الإعلام الإسلامي يدعو إلى عدم إثارة النعرات القبلية والطائفية

الثلاثاء 2013/12/10
الإعلام الإسلامي.. دور مهم في محاربة الطائفية

جاكرتا- الدور الإيجابي لوسائل الإعلام الإسلامية يـتأكد من خلال إرساء منظومة إعلامية تعمل على نشر القيم الإسلامية التي تنبذ العنف وتدعو إلى الحوار والعيش المشترك وتقف في وجه الصراع الطائفي.

حذر المشاركون في أعمال المؤتمر العالمي الثالث للإعلام الإسلامي الذي اختتم أعماله مؤخرا في العاصمة الإندونيسية جاكرتا من الخطاب الإعلامي المغرض المشوه للقيم والمبادئ والتشريعات الإسلامية، داعين وسائل الإعلام كافة ومنها الإسلامية إلى عدم الانخراط في إثارة النعرات القبلية والشحناء الحزبية والطائفية والمذهبية التي تمزق الأمة.

وطالب المشاركون في بيانهم الختامي الأمة المسلمة بالتقيد «بمبادئ الإسلام وقيمه في مناحي الحياة الاجتماعية كافة ، بما فيها وسائل الإعلام».

وفيما أكد البيان «الحاجة إلى زيادة تعاون الفرد والجماعة وإسهامهم في إثراء المحتوى الإعلامي وتقويمه بالنقد والتصحيح» فإنه يرى «أن التطور في نظم الإعلام ووسائله ومضامينه، والتعامل بايجابية مع العولمة الاتصالية، يعود بالخير على الأمة طالما ارتبط بالنموذج الحضاري والأخلاقي الإسلامي».

كما أوصى بتأصيل قيم التسامح والعيش المشترك ومبادئ الحوار واحترام الأديان في وسائل الإعلام كافة، وترسيخ ثقافة الحوار والشورى والشفافية ومكافحة الفساد واستغلال النفوذ. ولم يغفل المؤتمر قضايا المجتمعات الإسلامية، فقد أوصى بـ«دعم الأقليات المسلمة في مجال الإعلام، ليكون لها التأثير في القرار في بلدانهم» منوها «بالجهود الإعلامية الإيجابية الملموسة في مجتمعات الأقليات المسلمة، بما في ذلك مواقع نشر الدعوة الإسلامية».

كما حض على «العناية بميثاق الشرف الإعلامي الصادر عن المؤتمر العالمي الثاني للإعلام الإسلامي، ونشره وتداوله وتضمينه مناهج أقسام الإعلام بالجامعات، وعقد الحوارات حوله، حتى تصبح مواده وقواعده معروفة عند العاملين في وسائل الإعلام، ونشر ثقافة حقوق الملكية الفكرية في الأوساط الرسمية والأهلية». وفيما يتصل بالهيئة الإسلامية العالمية للإعلام التابعة للرابطة فقد حث بيان المؤتمر الهيئة على «إنشاء معهد إعلامي للبحوث والتدريب وإعداد قاعدة بيانات للإعلاميين المسلمين على المستويات الإقليمية والعالمية والأقليّات، ورصد ما يصدر من برامج وكتابات صحفية ومؤلفات تهدف إلى تشويه صورة الإسلام والمجتمعات المسلمة».

ودعا المؤتمر رابطة العالم الإسلامي إلى «التواصل مع وزارات الثقافة والإعلام والشؤون الإسلامية والهيئات والمؤسسات الدعوية والجامعات والتعاون معها في إعداد برامج مشتركة تعزز وظيفة الإعلام الإسلامي».

ضرورة إنشاء معهد إعلامي للبحوث والتدريب وإعداد قاعدة بيانات للإعلاميين المسلمين على المستويات الإقليمية والعالمية والأقليات، ورصد ما يصدر من برامج وكتابات صحفية ومؤلفات تعمد إلى تشويه صورة الإسلام والمجتمعات المسلمة

كما دعاها إلى «وضع برنامج مستمر لتنظيم مناشط وندوات وملتقيات إعلامية في مجتمعات الأقليات المسلمة لمواجهة الحملات الإعلامية التي تستهدف الإسلام ورموزه، ومتابعة تنفيذ ما صدر عن مقرّرات المؤتمرات السابقة». وأشاد المؤتمر بجهود وزراء الثقافة والإعلام في الدول الإسلامية، في دعم ما يخدم الإعلام ذي المضامين التوعوية والإرشادية الإسلامية، ويتطلع إلى مراجعة المواثيق الخاصة بالإعلام الإسلامي، والاستفادة مما صدر عن هذا المؤتمر والمؤتمرين السابقين، وإلى مزيد من التعاون بين رابطة العالم الإسلامي ومجلس وزراء الإعلام في الدول الإسلامية ، ومختلف الجهات الرسمية والشعبية المختصة بالإعلام.

ودعا المؤتمر الدول الإسلامية إلى تشجيع وسائل الإعلام التي تقدم البرامج الدينية والتوعوية الإسلامية، وتذليل ما قد تعترضها من عقبات ما دامت تتقيد بالأنظمة والقوانين.

وأهاب المؤتمر بالدول الإسلامية لدعم وسائل الإعلام لتتمكن من أداء رسالتها بما يتفق وقيم المجتمعات التي تعمل فيها، وبما يؤكّد مسؤولياتها الاجتماعية تجاه الاستقرار والأمن والسلام، ووفاءً بما تنص عليه المواثيق الدولية في هذا المجال. واستنكر المؤتمر ما يحدث في ميانمار من تمييز وإبادة منظّمة للمسلمين المواطنين في بلادهم، وما يحدث في سوريا من إبادة وتهجير وتدمير ، يتحمل مسؤوليته النظام السوري والمجتمع الدولي.

وكان المؤتمر العالمي الثالث للإعلام الإسلامي الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بالتعاون بين وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية قد أنهى أعماله بعد ثلاثة أيام من النقاش والأبحاث شارك في إعدادها نحو 400 شخصية من العلماء والباحثين والخبراء والإعلاميين في الأمة الإسلامية.

وبحث المؤتمر العلاقة التكاملية بين الإعلام والمجتمع، عبر أربعة محاور: الإعلام العالمي والأبعاد القيمية والأخلاقية، ونحو رؤية إسلامية للعلاقة بين الإعلام والمجتمع، وفرص الإعلام في المجتمع المسلم وتحدياته، ووضعية الإعلام في العالم الإسلامي.

وتوخّى المؤتمر من خلال مناقشة هذه المحاور والجلسات تحقيق قيم الإسلام السمحة في الإعلام، والعمل على تنسيق جهود القائمين على الإعلام الإسلامي وتبادل الخبرات والتجارب بينهم، ورفع مستوى الوسائل الإعلامية في المجتمعات الإسلامية، والارتقاء باحترافيّة العمل الإعلامي، والعمل على توسيع نطاق الإعلام الإسلامي من إطاريه المحلي والإقليمي إلى العالمية.

13