الإعلام التونسي لم يستطع الخروج من عباءة السلطة

الأربعاء 2016/01/27
أسباب الاحتجاجات مجهولة في الإعلام

تونس – تواجه وسائل الإعلام التونسية انتقادات عديدة بسبب تغطيتها للاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي، واتهمت بأنها تحولت إلى ناطق باسم السلطات.

واعتبر الصحفي المستقل ثامر المكي أن التغطية الإعلامية للاحتجاجات الأخيرة في تونس أظهرت أن وسائل الإعلام المحلية “لم تتخلص بعد من روابطها العضوية مع السلطة”.

وأضاف المكي أن “الكيل بمكيالين واضح جدا” في القنوات التلفزيونية التونسية حيث لا يحظى المحتجون وممثلوهم بفترة زمنية متناسبة مع تلك الممنوحة للسياسيين، لافتا إلى تقديم المحتجين وممثليهم في هذه القنوات “كمجموعة مجهولة”.

وأوضح أن هذه القنوات التلفزيونية تهمل “غالبا” ذكر أسباب الاحتجاجات وهي أساسا “البطالة والتهميش” لافتا إلى “تركيز الريبورتاجات على مثيري الشغب أكثر من المتظاهرين السلميين الذين كانوا غالبية”.

وفي 16 يناير الحالي قضى رضا اليحياوي (28 عاما) بصعقة كهربائية في محافظة القصرين المهمشة، احتجاجا على سحب اسمه من قائمة توظيف في القطاع العام. وإثر هذه الحادثة عمت احتجاجات وأعمال عنف ومواجهات مع قوات الأمن مناطق أخرى مهمشة في البلاد.

وإثر توجه الرئيس الباجي قائد السبسي في خطاب إلى الشعب قال فيه “بعد انطلاق هذه المسيرات (الاحتجاجات)، دخلت الأيادي الخبيثة وهيّجت الأوضاع. نُعلم هؤلاء أنهم معروفون ومسجَلون (لدى أجهزة الأمن)” سرعان ما تداولت وسائل إعلام عامة وخاصة ما تضمنه هذا الخطاب، وصولا أحيانا الى تضخيمه.

ونشرت يومية “لوكوتيديان” الناطقة بالفرنسية في صفحتها الأولى هذا الأسبوع تحت عنوان “تونس مريضة بطبقتها السياسية” صورة ثلاثة معارضين.

وقالت الصحيفة “لا يمكن أن نمنع أنفسنا من التفكير في مؤامرة حاكتها أطراف خفية” معتبرة أن “الانتشار السريع لهذه الاضطرابات يؤكد بوضوح فرضية التزامن والتوظيف”.

وكتبت يومية “لابريس” الناطقة بالفرنسية “في البداية كانت القضية نبيلة” لكن “الوقائع واضحة” معتبرة أنه “تم تدبير كل شيء لمهاجمة مؤسسات الدولة علنا”.

من ناحيتها، قالت يومية الشروق “لم يعد بالإمكان تجاهل المسؤولية التي يتحملها الإعلاميون في تنقية مناخ عملهم من كل الشوائب. وإن كان الخطأ واردا في بعض الأحيان، فإن بعض السماح لدعاة الفوضى والخراب باستغلال هامش الحرية الإعلامية لتمرير سمومهم وبث الفتنة داخل المجتمع وبين المجتمع ودولته لم يعد أمرا مقبولا”.

وانتقد الرئيس التونسي الإعلام قائلا، “نعتبر أن هناك فلتانا إعلاميا مبالغا فيه واستدعاء بعض الأشخاص المعروفين بزيادة الطين بلة بدل تهدئة الأوضاع”.

وعزا الأستاذ الجامعي عربي شويخة هذا التعاطي الإعلامي مع الاحتجاجات الأخيرة إلى “التعايش المؤلم بين عالمين في قاعات الأخبار”، “أحدهما يتمسك بالممارسات القديمة (نقل الرواية الرسمية) والثاني يضم صحفيين، شبانا في الغالب، يريدون تغيير الأوضاع لكن ليست لديهم الوسائل”.

وأكد الحاجة إلى إصلاحات عميقة خصوصا في قطاع تدريس الصحافة.

18