الإعلام التونسي لم يصل إلى مستوى الاستقلالية

مراقبون يرون أن الهيئات التي أوكلت لها حماية ومراقبة مكتسبات الإعلام، ظلت فاعليتها محدودة لضعف سلطتها وغياب الإرادة السياسية في هذا المجال.
الاثنين 2019/09/09
مساحات واسعة من السجال السياسي

تونس - يؤكد الصحافيون التونسيون في كل مناسبة على أن حرية الإعلام هي المكسب الثمين لثورة 2011، لكن هذا المكسب يشق طريقه بصعوبة نحو الاستقلالية كما يعكس وجود قناة للدعاية لمؤسسها الطامح إلى الرئاسة وهيئة عليا لمراقبة وسائل الإعلام.

وتعمل في تونس 13 قناة تلفزيونية: قناتان حكوميتان و11 قناة خاصة و39 إذاعة، أصبحت كلها تمنح مساحات واسعة من برامجها للسجال السياسي. ويرى مراقبون أن الهيئات التي أوكلت لها حماية ومراقبة مكتسبات الإعلام، ظلت فاعليتها محدودة لضعف سلطتها وغياب الإرادة السياسية في هذا المجال.

وتشكل “الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري” (الهايكا) التي تم إحداثها في 2012 لإصلاح القطاع، أبرز مثال على ذلك، لكن عددا من قراراتها بقي حبرا على ورق.

وتمكنت الهيئة من إغلاق إذاعة خاصة بسبب الضبابية وعدم الوضوح في ملكيتها. كما قررت تغريم العديد من القنوات الخاصة لتجاوزات في بعض برامجها، لكنها بقيت عاجزة أمام مؤسسات إعلامية لها نفوذ سياسي.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، قررت “الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري” اتخاذ قرارات بمنع قناة نسمة من تغطية الحملات الدعائية للمرشحين للرئاسة. وهذه القناة الخاصة أسسها المرشح للانتخابات الرئاسية نبيل القروي منافس رئيس الحكومة يوسف الشاهد على الدخول إلى قصر قرطاج.

وتتهم الهيئة قناة نسمة التي تعد من أهم المؤسسات الإعلامية الخاصة في البلاد “بالتموقع من أجل التأثير على مفاصل الدولة”. كما تطالبها بالكشف عن هوية المساهمين الذين يعتقد أن أحدهم هو رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني. وأصدرت الهيئة قرارا في أكتوبر 2018 يمنع القناة من بث برامجها وصادرت معدات البث، غير أن هذه الأخيرة لم تمتثل لقرارها وواصلت البث.

ومنع القضاء التونسي مؤسس القناة نبيل القروي من السفر ووجه له اتهامات بتبييض أموال مطلع يوليو الفائت، ثم تم توقيفه وإيداعه السجن قبل أسابيع من موعد الانتخابات.

ويعتبر العديد من السياسيين والمحللين أن القروي يستغل قناته للدعاية وخدمة طموحاته السياسية. وواصلت القناة بعد توقيفه بث برامجها التي خصصتها للدفاع عن الرجل واتهام رئيس الحكومة يوسف الشاهد، منافسه في الاقتراع، بالوقوف وراء سجنه.

كما منعت قناة “الزيتونة” المقربة من حزب النهضة وإذاعة “القرآن” من بث برامج تخص الحملات الدعائية للمرشحين للانتخابات. وأفاد هشام السنوسي عضو الهيئة بأن هذه المؤسسات غير شفافة في ما يتعلق بمصادر تمويلها وتعتمد في ذلك على مداخيل الإشهار (الإعلان).

وأضاف “كنا قد راسلنا البنك المركزي في هذا الخصوص”، موضحا أنه “تم رفض طلبنا والتجأنا إثر ذلك إلى هيئة النفاذ إلى المعلومات”.

ويقول العربي شويخة، الباحث في علوم الاتصال والإعلام إن “تشكل المشهد السمعي والبصري في غياب إصلاحات حقيقية وضمانات، أصبح اليوم بيد أصحاب (المؤسسات الإعلامية) الذين لهم علاقات سياسية واقتصادية وحتى دينية”. ويتساءل الباحث الأكاديمي عن “دور وحيادية المذيعين والمحللين السياسيين” الذين يتواجدون في جل القنوات تقريبا.

18