الإعلام الدولي متهم بترتيب القضايا لوجهة نظر مغلفة

الأربعاء 2014/01/08
محطات الإعلام الدولي تقف وراءها أجهزة رسمية

تونس – يشكل الإعلام الدولي الذراع الطويلة للقوى العالمية، وهو أحد مقومات قيامها على غرار الذراع العسكرية، حيث يشكل ظهور بعض القنوات الناطقة باللغة العربية ظاهرة يرى فيها عديد الإعلاميين أنها جاءت خدمة لمشروعها السياسي والاقتصادي في المنطقة.

وقال توفيق يعقوب مدير معهد الصحافة وعلوم الأخبار في تصريح لـ (العرب) إن الإعلام الدولي لم يبرز مع التلفزيون بل مع الإذاعة المسموعة منذ ثلاثينات القرن الماضي أي فترة ما بين الحربين الأولى والثانية على غرار “بي بي سي” من لندن، صوت ألمانيا من كولونيا ومحطات أخرى كثيرة أقل أهمية، فضلا عن صوت أميركا بعد الحرب العالمية الثانية.

واعتبر يعقوب أن هذه المحطات الممولة من قبل أجهزة رسمية في هذه الدول يبقى هدفها الرئيسي التسويق لسياستها وإقناع الرأي العام الخارجي والدولي بالخيارات والأطروحات حيث تقوم بشكل غير مباشر بدور دعائي.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة تواصلت مع ظهور التلفزة، فظهرت “بي بي سي” في بريطانيا وتشي فيلا الألمانية وزاد أوجها مع البث الفضائي المباشر عن طريق الأقمار الصناعية، فأصبحت كل دولة ترغب في أن تكون لها محطة تلفزيونية تبث من خلالها وجهة نظرها للتأثير على الرأي العام الدولي ويحرص الجميع في المنطقة أن تكون له محطة ناطقة باللغة العربية لإقناعها بوجهة نظره وكسب الجمهور خدمة لمصالحه وأجندته السياسية. من جهته أوضح الفاهم بوكدوس رئيس وحدة الرصد والتوثيق التابعة لمركز تونس لحرية الصحافة، أن تلك القنوات توجهت بالأساس إلى الجالية العربية بتلك البلدان وإلى الناطقين بالعربية ممن يحملون جنسياتها في إطار حقهم في إعلام متنوع في بلدان ديمقراطية يساهمون في ميزانياتها عبر دفع الضرائب، وهو أمر تؤمنه القوانين السائدة في تلك البلدان.

وأضاف أن أغلب تلك المحطات وخاصة الحرة العراقية سعت إلى محاولة تغيير نظرة الشعوب العربية تجاهها خاصة بعد ردة الفعل على سياساتها تجاه القضية الفلسطينية وغزو العراق واحتلال أفغانستان، من أجل تبييض وجه حكوماتها المتعاقبة مؤكدا أن تلك المحطات تعكس وجهة نظر حكوماتها ومواقف وزارات خارجيتها من جملة القضايا الدوليّة وتحاول التأثير مثلا من خلالها في وجهة نظر الشعوب العراقية كما هو الحال مع ما يحصل في سوريا ومصر وليبيا.

الفاهم بوكدوس
أغلب المحطات التلفزيونية الدولية سعت إلى محاولة تغيير نظرة الشعوب العربية تجاهها خاصة بعد ردة الفعل على سياساتها

وعلق بوكدوس بقوله “إن تناول تلك القضايا للخبر العربي لا يمكن حسمه فقط من خلال الأجندات السياسية والمطامح الاقتصادية ولكن أيضا من جانب أخلاقيات المهنة الصحفيّة بما يعنيه من دقة في المعلومة وتوازن في التغطية واستيفاء شروط الرأي والرأي الآخر وهو ما تستجيب له بالخصوص البي بي سي وفرانس 24 اللتان تحكمهما مدونات سلوك صارمة”.

في سياق متصل قال عبدالله القاسمي رئيس تحرير صحيفة الديار التونسية “علينا أن ندرك أن ما يسمى الربيع العربي مجاز، والغربي حقيقة قد عجّل من كشف الأجندات المخفية للقوى الاستعمارية للوطن العربي وكشف أطماع هذه القوى في المنطقة من خلال السعي إلى السيطرة على مقدراتها، إما بضخ المال السياسي والدفع الإعلامي والترويج لتلك الأفكار من خلال القنوات الناطقة بالعربية وإما بتمويل منابر إعلامية تابعة لتلك الجهات في الوطن العربي”.

واعتبر القاسمي الفضائيات الناطقة باللغة العربية تحاول أن تستهدف جمهورها بمضامين إعلامية موجهة للتأثير على هذا الجمهور وكسب تعاطفه، وبالإضافة إلى الحجم الذي تخصصه المحطة للموضوع فإن الطريقة والزاوية والخلفية ظلت مغلفة بالمصلحة السياسية والاقتصادية.

والملاحظ في البث الحي لقنوات روسيا اليوم مثلا أنه يركزعلى الخبر الأوكراني في نشراته الإخبارية في حين أن المحطات الأميركية تبث الحدث بشيء من التعاطف مع المحتجين الذين يطالبون بالاقتراب من الشق الأوروبي.

18