الإعلام التونسي يبحث عن صيغ تغطية ظاهرة مع الإرهاب

الجمعة 2014/08/01
نقص المعلومات يعكس ارتباكا في طريقة التعامل الإعلامي مع الإرهاب

تونس- بحث إعلاميون تونسيون إشكالية التعاطي مع الأحداث التي تحمل طابعا إرهابيا والتي تزايدت وتيرتها بسرعة ملفتة في السنوات الثلاث الأخيرة.

وقالوا في مداخلات خلال ندوة نظمت في نقابة الصحفيين التونسيين مؤخرا، إن المراسلين والصحفيين التونسيين لا يملكون الخبرة ولا التجربة في التعامل مع تغطية الأحداث الإرهابية التي مرت على البلاد والتي تهدد المدن.

وبدأ رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ناجي البغوري مداخلته في اجتماع رؤساء تحرير وسائل الإعلام التونسية في مقر النقابة، بعد العمليات الإرهابية الأخيرة، قائلا "ليست للإعلاميين التونسيين الخبرة والثقافة الكافيتين للتعاطي السليم مع الأحداث الإرهابية، فالمقاربة الإعلامية تعتبر من أعقد المقاربات وأكثرها كثافة وتشابكا".

ولفت المتدخلون إلى أنهم يعانون من نقص في المعلومات نظرا إلى تحفظ أجهزة الدولة وتكتمها، وأيضا لافتقار التحليلات المرتبطة بالأبعاد المحيطة بالظاهرة (اجتماعيا ودينيا ونفسيا) للتمكن من التحليل والاستنتاج في مقالات الصحفيين وبرامجهم وتدخلاتهم.

ويعكس هذا النقص (من الجانبين الرسمي والإعلامي) ارتباكا في طريقة التعامل الإعلامي مع أحداث خطيرة كالإرهاب، خاصة وأن تونس لم تعرف تركيزا للهجمات عليها من قبل المجموعات المتطرفة مثل التي تعرفها الآن.

فجهاز الاتصال الرسمي، من متحدثين رسميين باسم الوزارات أو المصادر المسموح بها التي يعتمد عليها الصحفيون في استقاء المعلومة، لم تتمكن إلى الآن من أن تمثل الأحداث على مستوى الخطاب والتقديم والاختزال وتوصيف الحيثيات وأبعادها. فقد كانت تدخلات كل الأجهزة الرسمية مقتصرة على أرقام ومعطيات سريعة وعامة أو نتائج سطحية للتحقيقات وبيانات مقتضبة. وبالتالي فإن المادة الإعلامية التي تنشر في وسائل الإعلام التونسية لن تكن في مستوى حاجة المواطن لفهم الظاهرة والجوانب العامة المحيطة بها.

من جانب آخر، أكد المتدخلون في الاجتماع أن إشكالية “الخبراء والمحللين” في مسألة الإرهاب أصبحت مؤرقة للرأي العام والصحفي معاّ، فبالنظر إلى افتقار تونس إلى أكاديميين ومختصين في استراتيجيات الدفاع ومقاومة العصابات المسلحة، أو غياب أخصائيين في علم النفس الاجتماعي، فإن المادة الإعلامية المقدمة غير قادرة على كشف العمق الاستراتيجي للعمليات ضد الإرهابيين وهو ما يبقي حالة التوتر والحيرة داخل دوائر الرأي العام والاقتصاديين والقائمين على قطاعات حساسة كالسياحة والتصدير، كما يترك ظروف عيش تلك المجموعات وقدرتها على مقاومة وعورة الأمكنة التي تقبع فيها ووصولها إلى مناطق عسكرية نظامية، غامضة لدى الرأي العام لأن تناول الظاهرة الإرهابية بشموليتها يجب أن تحتوي تفكيكا لأسلوب حياة هؤلاء وطرق الاتصال والتنسيق بينهم.

18