الإعلام الإيراني يسقط في وحل تلفيق الأخبار المضللة عن الإمارات

لم تعد محاولات الإعلام الإيراني ببث الفوضى والانقسام في العالم العربي خافية على المواطن العربي أو الإيراني، بعد محاولاته المتكررة لنشر الأخبار الكاذبة والمضللة وأخرها عن الإمارات، في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وكشف حقيقة الأحداث والوقائع لحظة حدوثها.
الخميس 2015/09/10
وسائل الإعلام الإيرانية مازالت تعيش في زمن "حارس البوابة" بعد مقتله بأكثر من عقد من الزمان

أبوظبي – سقطت صحف ومواقع إيرانية وحوثية وإخوانية في قاع التزييف الإخباري الساذج عندما نشرت صورة عن احتفال شعبي إماراتي زاعمة بأنه تظاهرة احتجاجية لسحب القوات الإماراتية المشاركة ضمن التحالف العربي في معركة تحرير اليمن.

ونشرت تلك المواقع القصة الإخبارية المزيفة مثيرة تهكم المتابعين على طريقة التزييف الإعلامي الساذج، فيما كان الأجدى بها متابعة وسائل التواصل الاجتماعي التي عبر فيها المواطنون الإماراتيون عن تلاحم حقيقي قل نظيره بعد حادثة مقتل 45 جنديا في اليمن.

وكانت وكالة فارس الإيرانية قد نشرت تقريرا ادعت فيه أن مئات من الإماراتيين خرجوا فى تظاهرات تطالب بوقف مشاركة جيش بلادهم فى حرب اليمن. وتماهت الوكالة في تضليل واختلاق الروايات حين ذكرت إن مواطنين إماراتيين قدموا عريضة للسلطات الرسمية، تطالب بوضع حدّ للحضور العسكري الإماراتي في اليمن، في محاولة لاختلاق أزمة داخلية، تعوض عن مشهد التماسك والتلاحم الإماراتيين، الذي بدا جلياً وواضحا خلال الأيام القليلة الماضية.

ووصف مراقب إعلامي عربي يعمل في جامعة الفجيرة بالامارات عملية التلفيق بالهزيلة والساذجة في زمن إعلامي مفتوح على الحقائق، لا يمكن إخفاء المعلومة فيه بوجود المواطن الصحفي.

وقال في تصريح لـ(العرب) يبدو أن وسائل الإعلام الإيرانية والإخوانية مازلت تعيش في زمن "حارس البوابة" بعد مقتله بأكثر من عقد من الزمان، معتقدة أن أخبار التدليس والتزييف مازالت صالحة ومؤثرة في زمن يقود المواطن الصحفي نشر الأخبار لحظة حدوثها.

وأثار الخبر المزيف الذي تداولته المواقع الإيرانية والإخوانية وابتهج به الحوثيون تهكم الإماراتيين واستهجانهم، مؤكدين أن شهداء بلادهم منحوا الجيل المعاصر درس وطنيا باهرا.

وتأتي هذه الفبركة الإعلامية، استكمالا للحملة التضليلية التي يقودها الإعلام الإيراني لرفع معنويات ميليشيات الحوثيين التي تتعرض لنكسات متتالية على أيدي “المقاومة الشعبية” باليمن، حيث قالت وسائل إعلام ووكالات إيرانية وخاصة تلك المقربة من الحرس الثوري الإيراني، إن ميليشيات الحوثيين قصفت عدداً من المواقع السعودية بعشرات الصواريخ.

أنور قرقاش: تعامل الإعلام الإيراني مع حادث استشهاد جنودنا مشين

واحتفلت وكالة تسنيم الإيرانية في مادة إعلامية أخرى بتقرير بثته قناة المسيرة -الناطقة باسم ميليشيات الحوثي- وتضمن صورا لآليات معطوبة يرجح بأنها تعود لميليشيا الحوثي أو قوات المخلوع علي صالح، زعمت القناة بأنها تعود للقوات السعودية.

واستشهد الإعلام الإيراني بصور ثبت في ما بعد أن عددا كبيرا منها ملتقط في تواريخ سابقة، وغالبا ملتقط بعيدا جدا عن الحدود اليمنية السعودية.

وهو أيضا ما أثار موجة من السخرية لنشطاء التواصل الاجتماعي، قائلين أن مثل هذا الكلام لا يمكن أن ينطلي حتى على الداخل الإيراني المحاصر بمنظومة إعلامية موجهة من الحرس الثوري الإيراني، ولا تخرج عن الحدود التي يضعها.

كما أكد خبراء أن الإعلام الإيراني يحاول ترديد هذه الأخبار واختلاق وقائع مزيفة استنادا إلى حوادث يومية، وتكرارها بشكل دائم أملا في إحداث أي تأثير في الرأي العام والجمهور، مهما كان ضئيلا، خاصة بعد إصرار التحالف العربي وتصميمه على المضي قدماً في إعادة الشرعية إلى اليمن، واستكمال “تطهيرها” مع استكمال الاستعدادات لتحرير العاصمة صنعاء من الاحتلال الحوثي/الإيراني، وما تردد في هذا السياق عن فرار سفير إيران في صنعاء.

وفي تغريدة له على حسابه الرسمي على تويتر، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش، إن "تعامل الإعلام الإيراني مع حادث استشهاد جنودنا مشين، فبركة الأخبار واختلاقها معيب، إعلامهم الكاذب يعرّيه تعاضدنا وإصرارنا، وقريباً انتصارنا".

وبلغ التضليل والفبركة في الإعلام الإيراني، حدا دفع العديد من المسؤولين الإيرانيين أنفسهم إلى الاعتراض واتهامه بنشر الفوضى والفساد، حيث وجه في وقت سابق هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، هجوما حادا على وسائل الإعلام الإيرانية، متهما إياها بنشر الأكاذيب، وتكريس الانقسام.

وحمل رفسنجاني مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية مسؤولية التفرقة عبر بث الأخبار الكاذبة، عادا “الكذب والظلم والسجن من دون دليل، تشكل بمجموعها أسباباً للانقسام في البلاد”، لافتاً إلى أن “مناخ الوحدة التي يدور الحديث حولها منذ 30 عاماً، بات مفقودا”. منتقدا ما سماه “التعصب والانقسام في بلاده”.

وقال إن “مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، تشجع على التفرقة، عبر بث الأخبار الكاذبة”. وجاءت هذه التصريحات على خلفية الجدال الذي احتدم، بشأن وضع المعارض مير حسن موسوي، الموضوع تحت الإقامة الجبرية، منذ عام 2009 من دون محاكمة.

18