الإعلام الأميركي أحد مفاتيح الفوز أو الهزيمة في الانتخابات الأميركية

دخلت وسائل الإعلام الأميركية في قلب المعركة الانتخابية، بدعمها للمرشحين، والعمل على تكوين رأي سياسي ودفع الناخبين إلى اتخاذ قرار التصويت لمرشح أو حزب ما، والأوفر حظا هو من يحصل على تأييد أكبر عدد من وسائل الإعلام المؤثرة.
الاثنين 2016/02/01
الإعلام يشارك في السباق الرئاسي

واشنطن - أعلن مجلس تحرير صحيفة نيويورك تايمز تأييده لهيلاري كلينتون في التنافس على نيل ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية ووصفها بأنها “واحدة من أكثر مرشحي الرئاسة المؤهلين على نطاق واسع وكبير في التاريخ الحديث”.

هذا الإعلان هو بمثابة دور آخر للإعلام، يبرز بشكل مهم في الانتخابات الرئاسية الأميركية ويتحول فيها إلى لاعب أساسي وصوت مؤثر في خيارات الناخبين، من خلال مساعدتهم في تكوين الرأي السياسي واتخاذ قرار التصويت لمرشح أو حزب ما أو عدم التصويت لصالحه.

دخل الإعلام الحياة السياسية من بابها الواسع، وأصبح أحد مفاتيح الفوز أو الهزيمة في الانتخابات، وهو ما يعطي أهمية لحصول كلينتون على تأييد نيويورك تايمز وهي واحدة من أكبر الصحف الأميركية، قبل يومين من إجراء الانتخابات التمهيدية الأولى للحزب الديمقراطي لاختيار مرشح للانتخابات الرئاسية المقررة في الثامن من نوفمبر القادم.

وشكلت الصحافة منذ وضع الدستور الفيدرالي الأميركي منبرا رئيسيا للحوار والجدل السياسي، واختار واضعو منذ البداية أن يكون الرأي العام عنصرا مكونا للعملية السياسية من خلال الانتخابات ومواكبا مراقبا من خلال متابعة ما يجري عبر وسائل الإعلام.

واحتدمت المنافسة بين القنوات الأميركية بالتوازي مع حدة المعركة الانتخابية، إذ استطاعت شبكة فوكس نيوز جذب 12,5 مليون مشاهد مساء الخميس تابعوا المناظرة الأخيرة للمرشحين الجمهوريين قبل انطلاق الانتخابات التمهيدية في ولاية آيوا، الإثنين، وذلك على الرغم من أن المرشح دونالد ترامب قاطع هذه المناظرة، كما أفاد معهد نيلسن الجمعة. وهذه ثاني أعلى نسبة مشاهدة في تاريخ المناظرات الجمهورية، علما بأن الرقم القياسي حققته المناظرة التي جرت في أغسطس الماضي في بداية الحملة الانتخابية والتي بلغ عدد متابعيها يومها 24 مليون مشاهد.

وبهذا الرقم تكون فوكس نيوز قد انتصرت الخميس على منافستيها “سي إن إن” و”ام اس ان بي سي” اللتين غطتا حدثا سياسيا “منافسا” هو التجمع الذي نظمه دونالد ترامب.

ترامب وعد بأن تتسبب مقاطعته للمناظرة بـ"كارثة تامة" على فوكس نيوز لأنها لن تجذب المشاهدين

وبحسب صحيفة هوليوود ريبورتر فإن 1,76 مليون مشاهد تابعوا ترامب على “سي إن إن” و1,02 مليون مشاهد على “ام اس ان بي سي”، وهما رقمان لا بأس بهما ولكنهما لا يقارنان بحصة فوكس نيوز من مشاهدي مساء الخميس.

وفي حين شارك في مناظرة فوكس نيوز سبعة مرشحين للانتخابات التمهيدية، نظم ترامب تجمعا لجمع تبرعات لقدامى المحاربين.

وقاطع قطب العقارات الثري الحدث بعدما رفضت محطة فوكس نيوز الامتثال لمطلبه بتغيير مديرة المناظرة ميغن كيلي. وبعدما أصدرت فوكس نيوز بيانا ساخرا بشأن الخلاف، استضاف ترامب حدثا خاصا في دي موين لجمع أموال للمحاربين القدامى.

وكان ترامب قد وعد بأن تتسبب مقاطعته للمناظرة بـ”كارثة تامة” على فوكس نيوز لأنها لن تجذب ما يكفي من المشاهدين، لكنه خسر على ما يبدو رهانه بحسب إحصاءات نسب المشاهدين.

أما وسائل التواصل الاجتماعي فكان لها رأي آخر، إذ أظهرت أن دونالد ترامب فاز على الرغم من أنه لم يشارك في المناظرة.

وتفيد شركة لمواقع التواصل الاجتماعي أن ترامب حصل في المجمل على ما نسبته 36 في المئة من الحركة على موقع تويتر. وكتب ترامب في تغريدة على تويتر “استطلاع رائع لتويتر.. رغم أني لم أكن هناك”.

وكان اسم ترامب بين أكثر مفردات البحث على موقع غوغل خلال المناظرة بحسب بيانات أعلنها محرك البحث الذي شارك في رعاية الحدث مع محطة فوكس نيوز.

وخلال حلقة نقاش بقمة “فورتشن جنرال” في سان فرانسيسكو مؤخرا تمت مناقشة تأثير مواقع التواصل الاجتماعى على الانتخابات الرئاسية الأميركية وغيرها من الأحداث المماثلة في أغلب دول العالم.

تويتر وسناب شات وفيسبوك تسمح للمرشحين بالتحدث مباشرة مع الناخبين، وفتح فرص جديدة لإظهار آراء في موضوعات لم يكن مسموح بها

وقال المشاركون إن هناك ثورة ستحدث خلال الأعوام القادمة في الأحداث الانتخابية والتأثير على المواطنين بشكل كبير بفضل مواقع التواصل الاجتماعي التي تعد واحدة من أهم المصادر التي يلجأ إليها العالم للحصول على المعلومات والأخبار.

ووفقا لموقع فورتين الأميركي، فإن مواقع مثل تويتر وسناب شات وفيسبوك وغيرها تسمح للمرشحين بالتحدث مباشرة مع الناخبين، وفتح فرص جديدة لإظهار آراء في موضوعات لم يكن مسموح بها في وسائل الإعلام التقليدية، كما أن هناك فرصا للتواصل الشخصي والاطلاع على تصرفات كل مرشح والحكم عليه من خلال وجهته على مواقع “التواصل الاجتماعي”.

وقال إليكس والاس الرئيس التنفيذي لشركة “اليكسنك”، وخبير في الإعلام الاجتماعي إن التحول نحو وسائل التواصل واعتماد الناخبين عليها أثناء الانتخابات يضر أنواعا معينة من المرشحين، خاصة الذين لا يمتلكون القدرة على التواصل عبر هذا السلاح القوي، أو الذين يملون من ضغوط الناخبين.

ويبدو أن ترامب يحاول الاستفادة من هذه الحقيقة ولفت الأنظار ليصبح مثار الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ بعد قليل من اعتلائه المنصة مساء الخميس في جامعة دريك هتفت مجموعة من المحتجين بصوت عال. ورد ترامب قائلا “أحب وجود المحتجين في ساحة كبيرة لأن الكاميرات (لا تتحرك بعيدا) عن وجهي”.

وأكسبه هذا التعليق إشادة على وسائل التواصل. وقالت شركة زومف التي تعمل في تحليل بيانات وسائل التواصل إن المشاعر على تويتر كانت إيجابية كثيرا خلال الحدث.

ويطرح المراقبون تساؤلا، هل سيكون هناك إعلاميون فاعلون في الانتخابات القادمة، ويعيدون تجربة أوبرا وينفري، التي تحولت من شخصية إعلامية شهيرة إلى عامل رئيسي في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية عبر جذبها لحظوظ المرشحين الديمقراطيين، بعد أن أعلنت انضمامها إلى حملة باراك أوباما والتي استضافته خلال برنامجها العالمي الشهير (أوبرا)، لتثبت للجميع دور الإعلام الأميركي الرئيسي في حملة الانتخابات الأميركية وتأثيره في اتجاهات وبلورة الرأي العام والتحكم فيه كما هو في الحملات الرئاسية السابقة. فبعد تأييدها مالت الكفة لصالح أوباما مقابل منافسته هيلاري كلينتون.

18