الإعلام الرسمي التركي يجمع وسائل الإعلام في سلة واحدة.. كلها سعودية تريد الانتقام

استفزاز تغطية الإعلام السعودي لعملية "نبع السلام" للإعلام التركي يتبلور باستحضار نظرية المؤامرة من خلال مقال في وكالة الأناضول المنحازة للنظام التركي.
الاثنين 2019/10/21
هجوم مدروس

يبدو أن التغطية الإعلامية السعودية والعربية لما يسمى عملية “نبع السلام” التي أطلقتها تركيا على طول الشريط الحدودي مع سوريا، قد أزعجت الإعلام الحكومي في تركيا الذي خص وسائل الإعلام التي لا تعجبه تغطياتها بمقال لاذع نشر في وكالة الأناضول في قسمها العربي. واستحضر المقال النظرية المفضلة في تركيا وهي “نظرية المؤامرة”.

أنقرة - استهدف الإعلام التركي وسائل الإعلام السعودية بسبب تغطيتها لعملية “نبع السلام” التي أطلقتها تركيا على طول الشريط الحدودي مع سوريا من دون ان ينجو الإعلام العربي الآخر من الانتقادات والاتهامات.

ونشرت وكالة الأناضول التركية مقالا للكاتب خليل جليك الأحد بعنوان “الإعلام السعودي.. المتحدث باسم ‘بي.كا.كا’ الإرهابي” شبه فيه إدانة العملية من السعودية والإمارات والبحرين ومصر وجامعة الدول العربية وقيام إعلامها المقروء والمرئي، بما وصفته بـ”إعلان الحرب” عبر عناوين الصحف والبث الحي على مدار 24 ساعة، و”كأنه نوع من الكوميديا السوداء”. وأغفل تقرير الوكالة قيام دول عربية أخرى على غرار تونس بانتقاد عملياتها العسكرية في سوريا.

كما هاجم تقرير الوكالة الجامعة العربية بشدة ووصفها بأنها “لا تحظى بتقدير الشعوب واحترامها ولا حتى الحكومات”.

ويعد الإعلام إحدى أهم أذرع سلطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المنطقة خصوصا مع تراجع الدور السياسي التركي وانحسار السوق التجارية للبضائع التركية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومنذ تأسيس القسم العربي عام 2011، أظهرت وكالة “الأناضول” انحيازا تاما لرؤى النظام التركي الحالي، علما بأنها قادت العديد من الحملات الإعلامية لتشويه الحكومات العربية، والتحريض عليها، مستعينة في ذلك بتقارير غير دقيقة، ومعلومات منسوبة لجهات غير موثوقة.

وعادت الوكالة لتتساءل في تقريرها يوم الأحد “حسنا، لماذا تهاجم السعودية العملية بهذه الشدة، رغم علمها أن الأراضي السورية أصبحت مستباحة من قبل القوى الدولية، وأن هناك استهدافا للهوية العربية لسوريا؟”.

وأجابت مستحضرة “نظرية المؤامرة” المفضلة لدى أردوغان بأنه “لا يمكن أن تفسر حملات التشوية والدعاية السوداء التي تشنها الإدارة السعودية على العملية، إلا في إطار محاولات إضعاف تركيا سياسيا واقتصاديا وعسكريا”.

وتسيطر على السلطات التركية التي قضت على أي صوت حر في البلاد عبر سجن المئات من الصحافيين وإغلاق العشرات من المؤسسات الصحافية “نظرية المؤامرة”. فتركيا ترجع كل أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلى أن “العالم يتآمر عليها”.

وتفسر السلطات التركية “المؤامرة” التي تتعرض لها بأنها “انتقام منها” بسبب موقفها من مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وكانت التغطية الصحافية التركية لمقتل الصحافي السعودي اتسمت بالتحيز والتوتر.

الإعلام يعد إحدى أهم أذرع سلطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المنطقة خصوصا مع تراجع الدور السياسي التركي
الإعلام يعد إحدى أهم أذرع سلطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المنطقة خصوصا مع تراجع الدور السياسي التركي

ووظف النظام التركي تغطية وسائل الإعلام المحلية لقضية مقتل خاشقجي في شنّ حرب علاقات عامة على السعودية، حيث وظفها لغايات سياسية بحتة، أبعدت الإعلام عن قيم المصداقية والحياد التي من المفترض أنه يرتكز عليها بمختلف تغطياته الإعلامية.

وتابع تقرير وكالة الأناضول الأحد أن من يتابع تصريحات الإدارة السعودية، أو ما تنشره وسائل إعلامها المرئية والمقروءة بخصوص عملية “نبع السلام”، يظن أن تركيا أعلنت الحرب على الرياض، أو أنها قصفت منشآتها النفطية مثل شركة أرامكو، أو قدمت أسلحة لجماعة الحوثي المدعومة إيرانيا في اليمن، الذي تحول إلى مستنقع غاصت فيه الإدارة السعودية.

وقالت الوكالة إن وسائل الإعلام السعودية وعلى رأسها قناتا “العربية” و”الحدث“، إضافة إلى صحيفة “عكاظ”، تبدو وكأنها وسائل إعلامية ناطقة باسم منظمة “بي.كا.كا”، وتحاول تشويه صورة العملية وأهدافها عبر استخدام أساليب الدعاية السوداء وتزييف الحقائق. وأضافت “كما نشر مسؤولون سعوديون عبر حساباتهم الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي، منشورات عن تركيا والعملية لا يمكن أن يستوعبها العقل، وقامت حسابات المتصيدين على تويتر بحملات التشويه والتزييف كما يفعلون دائما”.

وقالت الوكالة إن صحيفة “عكاظ” خرجت بعنوان “العالم ضد أردوغان”، وكأنها تقوم بدور وسائل إعلام “ب.ي.د/ بي.كا.كا”.

وأضافت أن صحف “الجزيرة” و”الوطن” و”الشرق الأوسط” و”الحياة” بالإضافة إلى صحيفة ”العرب” الصادرة في لندن تنشر أخبارا كاذبة وملفقة أيضا حول العملية. ولم تنشر الوكالة الأخبار “الكاذبة” التي نشرتها هذه الصحف.

يذكر أن أغلبية وسائل الإعلام في تركيا باتت موالية للحكومة، وتشير تقارير دولية إلى أن البلاد تضم أكبر عدد من السجناء الصحافيين، كما أنها تحتل رقم 157 في مؤشر حرية الصحافة من بين 180 دولة.

واستطاع أردوغان أن يستحوذ على نحو 90 بالمئة من الإعلام المقروء والمرئي والمسموع في البلاد.

18