الإعلام الإلكتروني ساحة الحرب المفتوحة للجماعات الإرهابية

الاثنين 2014/06/23
التنظيمات الأصولية لجأت إلى الإعلام الالكتروني بعد محاصرة أدوات التعبئة التقليدية كالمساجد والفضائيات

القاهرة- تحولت وسائل الإعلام الحدیثة إلى إحدى ساحات المواجهة بین التیارات الجهادیة والأنظمة السیاسیة، وتعتمد التنظيمات الإرهابية على المواقع الالكترونية التي يصعب ملاحقتها وتتبع مصدرها، وهذه المواقع تطلق التهديدات وتجند المقاتلين في صفوفها.

أصبحت وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت، ميدان الجماعات المتشددة والإرهابية، لإطلاق التهديدات عبر حسابات مجهولة، وقد رفعت بعضها شعار جماعة أنصار بيت المقدس الإرهابية، (الذراع المسلحة لجماعة الإخوان)، وقامت بتهديد الجاليات الأجنبية الموجودة في مصر، خاصة الأميركية، بتنفيذ عمليات دموية ضدها في مصر، في حال قيام أية عمليات عسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق المعروف باسم “داعش”.

ورصدت أجهزة الأمن المصرية تلك الحسابات في مناطق مختلفة في القاهرة والمحافظات، وكثفت مراقبتها من أجل معرفة القائمين عليها، والممول الرئيسي لها، وطبيعة العمليات التي تستهدف القيام بها خلال الفترة المقبلة، موضحة أن الأجهزة لم تتمكن حتى الآن من كشف هوية أصحاب الحسابات التي تحاول تهديد الأجانب في مصر.

ورجحت المصادر، أن تكون جماعة الإخوان الإرهابية ولجانها الإلكترونية، هما المسؤولتان عن إدارة تلك الحسابات والصفحات المشبوهة، بهدف إثارة حالة من الذعر والقلق في مصر، والتأثير على عائدات السياحة، وضرب الاقتصاد. وذكرت مصادر أمنية أن اللجان الإلكترونية لجماعة الإخوان الإرهابية هي التي تحرك النشاط الإعلامي لجماعة بيت المقدس، التي تعتبر فرعًا رئيسيًا وأساسيًا من الجماعة، وجناحًا مسلحًا لها يقوم عليه شباب الجماعة المدربون على وسائل القتال، والتعامل مع الأسلحة المتطورة، موضحة أن الجماعة الإرهابية تستهدف من خلال تأسيس حسابات على الإنترنت تهديد الأجانب في مصر، وإثارة الذعر والخوف، وتقديم رسالة إلى مختلف دول العالم بأن مصر تعاني مشكلات أمنية واضطرابات.

يذكر أن تقريرا صدر في القاهرة، كشف أن التنظيمات الأصولية لجأت إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتدشين شبكات من الإعلام الجهادي، بعد محاصرة أدوات التعبئة التقليدية، كالمساجد والفضائيات في إطار الحرب على الإرهاب.

وحسب تقرير للمركز الإقليمي للدراسات فإن النشاط الجهـادي، على المستویین الإقلیمي والدولي، شهد تطورا في آلیات تنفیذه، منذ أحداث سبتمبر 2001، إذ تم تصویر أكبر هـجوم إرهـابي ضد الولایات المتحدة الأميركیة، ومع تطور تقنیات وسائل الإعلام، وظهـور وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، انتقل هـذا النشاط من مرحلة العمل السري والتخفي خلف أسماء مستعارة إلى مرحلة العلن من خلال شبكة الإنترنت.

اللجان الإلكترونية لجماعة الإخوان هي التي تحرك النشاط الإعلامي لجماعة بيت المقدس

وقال التقرير إن التیارات الجهـادیة المختلفة لجأت إلى استخدام الإنترنت كوسیلة أساسیة للترویج والدعوة لأفكارهـا، في ظل التضییق الذي بات یمارس علیهـا من قبل العدید من الأنظمة، التي تتبنى استراتیجیة الحرب على الإرهـاب، وذلك اعتماداً على سهـولة التطبیقات التكنولوجیة للشبكة، وانتشار استخدامهـا عالمّیاً، وتوفیرهـا قاعدة واسعة من المتلقین، بعیداً عن تعقیدات الحصول على تراخیص لقنوات تلیفزیونیة وصحف، أو حتى الوقوع تحت طائلة العمل دون ترخیص.

وفي هـذا السیاق، حددت دراسة نشرتهـا سابقا مؤسسة “أبحاث الدفاع النرویجیة” تحت عنوان “جهاديون على الإنترنت”، ثلاث فئات تستهـدفهـم التیارات الجهـادیة من خلال مواقع الإنترنت الخاصة بهـا: أولهـا، ما یسمى، وفقا للدراسة، بـ”المجاهـدین القاعدیين” المؤیدین والمتعاطفین مع الفكر الجهـادي، وغالبیتهـم من الشباب، وغالباً ما یكون الهـدف هـو التواصل معهـم، واستمرار الحصول على دعمهـم وولائهـم. وثانیهـا، الرأي العام، ویكون الهـدف مع هـذه الفئة التأكید على نفوذ التنظیمات الجهـادیة في المجتمع، إما بغرض حشد التأیید أو التخویف من مواجهـتهـا. وثالثهـا، جمهـور الخصوم، من أجهـزة الدولة ومؤسساتهـا ومؤیدیهـا، بهـدف إضعاف موقفهـا، والتأثیر على هـیبتهـا، وإظهـارهـا بمظهـر العاجز في مقابل قوتهـا.

وقال التقرير إن الجهاديين يحرصون على نشر مقاطع فیدیو تظهر قتل الجنود وعناصر القوات الأمنية، من خلال صفحات خاصة على مواقع “فیسبوك” و”تویتر” و”یوتیوب”، ليساهم التداول السریع لهـذه المقاطع في إرباك المشهـد العام.

كما لا تقتصر بعض الصفحات على التهديد ونشر مقاطع الفيديو، إذ امتدت مثلا صفحات الإخوان وحلفائهم إلى شرح كيفية صنع المتفجرات على غرار شبكة “المجاهدين الإسلامية” التي تقدم وسائل بدائية لصنع قنبلة عالية الاشتعال وزنها لا يزيد عن 300 كيلو غرام، تلقى يدوياً دون خطورة على منفذها وتضمن له الهرب السريع خلال عشرين ثانية، وعلى موقع آخر كموقع “ماي سبايس"، وموقع “البراق الإسلامي”، ومنتدى الإخوان في طريق الإيمان وموقع تنظيم القاعدة لصناعة القنبلة، وقد زاد عدد المشتركين في بعض الصفحات لمعرفة كيفية صناعة القنابل اليدوية.

"أبو عبدالله البريطاني" يستخدم موقع "ask.fm" لتقديم النصائح للبريطانيين من أجل الانضمام إلى داعش

كما تناولت صحيفة الدايلي ميل البريطانية، استغلال المتشددين المنتمين إلى جماعة ”داعش” الجهادية الإرهابية، لمواقع التواصل الاجتماعي وهم يحاولون تجنيد البريطانيين في قواتهم.

وأوضحت الصحيفة أن ”داعش” تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، لحث الشباب البريطاني للانضمام إلى الجماعة، مثلما فعل البريطانيون الآخرون الذين وصلوا إلى الشرق الأوسط منذ فترة.

وأشارت إلى أنهم نصحوا البريطانيين الراغبين في الانضمام إلى الجماعة، بالسفر الخفيف، وجلب الهواتف الذكية معهم لتمكنهم من استخدام الإنترنت، بالإضافة إلى ترك الكتب الدينية في منازلهم، حتى لا يثيروا شك العاملين في المطار. كما أوضح الجهاديون الطريقة التي يمكن أن يشحن بها المنضمون إليهم أجهزتهم الإلكترونية.

وحسب الصحيفة، فإن الجهادي البريطاني والذي يسمي نفسه ”أبو عبدالله البريطاني” يستخدم موقع ”ask.fm” – موقع إلكتروني يسأل فيه الناس أسئلة لصاحب الحساب- لتقديم النصائح لمن يرغب في الانضمام إلى داعش من البريطانيين.

وذكرت أن الموقع الإلكتروني ”ask.fm” يمكن مستخدميه من طرح الأسئلة المختلفة، مع خيار عدم الكشف عن هويتهم، ويستخدمه أكثر من 40 مليون فرد في جميع أنحاء العالم، ومعظمهم من المراهقين.

وأشارت إلى استخدام أبي عبدالله لهذا الموقع بالتحديد، لأنه يختلف عن باقي المواقع الإلكترونية الأخرى، لأنه يصعب فيه تحديد مواقع مستخدميه، أو هويتهم الحقيقية.

18