الإعلام التقليدي لا يجيد استغلال الإعلام الاجتماعي

أكد متحدثون، ضمن فعاليات قمة “التواصل الاجتماعي”، التي انعقدت في دبي بالإمارات العربية المتحدة أن وسائل التواصل الاجتماعي أجبرت الإعلام التقليدي على تغيير شكل الرسالة الإخبارية، وطبيعة المصادر، مشددين على أن التعامل مع صحافة الجمهور ينبغي أن يخضع إلى ضوابط ترتبط بالمصداقية أولا.
السبت 2016/04/30
الثورة الرقمية تنعكس سلبيا على الصحافة التقليدية

دبي - ربط متحدثون في مؤتمر قمة شبكات التواصل الاجتماعي الذي أقيم في دبي الأربعاء الماضي، بين الفهم الخاطئ لطبيعة التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، وفشل مستخدميه، خصوصا وسائل الإعلام، في اكتساب ثقة الجمهور، وتحقيق النمو والانتشار.

وكانت الدورة الثالثة من مؤتمر قمة شبكات التواصل الاجتماعي السنوي، انطلقت بإمارة دبي في 27 أبريل، بمشاركة مجموعة من كبار خبراء الإعلام الاجتماعي.

ويقام مؤتمر قمة شبكات التواصل الاجتماعي 2016، بعد النجاح الذي حققه في دورتيه الأولى والثانية، والذي استقطب كبار خبراء التواصل الاجتماعي من كبرى الشركات العالمية والمحلية العملاقة مثل هواوي، سيسكو، تويتر، مايكروسوفت، باريس غاليري، فيسبوك، غوغل ومؤسسة دبي للإعلام.

وجمع المؤتمر، مجددا هذا العام نخبة من قادة الفكر ورواده والمبدعين في مجال الإعلام الاجتماعي من كبرى شركات الإعلام والتقنية حول العالم.

ومن أبرز المتحدثين المشاركين للسنة الثانية على التوالي، الرئيس التنفيذي لشركة “ليكويد ثينكيج” لتطوير الأعمال فرناندو أنزوريس، مستشار تسويق المحتوى الشهير ومؤلف الكتاب الأكثر مبيعا “المستهلك هو الإعلام” .

وتفصيلا، أفاد أنزوريس، بأن النسبة الكبرى من المؤسسات ووسائل الإعلام، المستخدمة للتواصل الاجتماعي، تضع الاهتمام بمعرفة تفاصيل تكنولوجيا التطبيقات والشبكات، وتطوير منظومتها التقنية، أولوية للنجاح في استخدام هذه الوسائل، تتبعها في المرتبة الثانية طبيعة الجمهور، والشكل الاجتماعي المناسب للتعامل معه، وهو الأمر الخاطئ

والمعكوس.

وتابع “فهم كيفية التعامل مع فيسبوك لن يفيد كثيرا، إذا لم تكن الأولوية معرفة كيفية التواصل مع تجمعات مستخدميه، بالأسلوب الاجتماعي المناسب لهم، وأيضا بالنسبة إلى باقي هذا النوع من وسائل التواصل”. وأشار إلى أن هذه الإشكالية تقع فيها الكثير من المؤسسات، إذ تنفق على تطوير منظومتها التقنية للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بسخاء، دون أن تدرس جيدا الكيفية الاجتماعية لهذا التواصل، والجمهور الذي تتوجه إليه.

ولفت إلى أن الآلية الصحيحة لتحقيق النجاح على هذه الوسائل، خصوصاً للمؤسسات الإعلامية، هي الاهتمام أولا بالشكل الاجتماعي، وعدم التوجه لعموم الجمهور، بل تحديد شريحة بعينها، والتعرف عليها، ودفعها إلى التعامل مع المحتوى المقدم لها، واختبار صلاحيته، وبناء عليه ستتكون لدى هذه الشريحة ثقة وحب للمؤسسة، وستتحول بدورها إلى وسيلة إعلان وجذب مجاني، لشرائح أخرى من الجمهور، عبر الخبرة الشخصية.

وأكد أنزوريس فاعلية هذا الأسلوب، وذكر تطبيقات مجانية متاحة للهواتف الذكية، بلغ عددها 250 ألف تطبيق، وقال إن معظم المستخدمين لا يعلمون منها سوى القليل، وربما العشرات فقط، التي تكون الأكثر استخداما.

فرناندو أنزوريس: لا يصح توجيه الرسالة بالصيغة نفسها إلى فئات وشرائح الجمهور كافة

وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة للانتشار، خصوصاً موقع فيسبوك، فعلى الرغم من أن عدد مشتركيه يتجاوز المليار ونصف المليار مستخدم، إلا أن 90 بالمئة من إجمالي المحتوى المنشور عليه، ينشره 10 بالمئة منهم، إذ يمكن كسب ثقة الباقي من الجمهور، واستغلاله كمحطات دعائية جاذبة لمستخدمين آخرين.

وأوضح أن توسعة دائرة الجمهور على التواصل الاجتماعي تحتاج إلى تنويع الرسالة الموجهة، فلا يصح توجيه الرسالة بصيغتها وطريقتها نفسها إلى فئات وشرائح الجمهور كافة، إذ لن تحقق النجاح المطلوب منها، فالرسائل العامة غير المتخصصة لا يعيرها المتلقي أي اهتمام.

وازداد تأثير الشبكات الاجتماعية في الوطن العربي بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث بلغ عدد مستخدميها في المنطقة 74 مليونا.

ويفضل 41 بالمئة من مستخدمي الإنترنت في العالم العربي استخدام واتسآب وفيسبوك، مما يضع هاتين المنصتين في مقدمة وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي، وفقا لتقرير اللجنة المنظّمة لقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب.

ومع انتشار الهواتف الذكية وشغف المستخدمين بالاتصال المرئي، بدأت الشبكات الاجتماعية التي تعتمد بشكل أساسي على مشاركة الصور في جذب عدد أكبر من مستخدمي الإنترنت في العالم العربي. ومن المتوقع أن تتفوق هذه المنصات على باقي وسائل التواصل الاجتماعي قريبا، خاصة في الدول التي يعتمد مستخدموها على الهواتف الذكية بشكل أكبر، حيث أشارت دراسة حديثة أجرتها غوغل إلى أن نسبة انتشار الهواتف الذكية في منطقة الخليج العربي مثلا تأتي بين أعلى النسب حول العالم.

كما يتمتع يوتيوب بشعبية كبيرة في العالم العربي، ففي السعودية فقط، يسجل 190 مليون مشاهدة في اليوم الواحد.

وتقول ديانا بدار، رئيسة فريق شراكات الفيديو على يوتيوب في الشرق الأوسط، إن مستخدمي يوتيوب في المنطقة يقومون برفع 120 دقيقة من مقاطع الفيديو على يوتيوب في كل دقيقة. وتصل نسبة محتوى مقاطع الفيديو باللغة العربية إلى 93 بالمئة، مما يؤكد على أهمية اللغة العربية في المحتوى الرقمي بالشرق الأوسط.

ومن جهتها، أوضحت الرئيس التنفيذي للخدمة العربية في شبكة “سي إن إن”، كارولين فرج، أن التواصل الاجتماعي أجبر الإعلام التقليدي على تغيير شكل الرسالة الإخبارية، وطبيعة المصادر التي يتم استقاء المعلومة منها، فنجاح الرسالة بات مقترنا بضرورة الاختصار والتلخيص، وتركيز المعلومة في أقل قدر من الكلمات، كما زاد الاعتماد على الجمهور الصحافي، فامتلاك هاتف ذكي متحرك والوجود في موقع حدث ما، يجعلان الشخص الذي استطاع تصويره وبثه على شبكات التواصل أهم مصدر للمعلومة.

وأشارت إلى أن وسائل الإعلام التقليدية ينبغي أن تنتبه إلى أن معايير القوة الإعلامية تسحب منها لصالح صحافة الجمهور، والعنصر الأهم الباقي لها هو الأخبار العاجلة، التي تعتمد على المصادر الإخبارية المسؤولة، لذا ينبغي أن تدعم هذا العنصر، بالتعامل والتوافق مع صحافة الجمهور.

ولفتت إلى أن التعامل مع صحافة الجمهور يجب أن يخضع إلى ضوابط ترتبط بالمصداقية أولا، فمن الضروري التأكد من المعلومة الموجودة على التواصل الاجتماعي من مصدر ذي مسؤولية قبل بثها، حتى لا تفقد الوسيلة الإعلامية ثقة متابعيها.

قمة التواصل الاجتماعي تطرح حلولا للتكامل

يذكر أنه مع انطلاق المؤتمر ونقاشاته، تفاعل مغردون على موقع تويتر مع الحدث الأبرز في المجال، ونشرت أجزاء من كلمات الحضور مباشرة في تغريدات متفرقة، في حين عبر مغردون عن آرائهم في مواضيع المؤتمر.

وركزت الجلسات الرئيسية والحلقات النقاشية خلال قمة هذا العام على مجموعة واسعة من المواضيع ذات الصلة بالاحتياجات الحالية للمسوقين عبر شبكات التواصل الاجتماعي؛ مثل خدمة العملاء، وسرد القصص وإشراك العملاء، وإنشاء المحتوى، والفيديو القابل للتعديل، ووضع الاستراتيجيات المثلى لمنصات التواصل الاجتماعي، واستخدام التحليلات لقياس العائد على الاستثمار، وتطور البيانات الكبيرة والتنقل.

ووفقا للموقع الإلكتروني لمجلس مديري التسويق في الشرق الأوسط، هناك ما يقدر بنحو 40.2 بالمئة من إجمالي عدد السكان في الشرق الأوسط يستخدمون شبكة الإنترنت، ويستقطب موقع فيسبوك 94 بالمئة من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة.

يذكر أن العالم العربي يستعد لحقبة جديدة عنوانها النمو في عدد مستخدمي شبكة الإنترنت، والذي يتوقع أن يبلغ نحو 226 مليون مستخدم بحلول العام 2018، وذلك وفقا لـ”تقرير اقتصاد المعرفة العربي 2015-2016″.

وأشارت التقديرات الواردة في التقرير النوعي إلى أنّ معدلات استخدام شبكة الإنترنت ستسجل ارتفاعا ملحوظا لتصل إلى 55 بالمئة بحلول العام 2018، متفوقة بـ7 بالمئة تقريبا على معدل النمو العالمي المتوقع والبالغ 3,6 مليار مستخدم.

ويتساءل بعضهم إن كانت هذه الثورة الرقمية ستنعكس سلبيا على الصحافة التقليدية؟

يجيب خبراء بالنفي مؤكدين أن الإعلام التقليدي يبقى مهما للغاية وربما أكثر أهمية اليوم من الماضي، بعد أن تحول الجميع إلى مذيع وناشر للأخبار، لأن هناك حاجة ماسة للجودة والنوعية والمصدر المضمون للخبر الذي يوفره الإعلام التقليدي.

18