الإعلام الرسمي التركي يلغي الحيادية في دعمه لأردوغان

الثلاثاء 2014/08/05
السلطة الإعلامية سلاح أردوغان القوي في الانتخابات

أنقرة - تتجاهل وسائل الإعلام التركية الموالية لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان معايير المهنية الإعلامية وتسخر خطابها لدعمه في حين تغيب منافسيه عن المشهد بشكل شبه كامل.

نقلت مجلة "كورييه إنترناسيونال" الفرنسية عن موقع "تي.24" التركي المستقل، أنه منذ نهاية يوليو الماضي، تخصص القناة التركية الرسمية ساعة و48 دقيقة للمرشح رجب طيب أردوغان، يوميا بينما تخصص دقيقتين و38 ثانية للمرشح أكمل الدين إحسان أوغلو، في حين تخصص ثماني ثوان فقط للمرشح الموالي للأكراد صلاح الدين دميرتاز، وبين الموقع التركي أنه من المعروف أن التليفزيون العام التركي غير حيادي دائما، لكنه لم يصل إلى هذه الدرجة من الانحياز لطرف بعينه من قبل.

من جانب آخر، نقلت المجلة عن الصحفي التركي في جريدة “حريات” محمد يلماز، أن الوضع ليس جديدا أيضا على مستوى العديد من القنوات التليفزيونية الخاصة الخاضعة لحزب “العدالة والتنمية” الحاكم، ويشير يلماز إلى أن إحسان أوغلو وديمرتاز شبه غير موجودين في الدعاية الإعلامية في تركيا.

وأوضح سولي اوزيل في مقال افتتاحي له في جريدة "هابر ترك"، أنه خلال الأعوام الخمسين الماضية لم تر تركيا مثل هذه الانتخابات التي تدور في ظروف غير عادلة، موضحا "أردوغان ليس فقط يستخدم كل وسائل الدولة لصالحه، ويحظى بالدعم الإعلامي الكبير، لكنه أيضا لا يتوقف عن الهجوم على الحملات الانتخابية للمرشح إحسان أوغلو والمرشح دميرتاز".

ويتابع أوزيل بالقول إن رئيس الوزراء الحالي يقترح إجراء تغييرات قوية في النظام السياسي في تركيا، إذ أنه يرغب في تحويل تركيا إلى نظام رئاسي قوي دون وضع آلية للتحكم أو معايير توازنية للمؤسسات التركية. وعلى الجانب الآخر، يكتب مصطفى كرالي أوغلو في صحيفة “ستار” الموالية للحكومة، قائلا إن الانتخابات الرئاسية التي سيفوز فيها أردوغان بلا شك ستضع نهاية لنظام يتجاهل إرادة الشعب ويجعله عاجزا.

سولي اوزيل: أردوغان يستخدم وسائل الدولة لصالحه، ويحظى بالدعم الإعلامي الكبير

ويهاجم كرالي أوغلو النظام الحالي، بالقول إن البلاد في حقيقة الأمر تديرها قلة بيروقراطية مدنية وعسكرية، موضحا أنه على الرغم من أن النظام البرلماني يتمتع بكل السلطات، إلا أن استقلالية المؤسسات تجعل البرلمان عاجزا عن العمل.

وأضاف كرالي أوغلو أنه حتى خلال الاستفتاء الدستوري في سبتمبر 2010، حافظت هذه المؤسسات على سلطتها على المجتمع، بل وتحدت المحاولات الإصلاحية التي تقوم بها الحكومة والبرلمان.

وعلّقت مجلة “كورييه إنترناسيونال” الفرنسية على استعدادت الانتخابات الرئاسية في تركيا، بالقول إنه لا يوجد منافس قوي من الممكن أن يوقف طموحات رئيس الحكومة الحالي رجب طيب أردوغان، وتساءلت، هل يوجد مرشح يمكنه أن ينافس أردوغان؟ وتوضح المجلة أن رئيس الوزراء الحالي هو الأكثر حظا بالفوز بالانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الفترة بين 10 إلى 24 أغسطس الجاري. وبينت المجلة، أنه أمام هذه المنافسة، فإن أردوغان يمتلك السلاح القوي الذي يحول دفة الأمور لصالحه، هذا السلاح هو السلطة الإعلامية.

وعلى صعيد متصل قالت صحيفة “أقشام” التركية، الموالية للحكومة، إن وسائل الإعلام الألمانية حذرت من انتخاب أردوغان في انتخابات الرئاسة التركية، حيث وجهت رسالة صريحة إلى الجالية التركية في ألمانيا تطالبها بعدم اختيار أردوغان، ليكون رئيساً لتركيا في الفترة المقبلة.

واعتبرت الصحيفة أن وسائل الإعلام الألمانية دائما ما تكن “الحقد والكراهية” لأردوغان، لافتة إلى أنها دائما ترسل رسائل “ضغينة وكراهية” ضده، و"ها هي اليوم ومن بعد الحملات التي شنتها عليه أيام أحداث جيزي بارك، تعاود المحاولة مجددًا، بمناداتها بعدم اختياره للفترة الرئاسية المقبلة".

وأضافت “أقشام” أن “دير شبيغل” التي تعد من أشهر وأهم المطبوعات الصحفية بألمانيا، نشرت في ملحقها الذي يصدر باللغة التركية مقالاً تحذر فيه الناخبين من انتخاب أردوغان، وجاء عنوان الغلاف “دولة أردوغان” وتضمن الغلاف صورة لرئيس الوزراء التركي، ومتحف “أياصوفيا” والعلم التركي في الخلف.

وقالت الصحيفة التركية: أرسلت المجلة الألمانية رسالة مضمونها “إذا ذهب أردوغان، ستنعم تركيا بالحرية”.

18