الإعلام الإسلامي مسؤول عن وقف حملات التضليل ضد الإسلام

الأربعاء 2013/12/04
بعض الفتاوى ساعدت الإعلام الغربي على إبراز المسلمين بصورة "المتطرفين"

جاكرتا – انطلقت في جاكرتا أمس وإلى حدود الخامس من الشهر الجاري فعاليات المؤتمر العالمي الثالث للإعلام الإسلامي، الذي تنظمه وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية ورابطة العالم الإسلامي (مقرها مكة المكرمة) بمشاركة 400 شخصية بينها وزارء وعلماء وأساتذة جامعات ومسؤولو مؤسسات إعلامية وباحثون ومتخصصون في شؤون الإعلام الإسلامي.

ويحمل المؤتمر شعار «الإعلام والمسؤولية الاجتماعية»، ويناقش مواضيع تتعلق بالإعلام العالمي والأبعاد القيمية والأخلاقية، ويسعى إلى إيجاد رؤية إسلامية للعلاقة بين الإعلام والمجتمع، وفرص وتحديات الإعلام في المجتمع المسلم، ويستعرض نماذج وتطبيقات عن الإعلام في العالم الإسلامي، وسيتخلل المؤتمر عقد ورش عمل حول صناعة الإعلام الهادف، وإعلام الأقليات المسلمة، والإعلام الإلكتروني: الضبط والتقنين، والأداء الإعلامي المنشود في الأزمات والتقلبات السياسية.

وقال الأمين العام للهيئة الإسلامية العالمية للإعلام إن المؤتمر هدفه «رفع مستوى العمل الإعلامي لدى المسلمين والارتقاء بإنتاجية العمل فيه، وتعزيز أوجه الحوار الحضاري مع الإعلاميين في مؤسسات الإعلام الدولي».

وأضاف أن المؤتمر يهدف أيضا إلى التعريف بعالمية الرسالة الإسلامية وتكاملها وقدرتها على حل المشكلات العالمية وتأصيلها لمفاهيم التعاون الدولي والعدل والأمن والسلام العالمي، وإبراز القيم الإسلامية السمحة والعمل على تنسيق جهود القائمين على الإعلام الإسلامي، وتبادل الخبرات والرؤى بينهم.

والهيئة الإسلامية العالمية للإعلام هي إحدى هيئات رابطة العالم الإسلامي تسعى إلى توجيه الإعلام في المجتمعات الإسلامية وتعزيز قيم الإسلام، ووسطيته عبر خطاب معاصر ووسائل إعلامية حديثة ومتطورة لتصحيح صورة الإسلام في أذهان غير المسلمين.

ولا شك أن التحدي الأكبر الذي يواجه الإعلام الإسلامي هو محاولة تصحيح صورة الإسلام «المشوهة»، فعلى الرغم ما ينادي به الغرب من احترام المقدسات الدينية وحرية الاعتقاد إلا أن هذا لا يطبق إذا تعلق الأمر بالإساءة للمسلمين في الإعلام.

أغلق ملف «تحسين صورة الولايات المتحدة الأميركية في الخارج» وبدأ في تبني سياسة جديدة تعتمد على إبراز المسلمين في صورة «إرهابيين»

وكانت تقارير إعلامية أميركية أكدت أن هذه الإستراتيجية نتاج ما كانت قررته إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش حين أغلقت ملف «تحسين صورة الولايات المتحدة الأميركية في الخارج» وبدأت في تبني سياسة جديدة تعتمد على إبراز المسلمين في صورة «المتطرفين» كمحاولة من الإدارة لتبرير حروبها ضد المسلمين في العالم، مع استخدام ألفاظ أكثر تشدداً تجاههم.

وبغض النظر عن صحَّة هذه الدعوى من عدمها، فإننا نفترض أنَّه سيكون هنالك توجه للرد عليها إعلامياً من خلال التعريف بالإسلام الوسطي الذي يدعو إلى قيم الإخاء والتسامح والتعايش بين البشر. غير أن مستقبل الإعلام الإسلامي يرتيط حتما بقدرته على فهم الآخر والانفتاح عليه وفهم طبيعة الحوار معه، لأن «تجربة الإعلام الإسلامي الحالي يشوبها عدد من جوانب القصور، منها ضعف الجانب المهني ونقص الكوادر الإعلامية المدربة، ومن هنا كانت الحاجة الماسة إلى الإعلام الإسلامي الراقي الذي لا يتحكم فيه تيار بعينه ولا فئة بعينها بل هو متاح للجميع ويعبر عن الأمة الإسلامية جمعاء. إعلام يعمل على تقريب وجهات النظر الإسلامية السياسية والفقهية من أجل أمة موحدة قوية».

ووفق خبراء فإن الإعلام الإسلامي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة الاعتبار إلى الإنسان، «لأنه الغائب الأكبر في هذه المشاريع الإعلامية».

ويرتبط ذلك بضرورة حسم الموقف الإسلامي من عدد من القضايا التي تواجه الإعلامي المسلم، مثل الموقف من الصورة والفن التشكيلي والموسيقى واشتراطات ظهور المرأة في الإعلام، وهو موقف سببه فتاوى الفضائيات التي تجعل من المسلمين «مسخرة» وكالات الأنباء العالمية أحيانا بسبب فتاوى شاذة ساحتها وسائل الإعلام وعلى مرأى ومسمع من العالم بأسره.

ومن هنا تأتي الدعوة إلى وجود هيئة عالمية للفتوى لتوحيد الفتاوى بهذا الشأن.

كان الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبنج دويو يونو، شدد على أن اتهام الإسلام في بعض وسائل الإعلام الدولي بالتطرف «خطأ كبير وظلم للإسلام والمسلمين».

وطالب وسائل الإعلام في العالم الإسلامي بالتصدي لحملات التضليل التي تستهدف تشويه صورة الإسلام والمسلمين وبالعمل على نشر الصورة الصحيحة عن سماحة هذا الدين العالمي الهادف إلى استقرار المجتمعات الإنسانية.

وقال الرئيس الإندونيسي إن المسؤولية الكبرى في التعريف بالإسلام ونقل مبادئه إلى الشعوب تقع على عاتق الإعلاميين ووسائل الإعلام في العالم الإسلامي، داعيا إلى نشر ثقافة السلام والتعايش والتعاون والأمن التي جاء بها الإسلام.

وحذر الرئيس الإندونيسي من تأثير بعض وسائل الإعلام على مصالح الأمة الإسلامية والبشرية جمعاء، مشيرا إلى أن تعدد أشكال وسائل الإعلام في هذا العصر واختلاف اتجاهاتها قد يؤثران على مصداقية بعض الأخبار التي يتم ترويجها، مطالبا وسائل الإعلام والإعلاميين المسلمين بالتثبت والتأكد من صحة ما يتم بثه ونشره.

كما حذر من التأثر بالمتغيرات التي يشهدها هذا القرن، داعيا إلى المصداقية في ما يطرحه الإعلام، وإلى بناء شبكة موحدة للمؤسسات الإعلامية الإسلامية بهدف تقوية أواصر الأخوة الإسلامية والتعاون بين المسلمين.

18