الإعلام الأميركي يحول وجهة القصف إلى روسيا بدل داعش

الخميس 2017/02/09
لم تتضح الصورة بعد

موسكو – تستعد الولايات المتحدة الأميركية بهدوء لشن حرب إعلامية ضد روسيا.

تجدر الإشارة إلى أن الحملة الرئاسية لسنة 2016 لفتت الانتباه إلى مفهوم وفعالية المعلومات كسلاح، إذا ما استخدمت بطريقة صائبة.

وفي هذا السياق، قال كارل ألتو، مدير اللجنة الوطنية المشتركة بين الولايات المتحدة والبلطيق، والتي تحاول التصدي للتضليل الذي تمارسه موسكو، إن "روسيا تحاول خلق حالة من الفوضى المدنية، وزعزعة الثقة في المؤسسات. إن ذلك يعدّ بمثابة تهديد وطني، وهو أمر يجب على المواطنين المسؤولين أن يعوه".

وتنفق حكومة الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات، لمواجهة الدعاية التي أطلقها فلاديمير بوتين. وقد احتوى مشروع "قانون السياسة الدفاعية السنوي"، الذي أقره الكونغرس، هذه الخطوة الجديدة.

وفي المقابل، قد لا تكون هذه المبادرة الأميركية الجديدة ناجعة في ظل إدارة ترامب، إذ أن هناك شكا في ما إذا كانت الإدارة ستستخدم أداة الدعاية بحكمة.

وعادة ما تكون قرارات الكونغرس ضد أعداء الولايات المتحدة على شكل عقوبات، ما يشكّل أزمة لاقتصاد العدو، إلا أن مواجهة الدعاية وحرب المعلومات تعدّ أكثر تعقيدا. وقد تم إطلاق مبادرة بين السيناتور روب بارتمان، من الحزب الجمهوري، والسيناتور كريس مورفي، من الحزب الديمقراطي، حيث قاما بتخصيص 160 مليون دولار للتصدي للدعاية، وذلك من خلال إنشاء مكتب داخل وزارة الخارجية، أطلق عليه اسم “مركز المشاركة العالمية”.

كما قام كل من السيناتور بن كاردين وجون ماكين باقتراح عقوبات ضد روسيا، كما عمدا كذلك إلى تكريس 100 مليون دولار لمبادرة مورفي وبارتمان، وذلك بهدف دعم الصحافة الروسية الموضوعية، والتصدي “للأخبار الزائفة”، ودعم الأبحاث حول آثار حرب المعلومات.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة، التي ستبدأ العمل بها في وقت لاحق من هذا العام، ستكون أول مبادرة مركزية للدعاية المضادة ضد روسيا، منذ تسعينات القرن الماضي، عندما جعلت الحرب الباردة الدعاية المضادة أمرا غير مجد.

وستعمل هذه المبادرة على تحديد حملات الدعاية الأجنبية، وتحليل التكتيكات والتصدي لها من خلال سلسلة من المنح، التي ستُقدم للصحافيين الأجانب، ومنظمات المجتمع المدني، والشركات الخاصة. وفي هذا الصدد، صرح بارتمان أنه "من خلال مواجهة مباشرة للأخبار الكاذبة، وتمكين وسائل الإعلام المحلية ومنظمات المجتمع المدني من الدفاع عن أنفسهم ضد التلاعب الأجنبي، سيساعد هذا التشريع على دعم حلفائنا، فضلا عن دعم مصالحنا في هذا العالم، الذي ما انفكّ يفقد استقراره".

ومن جهة أخرى، ستخصص هذه المنح لمنظمات لمواقع روسية، "تعمل على نشر معلومات صحيحة، وعلى مواجهة المعلومات الخاطئة، التي تنشرها روسيا حول أوكرانيا".

وقالت ألينا بولياكوفا، نائبة مدير مركز "أوراسيا" التابع للمجلس الأطلسي، والتي تعد من أوائل المؤيدين للمبادرة الأميركية الجديدة، إنه "لا يمكننا الرد على الدعاية بالمزيد من الدعاية. إن الرد المناسب يتمثّل في استخدام الميزة الأساسية التي تتمتّع بها المجتمعات الغربية ضد الأنظمة الاستبدادية؛ وهي تعدد وقوة المجتمع المدني".

الجدير بالذكر أن مركز المشاركة العالمية أنشئ في البداية خلال فترة رئاسة باراك أوباما، بهدف التصدي لدعاية تنظيم داعش، إلا أن الإجراء الذي اتخذه بارتمان ومورفي، وسّع نطاق عمل المركز، بهدف استهداف الدعاية التي تطلقها أجهزة حكومية، مع اعتبار روسيا خصما أساسيا.

كما ضاعف هذا الإجراء تمويل المركز بحوالي 16 ضعفا، حيث تم في البداية تكريس 5 ملايين دولار سنويا كتمويل للمركز، وذلك وفقا لمكتب مورفي.

ومع ذلك، فإن حرب المعلومات لا تزال شبيهة بساحة معركة، يعد فيها الروس أكثر تقدما. وفي الحقيقة، فإن هذه الحرب هي فكرة رسمية، أعلنت عنها روسيا في "عقيدتها" العسكرية، وتم نشرها للعلن سنة 2013.

كما أن بوتين يستثمر عدة أموال في هذا المجال، حيث تتوقع بولياكوفا أن روسيا تنفق، كحد أدنى، 400 مليون دولار سنويا على حرب المعلومات ضد الولايات المتحدة.

ووفقا لبولياكوفا، فإن روسيا تحظى باستراتيجية إعلامية معقدة ومدروسة جيدا، إذ تسعى من خلالها للتأثير على السياسة في الدول الغربية، بطريقة معقدة ومنقطعة النظير. وخلافا للحرب الباردة، فإن بوتين لا يحتاج لتعزيز الشيوعية على النمط السوفييتي، وما عليه سوى أن يقوّض الديمقراطية في الولايات المتحدة.

ومن ناحية أخرى، فإن الولايات المتحدة ابتعدت كثيرا عن لعبة حرب المعلوماتية، بعد إغلاق وكالة الإعلام الأميركية سنة 1999. كما تم تركيز كل جهود مكافحة الدعاية في السنوات الأخيرة، لأجل التصدي لدعاية الجهاد، بدلا من التركيز على الدعاية الروسيـة.

18