الإعلام الجزائري يدخل الصراع السياسي خلال التحضير للعهدة الرابعة

الجمعة 2014/03/21

لندن - يعمل الإعلام الحكومي في الجزائر بمناصرة السلطات، على كسب التأييد ضد الإعلام الخاص المعارض، عبر كيل الاتهامات له بالعمالة للخارج وإثارة الفتنة والاضطرابات.

يقترب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في الجزائر يوم 17 أبريل المقبل، وفي المقابل يتزايد الضغط على وسائل الإعلام لضمان انسياقها للأجندة السياسية وولائها للسلطات الحاكمة، وإلا ستلحق بما حل بالقناة التلفزيونية الخاصة (أطلس)، التي “تجرأت” على توجيه الانتقادات إلى النظام في برامجها، ولا يبدو أن إدانة المنظمات الدولية تلقى آذنا صاغية في الجزائر، إذ عبرت منظمة العفو الدولية عن إدانتها لإغلاق القناة مطالبة السلطات الجزائرية بالرجوع عن قرارها وإعادة فتح القناة الفضائية. كما حثتها على تجنب “التقييد التعسفي لحرية تداول الأخبار والمعلومات، والسهر على ضمان قواعد العدالة والنزاهة والشفافية واحترام حرية التعبير خلال عملية منح تراخيص أو تسجيل القنوات التلفزيونية الخاصة”.

وذكرت المنظمة نقلا عن شهادات، أن فريقا أمنيا يتكون من تسعة دركيين اقتحموا مقر قناة بالجزائر العاصمة، يوم الاثنين 11 مارس 2014، وقاموا بتفتيش مكاتبها لمدة أربع ساعات، ومنع الصحفيين والموظفين من مغادرة المكان. والقيام بعد ظهر اليوم نفسه باقتحام أستوديو القناة جنوب العاصمة ومصادرة كاميرات، وأجهزة تسجيل، وتشميع المقر.

وأشارت إلى ارتباط ما وقع لقناة “الأطلس″ بحادثة توقيف مدير أخبارها الصحفي حفناوي غول، أثناء مشاركته مطلع الشهر الجاري في المظاهرات الاحتجاجية الرافضة لترشح بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة.

وتكاتفت مجموعة كبيرة من قيادات الأحزاب السياسية و معها شخصيات سياسية ووزراء سابقون وحقوقيون ونشطاء في المجتمع المدني، وأصدروا بيانا يستنكرون فيه الغلق الذي تعرضت له قناة “الأطلس تي في”، وربط البيان قرار الغلق باستحقاق الرئاسة المزمع في 17 أبريل.

واعتبر الموقعون على البيان أن هذه الممارسات تدل على “انحراف الإصلاحات السياسية التي تتشدق بها السلطة الحاكمة وأن ما تم انتزاعه من “هوامش” حرية الرأي و التعبير التي تستوعب الرأي والرأي المخالف تم التراجع عنه بل والإجهاز عليه في السنوات الأخيرة”.

ترهيب السلطات للصحفيين ووسائل الاعلام بهدف عدم التشويش على استمرارية الحكم

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد موجات التظاهرات التي تنظم في الجزائر وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، للاحتجاج على تقديم الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ترشيحه لولاية رابعة.

لكن رغم هذا التضييق فقد دخلت وسائل الإعلام الجزائرية في قلب الصراع السياسي الدائر بين أنصار الرئيس الحالي بوتفليقة، ومنافسيه في السباق الانتخابي. إذ يسعى أنصار كل مرشح إلى التأثير على الرأي العام وكسب أصوات الناخبين.

كما تشهد الساحة السياسية والإعلامية جدلا واسعا حول دور الإعلام العام والخاص في المشهد الانتخابي المزمع انطلاق حملته في 23 مارس الجاري، و الضوابط التي على جميع الأطراف الالتزام بها، لحملة انتخابية نظيفة، بينما سجلت منظمات حقوق الإنسان خلال الأيام الماضية، الكثير من الانتهاكات لحرية التعبير من خلال تكميم أفواه المحتجين في الشوارع، والتضييق على وسائل إعلام خاصة معارضة للسلطة، وتقليص إعلانات بعض الصحف. وفسر مراقبون هجوم السلطة على الإعلام المعارض، واتهامه بالعمالة للخارج لإحداث الفوضى، بسعي الأطراف المساندة للعهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة، إلى احتكار المشهد الإعلامي والترويج لمشاريعها السياسية دون تشويش على نهج الاستمرارية.

كمال زايت: فتح الإعلام العام أمام الرأي الآخر هو مجرد خطاب موجه إلى الاستهلاك الشعبي

وحسب كمال زايت، مراسل قناة فرنسا 24، إن الإعلام الجزائري ينقسم إلى حكومي وخاص، فالأول “محكوم بإرادة سلطة تريد أن تجعله مرآة لها وحدها، مما يجعل الكلام عن فتح الإعلام العام أمام الرأي الآخر هو مجرد خطاب موجه إلى الاستهلاك الشعبي، والدليل عدم تناوله للاحتجاجات اليومية التي تحدث في الشارع ضد الولاية الرابعة.

ويضيف زايت “أما الإعلام الخاص فيمكن أن نقسمه هو الأخر إلى ثلاثة أقسام، قسم اختار الوقوف في صف السلطة ودعم مرشحها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وذلك لاعتبارات عدة متعلقة بالولاءات والإعلانات، وقسم ثان اختار أن يقف إلى جانب أحد المرشحين المنافسين لبوتفليقة، وقسم ثالث يحاول أن يقف على نفس المسافة من كل المرشحين، لكن يبدو استمراره في هذا النهج مهمة مستحيلة في ظل الاستقطاب الموجود حاليا”.

وتسعى السلطة بوسائل إعلامها المتعددة، إلى ترهيب خصومها في وسائل الإعلام الأخرى، من ذلك الانتقادات التي وجهها الرئيس بوتفليقة إلى الصحافة، واعتبارها ساحة للمضاربات السياسية لبث الفوضى، وجاء في رسالته بمناسبة يوم الشهيد أن “ما يرد في الصحافة من مضاربات يمس باستقرار الدولة ومؤسسات الجيش”. واتهم بوتفليقة الصحافة بإساءة استعمال حرية التعبير، إذ قال “هناك مآرب تتخفى وراء التعليقات باسم حرية التعبير، لها غايات خبيثة هدفها المساس بالدفاع والأمن الوطنيين”.

ورد الإعلاميون على ما جاء في الرسالة، وقالوا إن الاتهامات ليست في محلها، وإن الصحافة ليست هي سبب الصراع الموجود في أعلى هرم السلطة.

هذا في الوقت الذي يتهم فيه التلفزيون الجزائري العمومي بالانحياز إلى الرئيس بوتفليقة من خلال تلميع صورته. وانتقدت عدة جماعات سياسية التحيز المتعمد للتلفزيون، حيث أصدرت جماعة المرشح علي بن فليس بيانا تندد فيه بالممارسات “اللامهنية للجهاز الحكومي، والخرق الصارخ لأبسط أخلاقيات المهنة وقواعد الخدمة العمومية التي تلزم المؤسسة الإعلامية”.

18