الإعلام التركي يضيق الخناق على منافسي أردوغان في الانتخابات

مرشح أكبر حزب معارض في تركيا لانتخابات الرئاسة ينتقد عدم اهتمام وسائل الإعلام بتغطية أنشطة أحزاب المعارضة ومرشحيها قبل الانتخابات المقررة في 24 يونيو.
الاثنين 2018/05/07
إنجه لأردوغان "فلنتنافس مثل الرجال"

أنقرة - انتقد محرم إنجه، مرشح أكبر حزب معارض في تركيا لانتخابات الرئاسة، عدم اهتمام وسائل الإعلام بتغطية أنشطة أحزاب المعارضة ومرشحيها قبل الانتخابات المقررة في 24 يونيو.

وقال إن “الحظر الإعلامي” جرى فرضه على أحزاب المعارضة بناء على طلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأضاف على تويتر الأحد “القنوات التلفزيونية التي تبث على الهواء اجتماعات حزب العدالة والتنمية، حتى إذا كانت في الأقاليم، لم توفر تغطية إعلامية على الهواء لحشدنا الانتخابي في يالوفا”.

وقال “إذا استمر الحظر الإعلامي بأوامر القصر سنعقد تجمعاتنا الانتخابية أمام (مقرات) محطات التلفزيون” في إشارة إلى قصر مؤلف من 1000 غرفة بناه أردوغان في أنقرة.

ولم يرد أردوغان أو حزب العدالة والتنمية حتى الآن بصورة مباشرة على المزاعم بفرض قيود على تغطية أنشطة أحزاب المعارضة.

وتهيمن أنشطة الرئيس ووزرائه على وسائل الإعلام التركية. ويتحدث عادة أردوغان مرتين أو ثلاث مرات يوميا كما تنقل معظم المحطات الرئيسية خطبه على الهواء مباشرة، بينما تحظى أنشطة أحزاب المعارضة بتغطية أقل كثيرا أو لا تعيرها وسائل الإعلام أي اهتمام.

كما أن المؤسسات الإعلامية التركية بما فيها وكالة الأنباء الرسمية نشرت على حياء وبشكل مختصر تقدم ترشيحات المنافسين لأردوغان.

ونادرا ما تبث وسائل الإعلام اجتماعات انتخابية لحزب الشعب الجمهوري أو حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد أو حزب الخير الذي تتزعمه وزيرة الداخلية السابقة ميرال أكشنار. وأعلن حزب الشعوب الديمقراطي، الجمعة الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي ترشيحه لزعيمه المشارك السابق والمسجون حاليا صلاح الدين دمرداش للمنافسة على منصب الرئيس بعدما تجاهلت وسائل الإعلام هذا الإعلان. وكان أردوغان قد دعا في 18 أبريل، إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة في شهر يونيو أي قبل نحو عام ونصف العام من الموعد المحدد لها بهدف الانتقال إلى نظام رئاسي تنفيذي أقوى جرت الموافقة عليه بأغلبية ضئيلة في استفتاء العام الماضي.

وجرى فرض حالة الطوارئ بعد فترة وجيزة من محاولة انقلاب فاشلة عام 2016. وتسمح هذه الحالة للرئيس بتجاوز البرلمان في سن قوانين جديدة وتمنح السلطات صلاحية تعليق الحريات والحقوق.

أنشطة أحزاب المعارضة تحظى بتغطية قليلة جدا في الإعلام التركي وقد لا يعيرها أي اهتمام في أحيان كثيرة

وقالت منظمة العفو الدولية إن السلطات سجنت أكثر من 120 صحافيا وأغلقت أكثر من 180 وسيلة إعلام في ظل حالة الطوارئ. كما حلت تركيا في المرتبة 157 من إجمالي 180 دولة على مؤشر منظمة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة في العالم.

وفي أول مقابلة له مع وسيلة إعلام دولية منذ ترشيح حزب الشعوب الديمقراطي له قال دمرداش، المسجون منذ عام ونصف العام تقريبا، لرويترز إن إجراء انتخابات نزيهة الشهر المقبل أمر مستحيل في ظل وجود حالة الطوارئ في البلاد.

ودعا إنجه السبت إلى الإفراج عن دمرداش قائلا لأردوغان “فلنتنافس مثل الرجال”.

من جهته، أبدى النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري باريس ياركاداس -الذي يقف على يسار الوسط- قلقه إزاء التوسع في احتكار وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة، وهيمنة الرئيس التركي وأتباعه عليها. وأضاف ياركداس أن “مع المحاكمة الجارية للعاملين بصحيفة جمهورييت، تحاول الحكومة التركية تهديد وقمع جميع الأصوات الناقدة والمعارضة لها”.

وأبدى كثير من الصحافيين والكتّاب الأتراك انزعاجهم من تحوّل وسائل الإعلام التركية إلى نموذج واحد، لا يتكلم إلا بصوت الحاكم، وعبر الكاتب والصحافي التركي، نيت شنكان، في مقال صحافي بموقع “أحوال” الذي يصدر باللغات التركية والإنكليزية والعربية، عن حزنه على هيمنة جهة سيادية واحدة على الإعلام في الانتخابات التركية، وتجاهل برامج المعارضة، قائلا “وككلّ شيء في السنوات الذهبية ‘للنموذج التركي’، لم يكن الإعلام أبدا حرا أو معبّرا عن المجتمع بالقدر الذي كانت تسوق له الحكومة الإعلام”.

بدورها وصفت الكاتبة التركية والناقدة الساخرة الشهيرة بيريهان ماغدين، علاقة وسائل الإعلام بالسلطة التركية مثل علاقة “البيض بالدجاج”، قائلة “لا يمكن أن تعرف من منهم السبب في فشل الآخر”.

وتابعت ماغدين، في تصريحات صحافية “لكنني أعتقد أن رجب طيب أردوغان قام بتحليل جيد جدا، كان يقول في قرارة نفسه “أنا لا أستطيع أن أنفذ رغباتي، وأيديولوجيتي، وسلطتي دون الاستيلاء على هذه الوسائل، وإسكاتها، وإنشاء وسائل الإعلام الخاصة بي”. ولفتت أن الخليفة العثماني قام بحصار خطير جدًا على وسائل الإعلام، وأضافت “وسائل الإعلام الرئيسية، تكتب مثل الدبلوماسيين، ولكن ليس كدبلوماسي عادي وإنما مثل دبلوماسي من حزب العدالة والتنمية، وهم يكتبون مقالات كأنهم مساعدون لمولود جاووش أوغلو”.

وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم قد قرر، في الشهر الماضي، توسيع سلطات هيئة الإذاعة والتلفزيون لتتضمن الإشراف على الشركات التي تقدم خدمات الإنترنت بموجب مشروع قانون قدم للبرلمان، فيما أشار الحزب المعارض الرئيسي إلى أنه “يرقى إلى حد الرقابة الإلكترونية؛ وذلك لحماية نفسه والاستعداد للانتخابات الرئاسية المبكرة”.

18