الإعلام الأميركي يفقد "رجل الأخبار الحقيقي"

الخميس 2014/10/23
بن برادلي حول"واشنطن بوست" إلى واحدة من أكثر الصحف حيوية

واشنطن- أعلنت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية عن وفاة رئيس تحريرها السابق بن برادلي الذي أشرف على تغطية فضيحة ووترغيت التي أطاحت بالرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، أول أمس الثلاثاء، عن 93 عاما.

وقالت الصحيفة إن برادلي توفي في منزله بواشنطن لأسباب طبيعيــة عــن عمر ناهز الـ93 عاما. وكان برادلي رئيس التحرير التنفيذي للصحيفة لمدة 26 عاما خــلال الفترة بـين عامي 1965 و1991، وأصبح أحد أبرز الشخصيات في واشنطن وفي تاريخ الصحافة، إذ حول “واشنطن بوست” من صحيفة لا تميل إلى المغامرة إلى واحدة من أكثر الصحف حيوية واحتراما في الولايات المتحدة.

وبدأت قصة ووترغيت عندما قضى اثنان من صحفيي “واشنطن بوست”، وهما بوب وودوارد وكارل بيرنشتاين، شهورا في تغطية محاولة اقتحام لمقر الحزب الديمقراطي المعارض خلال العام الانتخابي، وتم القبض على اثنين من اللصوص لهما خلفيات سياسية.

وكشف ذلك الحادث عن وجود علاقة بهذا الأمر والمنظمة التي تولت إدارة حملة نيكسون الانتخابية، وانتهى الأمر بعقد جلسات استماع في الكونغرس كشفت بدورها عن فساد أوسع نطاقا، واستقال نيكسون عام 1974. وفاز وودوارد وبيرنشتاين بجائزة بوليتزر، وهي أرفع جائزة في الصحافة بالولايات المتحدة، وألفا كتاب “كل رجال الرئيس”، الذي حقق أعلى المبيعات.

بن برادلي يملك تاريخا طويلا وحافلا في الصحافة، كان له أراء لافتة مثيرة فقد تحدث عن العلاقة بين دور النشر ومسؤول التحرير، “إننا في البوست لم نكن نريد أن تتأثر توجهات الأخبار والتحقيقات بأي شكل بآراء الصحيفة، لذلك فإن آراء الملاك التي ينشرونها هي عبر صفحات الرأي، فباستطاعتهم كتابة ما يشاؤون أو تكليف من يرونه مناسبا لكتابة ما يريدون، ولكنهم لا يستطيعون بأي شكل خدمة مصالحهم بالتأثير على رئيس التحرير.. وهذا ما يتبع عادة في الصحف الجيدة.. وطوال حياتي المهنية كرئيس تحرير لم يحدث أن حضرت اجتماعات مجلس الإدارة ولا هم الإداريون دعوا لحضور اجتماعات التحرير..”.

كان ينصح الصحفيين بألا ينتموا لأي شيء “أنا لا انتمي لأي ناد، ولست تابعا لأحد.. لأنني لا أرغب في إجراء أي تعديلات في تصرفاتي بحكم عضويتي في أي جهة، ولا أريد أن تكـون لي سمعـة.. إنني قد أكون كذلك”.

وبرأي بن برادلي فإن ظاهرة تحول الصحافيين إلى نجوم، لا يمكن فعل أي شيء حيالها، معتبرا أنها تحتوي على نوع من الخطورة التي تتجلى عندما يبدو ويعتقد الصحفيون أنهم أكثر أهمية مما هم عليه.. وهذا يزيد بعدا إضافيا يتطلب تجاوزه لفهمهم.. لأنه كلما ازدادت شهرة الشخص صعب فهمه أو فهم ما هي دوافعه.

وقد نعاه الرئيس الأميركي باراك أوباما بالقول: “بالنسبة إلى بن برادلي، الصحافة كانت أكثر من مجرد مهنة، فقد كانت مصلحة عامة حيوية لديمقراطيتنا”. وأضاف في بيان له، “برادلي كان رجل أخبار حقيقي، لقد حول “واشنطن بوست” إلى أحد أهم الصحف في بلادنا”.

18