الإعلام الحربي في سوريا لم يخرج من جلباب "حلف المقاومة"

رغم سيطرة ما يعرف بالإعلام الحربي التابع لحزب الله على الإعلام السوري الرسمي، فإن الأخير فشل في بث دعايته، فهو لا يسمع إلا النظام السوري وحلفاءه، مقارنة بتنظيم داعش الذي استطاع أن يوصل دعايته وروايته إلى الإعلام الأجنبي.
الثلاثاء 2015/08/25
الإعلام الحربي بات المصدر الأول للصور والمعلومات بالنسبة للإعلام الرسمي وحتى لصفحات الشبكات الاجتماعية

بيروت - لا صوت يعلو فوق صوت الإعلام الحربي لحزب الله في الإعلام السوري. والإعلام الحربي، هو الخلية الإعلامية التي أنشأها حزب الله لتغطية عمليات المقاومة ضد إسرائيل في الثمانينات، وتطور شكلها مع دخول مقاتلي حزب الله في المعارك الدائرة إلى جانب جيش النظام السوري، وسيطرت بوضوح على معلومات قنوات الإعلام السوري وقنوات الممانعة العربية الأخرى.

وتضم الخلية إعلاميين متعددي الجنسيات لكنهم ينضوون جميعا تحت لواء “المقاومة والممانعة”.

وكانت وسائل إعلام مقربة من حزب الله اللبناني، أعلنت أن مراسل الحزب الحربي عبدو علي جواد قد توفي السبت متأثراً بجراحه التي أصيب بها الجمعة، (22 أغسطس)، خلال معارك في مدينة الزبداني بريف دمشق.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أن جواد المعروف بلقب “إيليا” كان يعمل في مديرية الإعلام الحربي لدى المقاومة اللبنانية. وينحدر جواد (23 عاما) من ريف حمص، وتلقى عدة دورات في الإعلام الحربي وشارك في تغطية عمليات حزب الله اللبناني في القلمون والغوطة الشرقية وحمص والزبداني.

من جانب آخر نقل مدير مكتب قناة العالم الإيرانية حسين مرتضى إلى بيروت بعد تعثر علاجه في سوريا نتيجة لإصابته البالغة والتي أدت إلى حصول شلل و توقفه عن النطق المؤقت. وقالت القناة الإيرانية، إن مرتضى تعرض لإطلاق نار من قبل قناصة أثناء تغطيته للعمليات العسكرية بريف درعا، دون أن تحدد الوقت الذي حدثت فيه الإصابة.

يذكر أنه في الإعلام الحربي، المقاتلون والقادة الميدانيون هم المسؤولون عن تصوير الأحداث الميدانية عبر تزويدهم بكاميرات، حتى الطائرات من دون طيار التي يتم استخدامها على نطاق محدود تزود بكاميرات لأخذ صور من الجو، مع وجود صحفيين وإعلاميين مدربين على تكتيكات الإعلام الحربي، يعملون على المونتاج وربط الصور المختلفة وإرسالها إلى وسائل إعلام الممانعة مع موافقة عسكرية بكل تأكيد قبل ضخها بشكل مؤدلج للجمهور.

محمد عفيف: تجربة داعش تقول إن عدونا يستخدم الإعلام البديل حتى الآن أفضل منا

ويقول خبير إعلامي إنه في الإقرار الرسمي السوري بنقل التجربة، انقلاب على قرارات سابقة كانت اتخذتها السلطات السورية لمنع مراسلي المؤسسات الإعلامية الحلـيفة من التـغطية الميدانية في مناطق النزاع دون إذن أمني.

وكان مسؤول العلاقات العامة في حزب الله محمد عفيف خلال المؤتمر الإعلامي لمكافحة الإرهاب التكفيري في دمشق نهاية الشهر الماضي، أشار إلى الطبيعة الدعائية للإعلام الحربي الذي “هو إعلام جهة محددة، ينقل أخبارها ويصور انتصاراتها ويظهر أبطالها وشهداءها ويتكتم قدر المستطاع على خسائرها وهزائمها وهو وحده المخوّل بالدخول إلى المواقع غير المأذون بها”.

ويشرح “كما نكتب على شاشات التلفزيون ‘مقابلة حصرية’، فإن الإعلام الحربي هو حصري. الإعلام الحربي في المقاومة هو ‘اكسكلوزيف’ المقاومة. عندما يكون مصوّر الإعلام الحربي موجوداً في العملية العسكرية وحده ليس له أي شريك”.

وقال “في الإعلام أنت الوحيد الذي تملك المعلومة، تملك الصورة، تملك الخبر، أنت الوحيد (..) لا توجد وسائل إعلام أخرى تسبقك إلى الخبر، ولا توجد وسائل إعلام أخرى صورت مثل هذا الخبر، ولا توجد وسائل إعلام أخرى لديها هذه الميزة. أنت الوحيد الذي يملكها، تضعها بالدُّرج، تضيّع فرصا، تنشرها، أنت الوحيد الكاسب”.

ويمكن تتبع التشابه في التقارير بين القنوات المختلفة في تقاريرها الأخيرة عن منطقة الزبداني مثلاً، فصور تقارير قناة الإخبارية السورية هي الصور ذاتها التي تبثها قناة المنار التابعة لحزب الله في تقاريرها أيضا وهي نفس الصور التي تبثها قناة العالم الإيرانية الناطقة بالعربية.

ولا ينحصر دور الإعلام الحربي في التقارير التلفزيونية، بل بات المصدر الأول للصور والمعلومات بالنسبة للصحف السورية الرسمية والإذاعات الإخبارية المحلية وحتى لصفحات مواقع التواصل الاجتماعي المؤيدة للنظام.

يذكر أن فرقة الإعلام الحربي ليست محدودة بسوريا ولبنان، بل تنسحب على “الحشد الشعبي” في العراق، وقوات جماعة “أنصار الله” في اليمن، في ما يبدو أنه تكتيك البروباغندا الموحد الجديد لجميع القوى العسكرية المنضوية تحت لواء “المقاومة والممانعة”.

ويشكل التكتيك الجديد احتكاراً صارخاً لمصادر المعلومات الميدانية.

من جانب آخر يعترف عفيف بفشل الإعلام الحربي لحزب الله بالوصول إلى الفئة المستهدفة مؤكدا “أعتقد أننا أضعنا العديد من الفرص في الإعلام. لدينا مؤسسة لديها المئات من الموظفين وندفع الكثير من الرواتب، والكثير من الأفكار، والكثير من النقاشات. هذه المواد لها كلفة تشغيلية عالية، ومع هذا كله أحياناً لا يكون المنتج بنفس الجودة التي رغبنا بها من البداية أو لم نصل إلى أن نحقق ما رغبنا به”. ويقول إن “نشر أفلام الإعلام الحربي على التلفزيون السوري ليس بطولة، ونشر أفلام الإعلام الحربي على تلفزيون المنار ليس بطولة”. وبرأيه “الإنجاز الحقيقي عندما يقوم التلفزيون العدو بنشر صور وعمليات حزب الله مثلا على شاشته. البطولة الحقيقية عندما تقوم وسائل الإعلام الأجنبية بأخذ صور الإعلام الحربي السوري على شاشاتها. هذا هو الإنجاز الحقيقي”.

ويضيف أن دعاية حزب الله والنظام السوري فشلت جزئيا في ما يتعلق باستخدام وسائل الاتصال الحديثة التي يحسن العدو استخدامها.

ويشرح “جميعنا نعلم أن وسائل الاتصال الحديثة أسرع وأرخص وأفعل وأكثر جماهيرية. تجربة داعش تقول إن عدونا يستخدم الإعلام البديل حتى الآن أفضل منا. ينبغي أن نبذل الكثير من الجهد حتى نقفل هذه الثغرة ونسد هذه الفجوة”.

18