الإعلام الإلكتروني بين القبول بالرأي الآخر وتكريس عداء الاختلاف

الأربعاء 2014/05/07
الإعلام الإلكتروني يتحمل مسؤولية إحداث التغيير في تعاطي المجتمع مع متغيرات العصر

القاهرة - فتحت تكنولوجيا الإعلام الجديد بابًا واسعًا لحرية الإعلام لا يمكن إغلاقه، كونه وسيلة سهلة لإيصال المعلومات ونشرها في جميع أنحاء العالم، وبرزت تحديات من نوع آخر تتعلق بالمحتوى الإعلامي أكثر منه بالحريات.

قدم التطور السريع لوسائل الإعلام الاجتماعي في ظل شبكة معلومات الاتصال الحديثة، مساحة واسعة من الحرية، وفرصة أكبر للوصول إلى جمهور واسع ومتعدد الاتجاهات، بمواد إعلامية مختلفة من حيث الطرح والمضمون والمعالجة، مما يصل في أحيان كثيرة إلى حد التصادم والانتقاد اللاذع وحتى الهجوم بين أطياف الآراء المختلفة.

ويعتبر العصر الحالي عصر الإعلام الإلكتروني، ويحظى بحصة متنامية في سوق الإعلام لسهولة الوصول إليه وسرعة إنتاجه وتطويره وتحديثه. وأصبح محور الحياة المعاصرة متحررا من قيود الرقابة ومحددات النشر، وفرض واقع جديد في حياتنا اليومية، فهو لم يعد تطويرًا فقط لوسائل الإعلام التقليدية، وإنما هو وسيلة إعلامية احتوت كل ما سبقها من وسائل الإعلام.

والدور الذي لعبه الإعلام في تسريع عملية التغيير في دول (الربيع العربي) دليل على دور الإعلام الجديد في حياتنا بعد اختفاء الحدود بين المرسل والمستقبل، فأصبح الجمهور صانع الحدث عبر الرسالة الإعلامية، التي أنتجت المواطن الصحفي الذي قام بنقل الحدث حال وقوعه.

ويرى خبراء إعلاميون أنه على الرغم من اتساع مساحة الحرية، فإن هناك مخاطر تتجلى في رفض الرأي الآخر، وتكريس عداء الأفكار والاتجاهات المختلفة، وذلك يبدو واضحا في وسائل الإعلام الاجتماعي، وما نشاهده على صفحاتها من تكريس للعداء والكراهية بين مختلف الأطياف إن كانت سياسية أو دينية أو قبلية في عالمنا العربي.

جمال النجار: "الإعلام الإلكتروني هيأ الفرصة لأشخاص لم يكن لهم دور في الإعلام التقليدي"

ويقول الدكتور سامي الشريف عميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات، “يعدّ الإعلام بمختلف أساليبه ووسائله من أبرز مكوّنات العالم المعاصر في كل معطياته الثقافية والفكرية والأيدلوجية، وتتضح أهمية الإعلام من خلال ما يطرحه من قضايا متنوعة قادرة على التأثير في المتلقى وإحداث تغييرات جذرية في أفكاره ومعتقداته، لا سيما في الوقت الراهن الذي يشهد سيطرة الوسائل التكنولوجية على كامل معطيات الحياة البشرية، فمع التطور العلمي غير المسبوق بتنا نعيش اليوم في عصر الثورة المعلوماتية الكُبرى التي تجتاح العالم، والتي كان لها دورٌ كبير في تغيير مسارات عدة في العالم من حيثيات مختلفة، كالفكر والثقافة والانفتاح على الثقافات المختلفة في العالم بزمنٍ قياسي لم يعهده العالم من قبل”.

ومن جانبه قال د. جمال النجار عميد معهد الجزيرة العالي للإعلام وعلوم الاتصال بالقاهرة: “عندما نناقش مسألة الثورة الرقمية المعلوماتية يجب أن نشير إلى أن الإعلام لم يكن بمنأى عن مثل هذه التطورات، بل قد أصابته تطورات هائلة، وتغيرات كثيرة في كل مستوياته.

وتأثرَ العالمُ بحضور طاغٍ للإعلام الإلكتروني من خلال وكالات الأنباء والمواقع الإلكترونية المنتشرة عبر الشبكة العنكبوتية، سياسيةً كانت أو ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية، التي أدت بشكل أو بآخر إلى تنويع المسألة الإعلامية وإظهار صورة أخرى تنافس الإعلام التقليدي “الكلاسيكي” إذا جاز التعبير، متمثلة بالإعلام الإلكتروني الذي هيأ الفرصة وأعطاها لأشخاص جدد لم يكن لهم دورٌ في الإعلام التقليدي، وأظهر أنهم يمتلكون القدرة الكبيرة على خوض التجربة الإعلامية، بمعزل عن الضغوطات الروتينية التي تمارس عليهم في مؤسسات الإعلام الكلاسيكية، بحيث تهيأ لكل منهم أن يخوض تجربة خاصة، يبني من خلالها مشاريعه الإعلامية حسب اهتماماته وميوله”.

وأضاف د.النجار، “ساهم الإعلام الإلكتروني في نشر الفكر والثقافة في العالم وإظهار الرأي والرأي الآخر الذي كان في الغالب – ضمن حدود الإعلام التقليدي – لا يأخذ إلا وجهة نظر واحدة .أما في الإعلام الإلكتروني فقد تغير الأمرُ وأصبح بالإمكان إبداء وجهة النظر والرأي في أي موضوعٍ ومهما كان مضمونه، بحرية وجرأة ودون قيود أو حدود ولفترة جيدة من الزمن”.

سامي الشريف: "الثورة المعلوماتية لها دور كبير في تغيير مسارات عدة في العالم"

وأشار د. النجار : “إن الإعلام الإلكتروني ساهم في خلق صورة جديدة للحرب الدائرة في العالم اليوم بصرف النظر عن مكونات تلك الحرب أو الحروب، من خلال الوسيلة الأسرع في العالم والتي لا ترتبط بحدود، ألا وهي الإعلام الإلكتروني”.

أما د. عيسى عبدالباقي أستاذ الإعلام بكلية الآداب جامعة بني سويف فقال: “لقد ساهم الإعلام الإلكتروني في تشكيل شبكة للاتصالات والتواصل تجمع بين الكثير من التوجهات وتنمية الحوار الهادف بينهم والتعود على تقبلنا للآخر مهما اختلفت وجهات النظر بيننا وأن نبدأ بتكوين علاقاتنا وأحكامنا على الآخرين من خلال أفكارهم وانسجامها معنا بصرف النظر عن الجنسية أو الديانة والعمل على توسيع الأفق بيننا في التعامل والتسامح الذي دعت إليه الديانات السماوية كافة”.

وشدد د. عبدالباقي: “لابدّ أن تولي الدول العربية اهتماما أكبر “بالعالم الرقمي” وخصوصا الإعلام الإلكتروني كونه يتحمل الآن المسؤولية الكبرى في إحداث التغيير على طبيعة تعاطي المجتمع، وخصوصا الشباب، مع متغيرات العصر.

فهنالك مسؤوليات كبيرة وتحديات جديرة بالاهتمام تواجه الشباب العربي في خضمّ الثورة المعلوماتية الكبرى، هم ليسوا بمنأى عنها، ولكن طموحهم هو أن تتغير العقلية العربية في كيفية التعاطي مع مقتضيات العصر الراهن، وخصوصا بما يتعلق بالفكر والانفتاح الإيجابي على العالم الذي جاء من خلال الثورة المعلوماتية الكبرى التي تجتاح العالم اليوم.

18