الإعلام الأردني مقيد بالتشريعات القانونية والرقابة الذاتية

مركز حماية وحرية الصحافيين الأردني يؤكد أن المشكلة في البيئة السياسية تمتد إلى السكوت عن الانتهاكات التي تقع على الصحافيين.
الاثنين 2021/05/10
إعلام مقيّد

عمان - أصدر مركز حماية وحرية الصحافيين الأردني مؤشر حرية الإعلام لعام 2020 الذي يرصد البيئة السياسية والتشريعية، وحق الحصول على المعلومات، والانتهاكات على الصحافيين واستقلالية وسائل الإعلام، ليخلص إلى أن “الإعلام مقيد” في البلاد.

وقال المركز في تقرير إن الأردن حصل على 227.3 نقطة من المجموع الكلي للمؤشر والبالغة 570 نقطة، وبهذا تصنف حالة الإعلام  بأنها “مقيدة”.

وكشف المؤشر أن الحكومات المتعاقبة تتحدث عن الإعلام في سياق عام، ولا تضع خططا تنفيذية ترتبط بمؤشرات قياس لإنجازها، وكلامها عن ضمان الحريات أو تعديل التشريعات ظل حبرا على ورق، ولم ينسحب إلى ممارسات تصون حرية واستقلالية وسائل الإعلام.

وأكد رئيس لجنة الحريات في اتحاد الصحافيين العرب ونقيب الصحافيين الأسبق عبدالوهاب زغيلات أن “الحكومات لا تدعم وسائل الإعلام في برامجها إطلاقا، فدعم الإعلام في الأردن غير وارد باستثناء بعض الدعم المادي الجزئي الموجه لوسائل الإعلام الرسمية”.

وأكد المؤشر أن المشكلة في البيئة السياسية لا تكمن في التشريعات التي تحولت إلى أداة تقييد، وإنما يمتد الأمر إلى السكوت عن الانتهاكات التي تقع على الصحافيين، ولم يُسمع أن الحكومة لاحقت أو جرمت مسؤولا حكوميا تدخل في عمل وسائل الإعلام، أو وضعت ضوابط تحول دون تدخل أجهزة الأمن بوسائل الإعلام.

ووثق المركز في التقرير 111 انتهاكا وقعت على 56 إعلاميا وإعلامية، ومؤسسة إعلامية واحدة.

ولا تتدخل الأجهزة الأمنية بشكل فج بوسائل الإعلام، وأوضح المؤشر “الحقيقة التي يدركها كلّ من هو قريب من المؤسسات الإعلامية أن الصحافيين باتوا يعرفون ما هو مسموح، وما هو غير مسموح، ووضعت المؤسسات الإعلامية لنفسها خطوطا حمراء لتغطياتها وأخبارها وتقاريرها الصحافية”.

عبدالوهاب زغيلات: الحكومات لا تدعم وسائل الإعلام في برامجها إطلاقا
عبدالوهاب زغيلات: الحكومات لا تدعم وسائل الإعلام في برامجها إطلاقا

وبات الإعلاميون يدركون أن مواجهة الحكومة أمر صعب وليس سهلا، وهو أمر محفوف بالمخاطر في ظل بيئة تشريعية مقيدة، وسياسات وممارسات ليست داعمة للإعلام.

كما يرى الصحافيون أن المكافآت والحوافز تذهب لمن يتماهون مع خط الحكومة، ويدركون أن مؤسساتهم لن تدافع عنهم بقوة، إن تعرضوا للخطر، وقد تتخلى عنهم.

وبعد سنوات من التدخل الحكومي المباشر، أعادت وسائل الإعلام التموضع، وأصبحت إدارات التحرير تقوم بالرقابة القبلية، وتنقيح المحتوى، وحذف أو تعديل ما تراه مخالفا لتوجهات الدولة والحكومة.

ويضع الدستور ضمانات لكفالة حرية الإعلام والتعبير تتمثل في المادة (15)، كما وضعت المادة (128) من الدستور قيودا تمنع أن تتضمن القوانين ما يقيد الحقوق الدستورية، لكن واقع الحال يكشف بجلاء أن الكثير من المواد القانونية تحولت إلى أداة تقييد، بحسب التقرير.

ولم يتبنّ البرلمان استراتيجية واضحة لدعم حرية الإعلام، ولم يضع تصورات لمراجعة التشريعات لتتواءم مع المعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير، وتم استخدام مجلس النواب من قبل الحكومات المتعاقبة لتمرير تعديلات تشريعية تزيد من القيود على الصحافة ووسائل الإعلام.

ولم يسبق للبرلمانات المتعاقبة أن بادرت بتقديم مشاريع قوانين داعمة للإعلام، كما أن الكتل البرلمانية لا تُظهر اهتماما بواقع وظروف وسائل الإعلام، وقال النائب والإعلامي ينال فريحات، “مجلس النواب الحالي كسابقيه من المجالس لا يوجد فيه توجه عام لحماية ودعم وسائل الإعلام إلا من أفراد”.

وتشهد العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام تقصيرا مشتركا من الطرفين، فالإعلام لا يبذل جهدا كافيا للتعرف إلى الأدوار التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني، ولا يستخدمها كمصادر مستقلة للتعليق على الأحداث وكشف الانتهاكات، وبالتوازي فإن أكثر مؤسسات المجتمع المدني لا تملك المعارف والمهارات للتواصل مع الإعلام، وتقديم المعلومات التي تهمه وتغني قصصه وتقاريره.

وأوصى المؤشر في ما يتعلق بالبيئة السياسة بضرورة إعداد استراتيجية إعلامية مع أصحاب المصلحة تراعي إصلاحا في البيئة التشريعية، وتضع سياسات حاضنة للإعلام، وممارسات تحميه وتصونه، على أن تقترن بإطار زمني للإنجاز، وبمؤشرات قابلة للقياس.

وذلك بعد أن تحولت التشريعات الحالية لأدوات تقييد، وأزهقت الحقوق الدستورية وعصفت بها، إذ أن حزمة التشريعات المتعلقة بعمل وسائل الإعلام تتسم في عمومها بالتقييد، وكلما وجدت الحكومة مساحة تسمح للصحافة بأن تمارس هامشا من الحرية عمدت إلى إغلاقه، أو تشديد الحصار عليه.

وقال المحامي ومدير هيئة الإعلام الأسبق محمد قطيشات، إن “قانون الجرائم الإلكترونية وخاصة المادة (11) تتعارض بشكل كبير مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية”.

وأضاف قطيشات “هناك العديد من النصوص القانونية الموزعة على قوانين حماية أسرار ووثائق الدولة وقانون العقوبات وقانون انتهاك حرمة المحاكم تتعارض بشكل كبير مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان”.

وسلط التقرير الضوء على إشكالية أخرى في التشريعات وهي المصطلحات الفضفاضة وغير المنضبطة الواردة في بعض القوانين مثل خطاب الكراهية، والأمن الوطني، واغتيال الشخصية، معتبرا أنها المدخل الأساسي لتقييد حرية التعبير والإعلام، فهي تستخدم بشكل متعسف في توقيف الصحافيين.

ووجد أن الإعلاميين لا يتعاملون بجدية مع ميثاق الشرف الصحافي لنقابة الصحافيين، في وقت لا يبذل مجلس نقابة الصحافيين وما يسمى “مجالسه التأديبية” جهدا في ترسيخ مدونات سلوك مهنية، ولا يتخذ إجراءات فاعلة بحق المؤسسات الإعلامية أو الصحافيين الذين ينتهكون معايير الصحافة الأخلاقية، ويرتكبون “مخالفات مسلكية”.

ولا تضع القوانين الأردنية حوافز تشجع تنوع مؤسسات الإعلام وتعدديتها، ولا توجد وسائل إعلام في المشهد الأردني تعبر عن أي أقليات دينية أو عرقية.

18