الإعلام الإلكتروني قطار مارد لن ينتظر أحدا

الاثنين 2014/03/31
الإعلام الإلكتروني فرض نفسه على الحكومات العربية

دبي- أكد الدكتور فتحي الناطور، رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية، لصحيفة "العرب" على هامش مشاركته في نشاط إعلامي بدبي، أن على الحكومات العربية أن تفسح المجال لحرية التعبير.

قال فتحي الناطور، رئيس الاتحاد الدولي للإعلام الإلكتروني وسفير النوايا الحسنة لعدة منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة، إن سعي السلطة في العالم العربي إلى السيطرة على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة لم يعد ينفع في ظل التطور الكبير لتكنولوجيا الاتصال الاجتماعي.

ونصح الناطور، في مقابلة مع صحيفة “العرب”، الحكومات العربية التي تعمل على تشكيل وحدات أمنية (الشرطة الإلكترونية) لمراقبة وسائل الإعلام الإلكتروني، بأن تتعظ في مجال الحريات وتفسح الطريق للمواطن العربي من أجل التعبير عن مشاكله وقضاياه اليومية بكل حرية، موضحا في السياق ذاته أن من حق المؤسسات الرسمية إنشاء وحدات مراقبة إلكترونية للحفاظ على “أمنها القومي” بشرط عدم المساس بحرية التعبير.

وأكد أن عمليات الاعتقال والتضييق على الصحفيين وملاحقتهم من قبل أجهزة المخابرات والجيش لم تعد تخيف المواطن العربي، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام عرفت تطورا ملحوظا في ظل سرعة انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي ساهمت بشكل كبير في ما يعرف بـ”ثورات الربيع العربي”. ودعا الحكومات العربية إلى ضرورة الاستماع إلى رأي الجمهور وإفساح المجال للحريات العامة.


تميز مغربي في الإعلام الإلكتروني


كما لفت الناطور إلى أن الصحفيين في المملكة المغربية يتمتعون بهامش كبير من الحريات التي مكنتهم من تحقيق التميز في مجال المواقع الصحفية الإلكترونية. وأثنى على المغرب حيث لاحظ وجود كم هائل من المواقع الإلكترونية بها، إضافة إلى الجرأة في نشر الأخبار وطرح قضايا المواطن المغربي. وأبرز في هذا الخصوص أن عددا كبيرا من الشباب المغربي لديه الوعي بأهمية الصحافة الإلكترونية، التي تشهد إقبالا كبيرا وتتعامل مع القضايا المطروحة بطريقة مهنية.

عمليات الاعتقال والتضييق على الصحفيين وملاحقتهم من قبل أجهزة المخابرات لم تعد تخيف المواطن العربي

وأوضح أن ما يميز النموذج المغربي هو وجود مواقع في كل قرية ومدينة ومحافظة مغربية تناقش قضايا المواطن حسب منطقته، ويقول إن هذا “شيء مميز ويمثل متنفسا للمواطن والمؤسسة والطلاب والعمالالذين يريدون التواصل مع المسؤولين". وأشار إلى أن ما ينقص الصحافة الإلكترونية في المغرب هو التوجيه والتطوير حتى يكون هناك تميز كامل وليس استنساخا.

ومن النماذج المميزة في العالم العربي، ما يحدث في السعودية من تسهيلات لتمكين المواطن أو الصحيفة من الترخيص المسبق للمواقع الإلكترونية، مؤكدا أن السلطات السعودية هي الجهة الوحيدة في العالم العربي التي ترخص لإنشاء مواقع إلكترونية.


الإعلام الجديد ظاهرة في صعود


ويرى الناطور أن التطوّر المتواصل للإعلام الإلكتروني مكّنه اليوم من أن يصبح أقوى وسيلة إعلامية على الكرة الأرضية، وأنه لن ينتظر أحدا ولن يسمح بالسيطرة عليه من قبل العقليات العربية القديمة.

وأضاف أن الإعلام الإلكتروني مارد لن ينتظر أخذ الإذن من أحد، ووصفه بأنه قطار يسير “وعلى الجميع أن يركب فيه”، داعيا الحكومات والمؤسسات الصحفية العربية إلى الانتباه إلى الإعلام الإلكتروني من خلال تنظيمه ومواكبة التطورات العالمية.

وحذر من إغفال بعض الأنظمة العربية لـ”قوة” الإعلام الإلكتروني والاستخفاف بقوة تأثيره على تشكيل الرأي العام. وقال إن الإعلام الإلكتروني فرض نفسه على الحكومات العربية من خلال الكم الهائل للمواقع الإلكترونية والتداول الكبير للمعلومات.

وأكد أن البلدان العربية بحاجة إلى تدريب الجمهور والصحفيين وجميع مستخدمي شبكة الإنترنت وتوعيتهم بأهمية التواصل الإلكتروني لتحسين استعمال هذه المواقع وضمان جودة المعلومات المتناقلة، معتبرا أنه يتم اليوم تصنيف “الجاهل” في العالم بـ”امتلاكه للثقافة الإلكترونية من عدمه”.


لا قانون ينظم الإعلام الإلكتروني

فتحي الناطور: الإعلام الإلكتروني فيه أسلحة مختلفة يمكن استغلالها بطريقة سيئة


وأكد رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية أنه لا يوجد قانون يعترف بالإعلام الإلكتروني في البلدان العربية. معتبرا أن غياب القوانين التي تنظم هذا المجال في البلدان العربية لا يمكن أن يجلب سوى المشاكل لحكوماتها في ظلّ هذا التطور السريع.

وانتقد الناطور لجوء السلطات في الأردن إلى وضع الإعلام الإلكتروني في خانة الإعلام المطبوع عبر إضافة مسودة إلى قانون المطبوعات والنشر، وهو ما يعد تهميشا للمجال بدل دراسة مشروع قانون جديد يختص بالإعلام الإلكتروني دون سواه.

ويرى أن هذا الإجراء تسبب في إغلاق أكثر من 300 موقع إلكتروني حتى الآن، معطيا السلطات الأردنية الحق في ملاحقة وحبس الصحفيين الإلكترونيين. واعتبر أن غياب تنظيم قطاع الإعلام الإلكتروني في العالم العربي يتسبب في حالة من الفوضى والتشتت والضياع ونشر الإشاعات، بالإضافة إلى تسويق بعض الأفكار التي تعد خطيرة جدا ويمكن أن تمس بأمن مجتمعاتنا واستقرارها.

وقال إن الإعلام الإلكتروني يمكن وصفه اليوم بأنه “جبل كبير فيه أسلحة مختلفة يمكن استغلالها بطريقة سيئة” في ظل غياب عمليات الضبط والتوجيه والتدريب. ودعا إلى تنظيم قطاع الإعلام الإلكتروني لتجنب الوقوع في انتهاكات جسيمة لحرية الصحافة وحرية التعبير.


طموحات وآمال كبيرة


وقال فتحي الناطور إن الاتحاد الدولي للإعلام الإلكتروني يسعى إلى مساعدة العاملين في قطاع الصحافة الإلكترونية على نيل حقوقهم ومعرفة واجباتهم. وأضاف أن من طموحات الاتحاد المساعدة على الحفاظ على الاستثمار في مجال الإعلام الإلكتروني عالميا. وأعرب الناطور عن أمله في التوصل إلى مرجعية لكل الوسائل الإعلامية والكتاب والصحفيين لكتاباتهم وتقاريرهم.

18