأقل في الشهر.

وخلصت إلى أن 56 بالمئة من المشاركين فيها لا ينشرون صورا لأطفالهم على مواقع التواصل، ويرى 70 بالمئة منهم أنه من غير المقبول نشر صورة لأي شخص دون موافقته.

وأوضحت أوفكوم أن قضية نشر صور ومقاطع مصورة عائلية باتت مسألة خلافية انقسمت حولها الآراء. وقالت ليندسي فوسل، المسؤولة في أوفكوم لموقع “بي.بي.سي”، “ثمة انقسام حقيقي بين الآباء حول ما إذا كان من اللائق نشر صور أطفالهم عبر الإنترنت، الجيد في الأمر أن 80 بالمئة من الذين ينشرون صور أطفالهم متمسكون بتقييد إمكانية الاطلاع على هذه الصور، بحيث تقتصر مثلا على العائلة والأصدقاء”. وأشارت الدراسة إلى أن 87 بالمئة ممن يمتنعون عن نشر صور أطفالهم قالوا إنهم يحرصون على خصوصية أطفالهم، بينما قال 38 بالمئة إن أطفالهم قد لا يرغبون في نشر صورهم.

وقال معظم الذين استطلعت آراؤهم أنهم يميلون إلى قبول شروط استخدام وسائل التواصل والرسائل التي تبعثها المواقع دون قراءتها، كما أقر نصفهم بأنه ليس من السهل دائما مسح الصور من الشبكة بعد تحميلها.

ومن جانبها حثت الجمعية الوطنية لمكافحة القسوة ضد الأطفال في بريطانيا على الأخذ بعين الاعتبار المسائل المتعلقة بخصوصية الأطفال وحماية هذه الخصوصية.

وأوضحت المتحدثة باسم الجمعية “في كل مرة يتم تحميل صورة أو فيديو لطفل، تتشكل بصمة رقمية للطفل ترافقه إلى حياة البلوغ. لذلك مهم للغاية أن يُطلب إذن الطفل قبل نشر أي صورة أو مقطع مصور له”.

18