الإعلام الحوثي يغرق في فوضى الأخبار المضللة

الاثنين 2015/04/13
خطابات الحوثي \"النسخة اليمنية\" من خطابات نصر الله

صنعاء - رغم سعي الحوثيين إلى السيطرة على منظومة إعلامية واسعة لتوجيه دفة الأخبار في اليمن لصالحهم، إلا أن معالم الفوضى وغياب المصداقية بدتا واضحتين بعد نشر أنباء وصور غير صحيحة كشفت ارتباك هذا الإعلام الموجه من إيران وحزب الله.

يدرك الحوثيون أهمية الإعلام في تحريك وتوجيه الرأي العام، لذلك فقد حرصوا منذ دخولهم العاصمة صنعاء على السيطرة على وسائل الإعلام، والهيمنة على كافة المؤسسات الصحفية، وفي هذا السبيل أن استهدفوا كل مناوئ ومعارض لسياستهم، واعتبروا أن القوة العسكرية والهيمنة السياسية يجب أن تكون مترافقة مع السيطرة على وسائل الإعلام المختلفة. وعملوا على تغيير سياساتها التحريرية، وإجراء تغييرات إدارية فيها، وتعيين محسوبين على الجماعة في مناصب حساسة داخلها.

وتمكن الحوثيون من مد بساط سيطرتهم على بعض القنوات التلفزيونية اليمنية التي تبث خارج البلاد، بمساعدة الذراع الإعلامية الإيرانية، حيث أكد صلاح بن لغبر، مدير مكتب قناة “عدن لايف”، في بيان أصدره نهاية الأسبوع الماضي، “أن كل ما يبث الآن في القناة ليس له علاقة بنا ولا بالجنوب وأن عناصر حوثية هي من تشغل القناة من مكتبها الإقليمي في العاصمة اللبنانية بيروت”، في إشارة إلى سيطرة حزب الله على القناة. وأعلن بن لغبر وقف تعاملهم مع القناة التي تبث الآن من مكتبها ببيروت.

بدورها أكدت الإعلامية اليمنية “ليلى ربيع” تأييدها لكل ما جاء في بيان مدير مكتب القناة في عدن، عن سيطرة عناصر من الحوثيين على مكتب القناة الإقليمي بلبنان منذ بدء عاصفة الحزم باليمن، وإعلانه أن القناة المتحدثة باسم أبناء جنوب اليمن والتي تبث من بيروت لم يعد للجنوبيين أي علاقة بها اليوم.

وأكدت ليلى ربيع التي تقدم برنامج “صوت الشعب” على القناة، من خلال فيديو نشرته على صفحتها بالفيسبوك، أنها لم تعد مسؤولة عن الشريط الإخباري للقناة ولا علاقة لها به.

ناشطون يتداولون وثيقة مسربة للجنة الثورية الأمنية التابعة للحوثيين، تدعو إلى اختطاف العشرات من الصحفيين والناشطين بمدينة ذمار

أما وسائل الإعلام الخاضعة مباشرة للسيطرة الحوثية، فقد قامت منذ بداية الحملة الجوية بنشر صور لقتلى الصراع السوري وتصويرها للرأي العام على أنها آثار لقصف قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، فيما جند الحوثي لهذه المهمة حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي وفي شبكات الإنترنت والمواقع، معتمدين على صور الدمار الذي خلفته الحرب في سوريا محاولين تصوير تلك اللقطات على أنها في اليمن.

وتدل بعض مقاطع الفيديو التي تم نشرها على مدى ارتباطها بوسائل الإعلام الإيرانية، حيث تم تداول العديد منها في مواقع إلكترونية تابعة لحزب الله في لبنان، ومواقع أخرى تموّلها إيران.

كما تداول ناشطون وثيقة مسربة للجنة الثورية الأمنية التابعة للحوثيين، تدعو إلى اختطاف العشرات من الصحفيين والناشطين في مدينة ذمار جنوب العاصمة صنعاء. وقد تضمنت الوثيقة توجيهاً باختطاف 18 صحافياً وناشطاً في مدينة ذمار، قائلة إن هؤلاء الصحفيين باتوا يشكلون خطرا أمنيا عليهم، وإن وجودهم في مسرح العمليات يشكل خطراً أمام الرأي العام، داعية إلى ضرورة اعتقال من جاءت أسماؤهم في الوثيقة، ورصد أماكن وجودهم والقبض عليهم.

وتدل هذه الوثيقة على الطريقة المتبعة لدى الحوثيين في التعامل مع الصحافة بشكل عام، وسعيها إلى حصر مصادر المعلومات والأخبار بمنافذها الإعلامية وعلى رأسها قناة “المسيرة”، الناطقة باسم الحوثيين، التي كرست نشاطها الإعلامي لنشر فكر الحوثيين في اليمن، والاهتمام بالشأن الحوثي على وجه الخصوص، إضافة إلى تناول القضايا العربية والإسلامية، من وجهة النظر الحوثية.

صلاح بن لغبر: "كل ما يبث على قناة "عدن لايف" ليس له علاقة بنا ولا بالجنوب

وتستغل قناة المسيرة كل إمكانياتها الإعلامية وطاقاتها، لتنفيذ سياسة الجماعة وأجنداتها عبر فريق إعلامي متكامل، وتصف عمليات “عاصفة الحزم” بـ“طيران العدوان السعودي الأميركي”، في محاولة لإقناع الشعب اليمني بأنّ العمليات تستهدف الشعب اليمني وليس الجماعة المسلحة التي سيطرت على معظم مقومات الدولة.

وتشكل “الساحات”، القناة الثانية للحوثيين، جزءا مهما من المنظومة الإعلامية للجماعة. فهي حسب المعلومات المُتداولة تتبع بصورة شبه رسمية ما بات يعرف بـ“جبهة إنقاذ الثورة” التي شُكلت مؤخرا وأُعلن عنها في العاصمة اليمنية صنعاء.

ويؤكدّ مختصون إعلاميون بأنّ القناة التي تبثّ من بيروت، انطلقت بتمويل إيراني، كما يتداول في الوسط اليمني، ومن المعروف أنّ القناة لم تعد مقبولة في الشارع اليمني، حيث تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تعرض مراسل القناة في مدينة تعز اليمنية إلى الطرد في أثناء جولاته الميدانية لأخذ آراء المواطنين تجاه عملية “عاصفة الحزم”.

وبحسب مصادر خاصة، فإنّ قناة الساحات الفضائية تخضع لإشراف مباشر من القيادي في حزب الله اللبناني ناصر أخضر، وبحسب هذه المصادر، فإنّ سلطة اتخاذ القرار في القناة أصبحت بيد الجانب اللبناني “بشكل كامل”، عبر أشخاص محددين يتصدرهم “أحمد مزبودي”.

كما تشير تلك المصادر إلى أنّه ما بين الفترة والأخرى تصدر الإدارة اللبنانية بمكتب بيروت قرارات “أحادية الجانب”، لتمرير أهداف محددة ودون الرجوع إلى المعنيين في الإدارات الفرعية، سواء في مكاتب “صنعاء وتعز”، أو مديري البرامج والأخبار. وفاجأت القناة في خبر عاجل مساء الخميس الماضي، على شريطها الإخباري يفيد بـ“إعلان” يدّعي انتهاء الاشتباكات بمحافظة عدن بعد تطهيرها من الدواعش، وفقا لتعبير القناة الداعمة للحرب التي تخوضها اللجان الشعبية التابعة للحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق بعدن وجنوب اليمن باسم الحرب على الإرهاب والدواعش والتكفيريين.

ورصدت ردود أفعال متباينة لدى نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي حول الخبر واعتبار البعض للإعلان على أنه هزيمة عسكرية من الحوثيين في الجنوب، في حين رأى فيه البعض الآخر خطوات خداع وحيلة من الحوثيين لتمكين من تبقى منهم بعدن من الانسحاب من المدينة.

ويقول مراقبون إعلاميون إن هذا الإعلان دليل على ارتباك الإعلام الحوثي، واختلال توازنه في ظل معاناته من الفوضى، ومحاولاته إخفاء المعلومات والمصادر الإخبارية البديلة في اليمن، من خلال حجب المواقع الإخبارية.

18