الإعلام الجزائري يفتعل أزمة مع المغرب هربا من مشاكل الداخل

الأربعاء 2013/11/13
حرية الإعلام في الجزائر.. تتآكل

الجزائر- اشتعلت مؤخرا حرب إعلامية بين المغرب والجزائر بعد إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن «بلاده لا تزال على قناعة بضرورة توسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل حقوق الإنسان» في الصحراء.

واتهمت وكالة الأنباء المغربية الرسمية الجزائر بـ»افتعال قضية الصحراء الغربية من أجل خدمة مخططاتها في الهيمنة على المنطقة». ويقول مراقبون إن حكام الجزائر من العسكر يسعون إلى استغلال قضية الصحراء الغربية من أجل إشغال الشعب الجزائري عن المطالبة بحقوقه المشروعة.

ويسخّر النظام الجزائري كل ما يملك لشيطنة المغرب، عبر إعلام مدعوم من العسكر وحامل للواء الدفاع عنه. ووفق مراقبين فإن الإعلام الجزائري لم يجد ما يبرر به تلك الفضيحة المدوية المتعلقة بالحملة الرامية إلى ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة، وهو طريح الفراش، سوى توجيه سهام النقد اللاذع إلى المغرب للتغطية على هذا الحدث الذي بلا شك سيعيد طرح أكثر من تساؤل حول التغيير والإصلاح الذي ينتظره الشعب الجزائري .

وفي هذا السياق أكد نور الدين آيت حمودة، النائب البرلماني السابق عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (معارضة)، أن الأزمة المفتعلة مع المغرب هي عملية لـ «تحويل الانتباه عن أولئك الذين يريدون خوصصة النظام الجزائري».

ولدى مخاطبته الشباب الحاضر في القاعة، قال آيت حمودة «لا تطلبوا منا أن نفعل ما هو من قبيل مسؤوليتكم، نحن يمكننا مساعدتكم على تسليط الضوء على الأشخاص (…)، ومن صميم مسؤولياتكم الانخراط والمشاركة على غرار ما فعل أسلافكم».

وأكد آيت حمودة نجل العقيد عميروش، أحد أبطال حرب التحرير الجزائرية، في لقاء حول هذا الحدث بمنطقة القبائل، على أن «البلاد أصبحت رهينة طائفة، يمكن أن تذهب إلى حد جر البلاد إلى حرب مع المغرب، من أجل تحويل الانتباه عن عملية خوصصة فاضحة للدولة». وفي هذا الإطار أوضحت الصحفية الأسبانية «يولندا ألدون» أن السلطات الجزائرية ومن خلال خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة «تسعى إلى صرف انتباه المواطنين وإخفاء المشاكل الحقيقية التي تواجه البلاد».

كما أشارت الكاتبة الملقبة بشاعرة الضفتين إلى أن حكومة الجزائر لجأت كالعادة إلى الأسلوب نفسه بمهاجمتها بلدا جارا للتعتيم عن المشاكل الداخلية التي تعرفها البلاد. وذكرت بأن قرار الأمم المتحدة المتعلق ببعثة المينورسو الذي اعتمد في أبريل الماضي واضح ولم يشر إلى أي توسيع لاختصاصات هذه الهيئة.

ولا يخفي الصحفيون الجزائريون مخاوفهم من ممارسات السلطة تجاه الإعلام، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، إذ يحاول المقربون من بوتفليقة ترشيحه لولاية رابعة. فالنظام الجزائري يشن هجوما متواصلا على حرية الصحافة في البلاد، وهذه الهجمات بدأت منذ مرض الرئيس، الذي أرادت من خلاله السلطة أن يبقى سرا من أسرار الدولة ولا يحق للشعب معرفة أي شيء بخصوصه. ويطرح المتابعون أسئلة عديدة حول ما يصفونه بتراجع السلطة الجزائرية عن وعودها بتحقيق مزيد من الإصلاحات في مجال الحريات الأساسية ومنها حرية التعبير والصحافة.

ويقول إعلامي جزائري «إن الإنجازات التي حققناها في بداية التسعينيات أصبحت تتآكل، مثلما تآكل الانفتاح السياسي الذي حصل بعد دستور 1989، الأحزاب أصبحت شكلية والممارسة السياسية أصبحت هي الأخرى شبه شكلية ليس لها علاقة بالممارسة السياسية الحقيقية، وليس هناك عمل برلماني بالمعنى الحقيقي». ووصلت عدد الصحف اليومية في الجزائر منذ إقرار التعددية الإعلامية سنة 1989 إلى 140 صحيفة.

يذكر أن كل القنوات الخاصة التي تنشط في الجزائر أجنبية، لأنها لا تعمل وفق قانون جزائري، بل لها فقط رخصة للعمل، وإذا تجرأت وقالت شيئا عن الرئيس فإنها ستغلق بطريقة قانونية لأنها تمارس عملها خارج القانون. ووفق استطلاعات للرأي فإن ما بين 60 و70 في المئة من الجزائريين يأخذون المعلومات عبر الإعلام الفضائي حول ما يجري في بلدهم، وهذا يعكس مشكلة أساسية في تسيير الرأي العام الوطني.

18