الإعلام التونسي ساحة معارك لمرشحي السباق الرئاسي

الأربعاء 2014/11/19
الإعلام أصبح وسيلة استعراضية لإبراز الوعود الانتخابية للمرشحين ومهاجمة الآخرين

تونس – تحتدم المنافسة بين وسائل الإعلام التونسية والمرشحين للانتخابات على حد سواء، مع استياء بعض المرشحين من تعاطي الإعلام معهم واتهامه بالانحياز والابتعاد عن الشفافية والمصداقية.

تحولت وسائل الإعلام التونسية إلى حلبات مصارعة بين المرشحين المتنافسين في الانتخابات الرئاسية، مع بدء العد التنازلي للسباق الرئاسي، في الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

وأثارت مناظرة تلفزيونية مفترضة بين محسن مرزوق القيادي بنداء تونس ورئيس الحملة الانتخابية الرئاسية للباجي قائد السبسي، وعدنان منصر مدير الحملة الانتخابية للمترشح المستقل محمد المنصف المرزوقي، موجة جدل واسعة بسبب التصريحات الإعلامية المتضاربة لكلا الطرفين، حيث دوّن مرزوق على صفحته الرسمية في فيسبوك “بعد ما شاهدت من برامج مسجّلة يلعب فيها المقص دوره والوضاعة دورا أكبر، ولأنّني أريد أن أتعامل مع كلّ القنوات على قدر المساواة، فإنّ موقفي هو أنّني أفضّل أن تكون المناظرة مباشرة غير مسجلة وأن يكون فيها صحفيون من عدة قنوات، ضمانا للحياد والشفافية. وهذا يضمن حقّ كلّ المتحاورين”.

وفي تعليق مناقض لتصريحات مرزوق، نشر الإعلامي سمير الوافي تدوينة على صفحته في فيسبوك وضح فيها أسباب إلغاء المناظرة التي كانت مقررة أمس الثلاثاء، حيث جاء فيها “أعلمني هذا الصباح السيد محسن مرزوق بتراجعه عن المشاركة في المناظرة التي برمجناها بينه وبين السيد عدنان منصر بموافقتهما.

وكنا جهزنا الأستديو تقنيا ليحتضن تلك المناظرة ووفرنا ما يجب مثل الكرونومتر لقياس الوقت.. ونحن نحترم قرار السيد مرزوق وهو حر، لكن سبب التراجع هو الذي أثار استغرابنا وانزعاجنا الشديد”.

وتابع “مرزوق عبر عن غضبه من حلقة البارحة مع السيد سليم الرياحي الذي انتقد السيدين الباجي قائد السبسي والمنصف المرزوقي، وهو حر في صياغة مداخلاته ومواقفه وأسلوبه ولا نتحمل مسؤولية تصريحات ضيوفنا. وغضب السيد محسن مرزوق غير مبرر وهو ليس ذريعة مقنعة للانسحاب من المشاركة في المناظرة، وموقفه من الرياحي لا يعنينا”.

واتخذ عدد آخر من المرشحين، من الساحات الإعلامية وسيلة استعراضية لإبراز وعودهم الانتخابية ومهاجمة باقي المرشحين، والاعتراض على التغطية الإعلامية التي وصفوها بالمنحازة لأطراف معينة في السباق الرئاسي.

وعبر المرشح للانتخابات الرئاسية الصافي سعيد في حوار إذاعي عن غضبه الشديد مما وصفه بمحاولات تشويهه من قبل الإعلاميين. وجاء ذلك ردا على سؤال من إعلامي الإذاعة حول تصريحات له في الجزيرة عام 1999 تهجم فيها على معارضي بن علي. ودخل المرشح الرئاسي في حالة هيجان وتشنج متهما الإعلاميين بخدمة السبسي والمرزوقي من خلال التهجم على المرشحين الآخرين واصفا الإعلام بأنه إعلام المعاول والهدم. وقرر مغادرة الاستديو لولا تدخل بعض الحضور.

النوري اللجمي: "الهيئة تنظر في عقوبات جديدة على بعض وسائل الإعلام"

أما المرشح المستقل محرز بوصيان فأكد أن المترشح الباجي قائد السبسي لا يصلح لمنصب رئيس الجمهورية باعتباره رئيس حزب الأغلبية في البرلمان. كما أن المنصف المرزوقي أثبت عدم قدرته على تحقيق الوفاق الوطني طيلة فترة حكمه وخلال حملته الانتخابية على حدّ تعبيره.

وبالنسبة إلى تغطية الحملة الانتخابية فقد أوضح بوصيان أن وسائل الإعلام غير متكافئة في التغطية، معتبرا أن أغلب وسائل الإعلام، وخاصة منها المرئية، تدفع الناخبين نحو الاستقطاب الثنائي، مؤكدا أنه لا يريد رئيسا تفرزه عملية استقطـاب ثنـائي مصطنع.

بدورها سجلت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، عددا من المخالفات قامت بإحالتها على النيابة العمومية تتعلق ببعض المترشحين للانتخابات الرئاسية.

وقد شملت المخالفات المؤسسات العمومية واعتماد وسائل الإعلام الأجنبية. وأعلنت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهايكا”، الأسبوع الماضي عن قرارها تسليط عقوبة 20 ألف دينار ضد قناة “نسمة” لنشرها سبر آراء حول الانتخابات الرئاسية، المتعلّق بتغطية ندوة صحفية للمرشّح أحمد نجيب الشابي، وقالت إنّ “45 بالمئة من التونسيين عندهم الثقة في أحمد نجيب الشابي حسب نتائج سبر الآراء في نوايا التصويت، هذا ما أعلن عنه اليوم مرشّح الحزب الجمهوريّ”.

واعتبرت الهيئة أن ما ورد بهذا البرنامج مخالفة لأحكام القانون الأساسيّ، والمتعلّق بالانتخابات والاستفتاء الذي يقتضي أن “يمنع خلال الحملة الانتخابية أو حملة الاستفتاء وخلال فترة الصمت الانتخابي، بثّ ونشر نتائج سبر الآراء التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات والاستفتاء والدراسات والتعاليق الصحفية المتعلّقة بها عبر مختلف وسائل الإعلام”.

وعبر النوري اللجمي رئيس الهيئة عن استغراب أعضاء الهيئة من استخفاف وسائل الإعلام بالقوانين الانتخابية، مؤكدا أن الهيئة مسؤولة عن مراقبة مدى احترام القانون للوصول إلى تغطية ترقى إلى مستوى الحياد والشفافية.

وأفاد بأن الهيئة بصدد النظر في تسليط عقوبات مالية جديدة تتراوح بين 20 و50 ألف دينار على بعض الإذاعات والتلفزيونات بعد بث برامج دعائية ونشر نتائج سبر آراء خلال الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية 2014.

وكانت الهيئة قد نشرت على موقعها الرسمي ضوابط التغطية الإعلامية للعملية الانتخابية، مؤكدة أنه يتوجب على وسائل الإعلام خلال كامل الفترة الانتخابية، احترام قواعد المهنة وأخلاقياتها واحترام الحرمة الجسدية للمترشحين والناخبين وأعراضهم وكرامتهم مع عدم المساس بالحياة الخاصة بالمترشحين وضرورة عدم الدعوة إلى الكراهية والعنف والتمييز على أسس الدين أو العرق أو الجهة أو الجنس، وذلك وفق القانون الانتخابي والمراسيم 115 و116.

وفي مرحلة الصمت الانتخابي يومي 25 و26 أكتوبر، إلى حد غلق آخر مكتب اقتراع، يتم منع كل أشكال الدعاية الانتخابية وكل شكل من أشكال التغطية الإعلامية للمترشحين أو القائمات المترشحة، كما يمنع بث برامج التعبير المباشر، وذلك حسب النصوص القانونية ومدونات السلوك وميثاق الشرف للصحفيين.

18