الإعلام الإيراني يشنّ حملات دعائية ضد الصحفيين المتمردين

الثلاثاء 2014/06/10
صفحة على الفيسبوك تهتم بلحظات الحرية البسيطة للنساء الإيرانيات بعيداً عن السلطة

استوكهولم – لا تكتفي وسائل الإعلام الإيرانية بالتضييق وشن الحملات الدعائية على المعارضين السياسيين بل تستهدف الصحفيين المطالبين بالحريات الاجتماعية، ولا سيما النساء المتمردات ضد الحجاب.

يواجه الإعلام الإيراني الأصوات المتمردة من صحفيين وإعلاميين، بحملات دعائية منظمة عبر تشويه صورتهم، وحياكة القصص اللاأخلاقية عنهم، ليس فقط بهدف إسكات الأصوات المعارضة، بل لغاية الحد من تأثيرهم على المجتمع الإيراني الرافض للقيود على حرية التعبير والصحافة والإعلام.

وفي حملة دعائية بث التلفزيون الإيراني فيلما عن الصحفية مسيح علي نجاد، المعارضة والمقيمة في لندن، قال عنه نشطاء وصحفيون إنه مفبرك، ورفع 70 صحفيا إيرانيا شكوى أمام منظمات حقوقية عالمية ضد التلفزيون الإيراني بسبب بث الفيلم.

ويتهم الصحفيون التلفزيون الإيراني بـ”التشهير والافتراءات غير الأخلاقية”، بسبب “بثه فيلما يعرض الصحفية علي نجاد وهي تتعرض للاغتصاب في أحد شوارع لندن، أمام عيني طفلها، ولقطات أخرى تتناول فيها المخدرات”، حسب ما جاء في نص الشكوى المنشور على موقع “نداي سبز آزادي” المقرب من الحركة الخضراء.

وتتعرض الصحفية مسيح علي نجاد لحملة انتقادات وصلت حدّ التشهير والشتائم والتهديد من قبل إعلام اليمين المتشدد، بعد ما أنشأت صفحة نسوية على موقع “فيسبوك”، باللغتين الفارسية والإنكليزية تحت عنوان “حريات مختلسة للنساء في إيران”. وحصدت هذه الصفحة 360 ألف متابع في غضون أسبوعين من إنشائها فقط.

وكان الشارع الإيراني قد تفاعل مع فيديو للصحفية، تظهر فيه وهي تغني بالفارسية لتطمئن أهلها بأنها على قيد الحياة.

بعد أن خلعت الحجاب أثناء خروجها من مترو طهران، وصوّرت هذه اللحظة التاريخة النادرة ونشرتها عبر صفحتها على “فيسبوك”، داعية النساء الإيرانيات إلى التعبير عن إرادتهنّ وخلع الحجاب المفروض عليهنّ.

سبا أزربيك تتعاون مع عدة صحف مقربة من الإصلاحيين وأوقفت لسبب مجهول

وتقول علي نجاد عن الصفحة إنها “تهتم بلحظات الحرية البسيطة التي تسترقها النساء الإيرانيات بعيدا عن عيون السلطة ورقابة المجتمع، وتطرح مواضيع نسوية كقضية حرية النساء في ارتداء الحجاب، والقيود التي يفرضها القانون الإيراني على حرية النساء، وكذلك تأثير العادات والتقاليد الاجتماعية على أوضاع النساء الإيرانيات، وقضايا الطلاق والزواج والإرث وكل ما يتعلق بحقوق المرأة ومعاناتها في إيران”.

ولم تتأخر الرقابة الإيرانية عن العمل، إذ بعد أيام قليلة من إطلاق هذه الصفحة، هاجمت وكالة فارس، للأخبار الإيرانية شبه الرسمية، والقريبة من حرس الثورة، مُؤسِّسة هذه الصفحة، مسيح علي نجاد، واصفة إيّاها بـ”المعادية للثورة” التي تريد “إلغاء الحجاب”.

واتهمتها المواقع الإلكترونية المقربة من القوى الأصولية واليمينية، مثل موقعي “رجا نيوز”، و”جوان أونلاين”، بالترويج للرذيلة في المجتمع.

كما اتهمت هذه المواقع الصحفية مسيح علي نجاد بالعمل على “تنفيذ أجندة الأعداء، ونشر قيم المجتمعات الغربية”.

وإثر هذا الهجوم تقدم 70 صحفيا برسالة شكوى وجهوها لمنظمتي “مراسلون بلا حدود” و”الفيدرالية الدولية للصحفيين”، وجاء فيها: “نظرا إلى عدم وجود نقابة للصحفيين في إيران تدافع عن حقوقهم، فإنهم يطالبون هاتين المؤسستين الدوليتين باتخاذ الإجراءات القانونية لمحاسبة مسؤولي التلفزيون الإيراني، إزاء حملة التشهير التي تعرضت لها الصحفية الإيرانية علي نجاد”.

يذكر أن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، يواجه بدوره انتقادات واسعة من المحافظين بسبب عدم تقبله لحملة الاعتقالات التي تطال النسوة الإيرانيات غير الملتزمات بقواعد الحجاب، إذ وصل عدد المعتقلات منهنّ إلى 18 ألف إمرأة وفتاة منذ عام 2013 الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن حرية التعبير والصحافة في إيران تعاني من هيمنة السلطة عليها، كما تواجه الصحف الإصلاحية رقابة مشددة وتهديدات دائمة بالإيقاف ومطاردة الصحفيين العاملين فيها، حيث أوقفت السلطات القضائية في إيران مطلع الشهر الحالي الصحفية سبا أزربيك، والتي تتعاون مع عدة صحف مقربة من الإصلاحيين لسبب مجهول.

70 صحفيا إيرانيا رفعوا شكوى أمام منظمات حقوقية عالمية ضد التلفزيون الإيراني

وكتبت صحيفة إصلاحية في إيران، أن “سبا أزربيك أوقفت وهي في منزلها”، مشيرة إلى أن توقيفها جاء تنفيذا لأمر قضائي، أما السبب فلا يزال مجهولا. وكانت أزربيك تغطي أخبار البرلمان لصحف عدة، من بينها صحيفة “اعتماد” الإصلاحية الشهيرة، وفي يناير 2013 كانت بين 18 صحفيا يعملون لصالح وسائل إعلام إصلاحية، تم إيقافهم من قبل قوات الأمن، واتهامهم بالتعاون مع إعلام “معاد للثورة”، ومقره في الخارج.

وتبث وسائل الإعلام الخارجية تلك برامجها باللغة الفارسية مثل “بي بي سي”، و”صوت أميركا”، و”راديو فاردا”، وتتهمها السلطات الإيرانية بالضلوع في “مؤامرة” غربية تهدف إلى زعزعة النظام الإيراني.

ورغم أن الرئيس روحاني الذي انتخب في يونيو 2013، قد دعا إلى مزيد من الحرية في القضايا الثقافية والاجتماعية، وخصوصا في ما يخص الإعلام، لكنه ومنذ وصوله إلى سدة الرئاسة أغلقت ثلاث صحف إصلاحية، فيما منعت مؤقتا من النشر صحيفة إصلاحية، وأخرى محافظة.

ونشرت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلاميّ نتائج استطلاع محليّ للرأي حول نظرة المواطنين في طهران إلى الإعلام المرئيّ والمطبوع.

ومع أنّه يصعب إجراء استطلاعات للرأي في إيران لأسباب متعدّدة، إلا أنّ النتائج عكست نظرة سلبيّة إلى الإعلام الإيرانيّ المحليّ.

18