الإعلام الحوثي لا يعبأ بتقاليد العمل الصحافي

يرصد المتابعون لوسائل الإعلام الحوثية المخالفات الإعلامية، والتجاوزات العديدة لمعايير العمل الصحافي المهنية، ما دفع الكثيرين للمطالبة بإيقاف بث القنوات الفضائية الحوثية، ومن بينها قناة “اليمن اليوم” النسخة المشوهة من القناة اليمنية التي تحولت إلى ناطقة باسم الخطاب الطائفي الداعي إلى الكراهية.
الجمعة 2016/05/27
الجرائم ضد الإعلام اليمني لا تزال مفتوحة

صنعاء - تعالت مؤخرا الأصوات المطالبة بإغلاق القنوات الحوثية التي تمارس التحريض الطائفي والمذهبي وتدعو إلى الكراهية بصورة علنية بين أطياف الشعب اليمني.

وطالب وزير الإعلام اليمني محمد عبدالمجيد قباطي، توجيه رسالة رسمية من الأمانة العامة لمجلس وزراء الإعلام العرب، إلى القمر الأوروبي يوتلسات لإيقاف انتحال الميليشيات الحوثية لشعار واسم قناة اليمن الفضائية وبثها عبر القمر الأوروبي.

وأشار إلى أن هذا يعدّ سابقة خطيرة وانتحالا سافرا وتعديا قانونا للانقلابيين على القناة الشرعية الرسمية.

وكان الحوثيون قد أطلقوا قناة تحمل اسم “اليمن اليوم” الفضائية وصفتها واللوغو المطابق للقناة الحكومية الرسمية، تنشر مواد وأخبار تتعارض كليا مع سياسة وتوجه القناة.

وأضاف القباطي “من حق أي شركة أن تمنح حقوق بث لمن تريد، ولكن ليس من حقها أن تسمح بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية والإعلامية وشعار القناة الخاصة بالدولة اليمنية، وهذا لا يقره قانون أو عرف، كما أنه ليس من حق أي شركة للأقمار الصناعية أو موزع تجاري مساعدة ميليشيات على بث وترويج أفكار وبرامج إرهابية تثير النعرات الطائفية والفئوية”.

وبحسب إحصائيات يمنية رسمية فإن أكثر من 22 وسيلة إعلامية احتلتها جماعة أنصار الله الحوثي ونهبت محتوياتها لاستغلالها إعلاميا، وقد تنوعت بين صحف ورقية وإذاعات وقنوات فضائية، إلى جانب القنوات الإيرانية الناطقة بالعربية والمعروفة بدعمها للحوثيين.

أكثر من 22 وسيلة إعلامية احتلتها جماعة أنصار الله الحوثي ونهبت محتوياتها لاستغلالها إعلاميا

وكانت الحكومة اليمنية قد تقدمت في وقت سابق، بطلب للقمر الصناعي نايل سات بإغلاق عدد من القنوات التي سيطر عليها الحوثيون، حيث أغلقت مباشرة بعد بضع ساعات من تقديم الطلب، بعد أن استغلها الحوثيون واستبدلوا طاقم العمل بآخر مناصر لهم، وسخرت بالكامل لدعمهم.

واعتبر مراقبون أن الممارسات الإعلامية غير المهنية تنسحب على الصحافيين الحوثيين، وكانت آخرها ظهور صحافي مرافق للوفد الحوثي في محادثات الكويت على قناة الساحات الفضائية بالزي العسكري.

وقد تعمد رئيس تحرير صحيفة الديار عابد المهذري الظهور بالزي العسكري من داخل الكويت في حوار بثته قناة الساحات المملوكة للبرلماني أحمد سيف حاشد والممولة من إيران.

وقال مراقبون إن خطوة المهذري تكشف عن مدى استخفاف الصحافيين والإعلاميين الحوثيين بالمعايير المهنية والأعراف الدولية الخاصة بالعمل الصحافي، وتعد بمثابة خطوة استفزازية تكشف المحاولات الحوثية لإقحام السياسة في مجال الإعلام بشكل سافر.

وسبق لصحافيين حوثيين آخرين أن أطلقوا تصريحات مسيئة لدول عربية ومنها الكويت، ونشرت وسائل إعلام كويتية تقارير رصدت فيها جملة من المخالفات التي أقدم عليها صحافيو الحوثي، وفي مقدمتها تناول القات بما يخالف قوانين البلاد، التي تعتبر القات نوعا من المخدرات.

محمد عبدالمجيد قباطي: ليس من حق أي شركة مساعدة ميليشيات على بث وترويج أفكار إرهابية

ولفت وزير الإعلام اليمني إلى الممارسات الحوثية التي استهدفت الصحافيين والمؤسسات الإعلامية، وقال إن ما تمارسه الميليشيات الحوثية في استهداف الصحافيين والإعلاميين واعتقالهم، والاعتداءات على المؤسسات الإعلامية وحجب المواقع الإلكترونية لهو مسار لم تشهده اليمن من قبل، وهو موقف عدائي لكل من ينقل الحقيقة ويفضح ويكشف الممارسات الإرهابية للجماعة الحوثية”.

ويأتي حديث القباطي مع استذكار اليمنيين لـ”مذبحة هران”، التي وقعت في 21 مايو 2015، بمحافظة “ذمار” وسط اليمن، حيث اختطف الحوثيون الصحافيين عبدالله قابل مراسل قناة بلقيس الفضائية، ويوسف العيزري مراسل قناة سهيل الفضائية المعارضة للحوثيين، أثناء عودتهما من تغطية مهرجان قبلي في محافظة ذمار، وأودعوهما في مخزن للسلاح بحديقة “هران” بمدينة ذمار، في الوقت الذي كانت طائرات التحالف العربي تستهدف مخازن الأسلحة التي سيطر عليها الحوثيون.

وفي الساعات الأولى من صباح 21 مايو 2015 قصف طيران التحالف مخزن السلاح الذي وضع الحوثيون فيه مجموعة من السجناء بينهم الصحافيان، ولاقت الحادثة ردود فعل غاضبة من قبل منظمات المجتمع وحقوق الإنسان داخل اليمن وخارجه، ولدى مختلف شرائح المجتمع والصحافيين والمثقفين.

وكان الصحافي حسين الصوفي من محافظة ذمار، أحد أوائل الصحافيين الذين اطلعوا على الحادثة، وأعلن بعد وقوعها بساعات شكوكه في مقتل زملائه الصحافيين. ووصف الصوفي الحادثة بأنها “من أبشع الجرائم التي ارتكبتها ميليشيا الحوثيين وصالح في اليمن على الإطلاق”، مضيفا أنهم تعمدوا وضع المدنيين ومن بينهم الصحافيون والقادة السياسيون أهدافا مباشرة للقتل، وليس دروعا بشرية حسب التوصيف القانوني للفعل”.

وتابع الصوفي “لا تزال الجريمة مفتوحة وجراحها غائرة، لقد دفنوا جثثا في قبور جماعية حسب شهادة شهود عيان”.

بدوره وصف الصحافي اليمني علي الفقيه، مدير تحرير صحيفة المصدر اليومية (متوقفة حاليا)، الحادثة بقوله “مذبحة هران كانت فظيعة وكشفت عن أعلى درجات الإجرام لدى الميليشيات، ورغبة جامحة في الانتقام من اليمنيين والصحافيين الرافضين لمشروع الحوثي”.

ولفت “الفقيه” إلى أن الحادثة “كشفت سوأة المنظمات المحلية والدولية التي لم تتعامل معها كجريمة ضد الإنسانية ولم تعطها حقها من الاهتمام، في مقابل الاستنكار والرفض الشعبي لهذه الجريمة”.

ويغرد يمنيون تحت هاشتاغ “مذبحة هران”، مطالبين بكشف الغموض الذي لا يزال يكتنف الحادثة، والضغط على جماعة الحوثي من أجل نشر أسماء الضحايا كحق أولي من حقوق أولياء دم الضحايا وذويهم.

18