الإعلام الأميركي يواجه الحكومة في أروقة القضاء من أجل حريته

الخميس 2015/01/08
رايسن يتهم إدارة أوباما بتضييق مساحة الحرية

فرجينيا (الولايات المتحدة) – حرية الصحافة في الولايات المتحدة تواجه اختبارا حقيقيا، في قضية مراسل صحيفة نيويورك تايمز الذي يصر على حقه في الاحتفاظ بسرية مصادره، مهاجما الإدارة الأميركية التي تقوض هذه الحرية.

تتواصل المعركة التي أشعلها الصحفي جيمس رايسن مراسل صحيفة نيويورك تايمز، حول الاحتفاظ بسرية المصادر الصحفية. مؤكدا إصراره على عدم الكشف عن مصادره في القضية التي أقامتها الحكومة الأميركية ضد جيفري ستيرلنغ الضابط السابق بوكالة المخابرات المركزية الذي وجه إليه الاتهام بتسريب معلومات سرية لرايسن.

ورفض رايسن الرد على الأسئلة باستثناء بضع أسئلة رئيسية في المحكمة بشأن كتابه الذي تناول فيه بالتفصيل محاولة فاشلة من جانب وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) تقويض برنامج الأسلحة النووية لدى إيران في قضية أصبحت نقطة ساخنة بالنسبة لحرية الصحافة.

ورايسن الذي مثل أمام محكمة اتحادية في الاسكندرية بولاية فرجينيا، تحت القسم في منصة الشهود للمرة الأولى، امتنع عن الكشف عن المعلومات التي قدمتها المصادر السرية لكتابه وأين ومتى التقى بمصادره التي امتنع عن تحديدها أو من الذي لم يستخدمه كمصدر.

والأقوال المقتضبة التي كانت في بعض الأوقات هجومية دفعت محامي ستيرلنغ إلى التشكيك فيما إذا كان بإمكان الإدعاء الاستمرار في القضية.

وقال ادوارد مكماهون محامي ستيرلنغ إنه يوجد الكثير من الأقوال التي لا لبس فيها ولا يمكن إثباتها دون رايسن. ووجه الاتهام إلى ستيرلنغ بشأن إفشاء معلومات دون تفويض تتعلق بمسائل الدفاع القومي واتهامات أخرى في عام 2010.

رايسن يتمسك بسرية مصادره

وكانت المحكمة العليا الأميركية، رفضت التدخل في النقاش الدائر حول حماية مصادر معلومات طلب من رايسن كشفها، في وقت سابق من دون الإدلاء بأي تعليق. واعتبرت هذه القضية اختبارا لحرية الصحافة التي تحقق في انتهاكات الحكومة. وهي بالتالي أبقت على سريان أمر محكمة الاستئناف الفدرالية إلى رايسن بالكشف عن مصادره، وهو ما يهدده بالسجن في حال استمر برفض الكشف عنها.

والصحفي جيمس رايسن اختار في بداية حياته المهنية قبل ربع قرن، الصحافة الاستقصائية، فهو يؤمن بضرورة الغوص عميقا في الأحداث القومية الكبرى في أميركا ومشاركة قرائه الحقائق التي لا تظهر في قصص الأخبار اليومية ومحاولة الوصول إلى الوجه الآخر للأحداث التي تملأ سماء واشنطن كل يوم وتملأ أسماع الناس في كل مكان.

وحقق رايسن الكثير من النجاحات وحصد عدة جوائز منفردا وشريكا لزملاء مهنة آخرين تكريما لعدد من قصصه الصحافية الناجحة. في العام 2006 وجد رايسن نفسه وهو يحتفل بنجاح كتابه “حالة حرب” في مواجهة إدارة الرئيس جورج بوش الابن، التي طالبته بالكشف عن مصادر معلومات أوردها في كتابه.

وعندما رفض جيمس الكشف عن مصادره دفعت الإدارة عن طريق المدعي العام بالقضية إلى المحاكم الفيدرالية واستمر هذا النزاع إلى غاية نهاية ولاية الرئيس بوش ووصول الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض، لكن هذا التحول لم يغير شيئا من وضع جيمس القانوني، فالإدارة الجديدة جددت القضـية ووجهت اسـتدعاء آخر لجيمس ليواجـه نفـس المـطالب وتـتجدد الأزمة القانونية للصـحفي.

صحيفة نيويورك تايمز التي يعمل لحسابها جيمس مراسلا للشؤون الأمنية، دعمته بالكامل ووظفت طاقمها القانوني لمواجهة تطورات القضية على الرغم من أن الصحيفة لم تنشر تلك الأجزاء التي أوردها مراسلها في كتابه.

ويتهم رايسن إدارة الرئيس باراك أوباما بتضييق مساحة الحرية إزاء تغطية القضايا المتعلقة بالأمن القومي، كما ينتقد إجراء تحقيقات مع الصحفيين حول الكشف عن مصادرهم. ويقول إن الرئيس باراك أوباما هو أخطر عدو لحرية الصحافة، واتهمه بالتعامل بعدوانية شديدة تجاه الصحفيين، الذين ينشرون تقارير شديدة الخـطورة والسـرية عن وكالة الأمن القـومي الأميـركي.

ويحاول الكونغرس الأميركي الدفع باتجاه مشروع قانون يقضى بحماية الصحفيين من الكشف عن مصادر معلوماتهم، وذلك بعدما وجهت الجماعات الداعية لحريـة الصحافة انتقـادات للإدارة الأميركية الحـالية إزاء مراقبة الصحفيين.

18