الإعلام الروسي مارد ضد الغرب وقزم في موسكو

الجمعة 2014/11/21
الإعلام الروسي يعمل تحت شعار "ضد الدعاية العدوانية التي تجتاح العالم"

موسكو – أطلق الكرملين مؤخرا أدواته الإعلامية في الخارج لتكثيف الدعاية الموجهة ضد الغرب، في الوقت الذي يفرض رقابة مشددة ويحاصر وسائل الإعلام والصحفيين داخل روسيا، من أجل البقاء تحت سلطته.

اتجهت موسكو مؤخرا لتكثيف خطابها الدعائي واستخدام القوة الناعمة ضد القوى الغربية، من خلال فتح استديوهات في لندن لمحطة “روسيا اليوم” وإطلاق “سبوتنيك” لخدمة الإعلام المتعدد الوسائط باللغة الأجنبية، ويستخدم الكرملين جميع الوسائل لإسماع صوت “بديل” في الخارج مع فرض رقابة مشددة على وسائل الإعلام في الداخل.

وفور إطلاق “سبوتنيك” في حفل ضخم توضحت اللهجة: النضال “ضد الدعاية العدوانية التي تجتاح العالم وتفرض وجهة نظر أحادية القطب” بحسب كلمات مديرها ديميتري كيسليف الإعلامي المثير للجدل لا سيما بسبب تصريحاته التي تعتبر معادية للأجانب وللأميركيين. وشعار هذه الوسيلة الإعلامية المتعددة الوسائط التي ستبث ب30 لغة اعتبارا من العام 2015 “سبوتنيك يروي كل ما لا يقوله الآخرون”.

وفي 11 نوفمبر غداة إطلاقه رسميا، أشار أحد أول المقالات إلى النهج المعتمد وورد فيه “أن الولايات المتحدة تنقصها أدلة تثبت أن القوافل العسكرية التي دخلت دونيتسك (شرق أوكرانيا) هي روسية”.

وهذا الأسبوع، نشر سبوتنيك مقالا حول آخر زعيم للاتحاد السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشيف الذي وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه ضعيف، وفي مقال آخر جاء فيه “أن حلف الأطلسي يفضل تجاهل الجهود الروسية لإرساء الاستقرار في أوكرانيا”. بالإضافة إلى العديد من المقالات التي تتضمن أحداثا يومية.

وندد مراقبون بهذه المنصة الإعلامية الجديدة باعتبارها أداة دعائية للنظام الروسي، دون أدنى جهد لمحاولة تمويه سياستها الواضحة في هذا الشأن.

وقال المنشق السوفياتي السابق والصحفي الكسندر بودرابينك لوكالة فرانس برس “الدولة ليست بحاجة لوسائل إعلام لكن لأدوات دعاية. إن سبوتنيك هو وسيلة دعائية موجهة للخارج”. وسبوتنيك ليس وسيلة الإعلام الوحيدة التي تستثمر فيها السلطات الروسية لتسويق موقف روسيا في الخارج. واعتبارا من العام 2005، أطلقت الدولة محطة التلفزيون “روسيا اليوم” التي تبث بالإنكليزية والعربية والأسبانية. ويجري التحضير حاليا للبث باللغة الفرنسية.

الكسندر موروزوف: الكرملين يستخدم كل الوسائل للسيطرة على وسائل الإعلام

وبعدما فتحت استديوهات في واشنطن عام 2010، قامت المحطة للتو بتدشين مكاتبها في لندن. لكن محطة روسيا اليوم في بريطانيا أثارت سريعا الجدل، حيث اتهمتها السلطات البريطانية بتنظيم الاتصالات بتغطية “منحازة” لأحداث أوكرانيا.

وردت رئيسة تحرير روسيا اليوم مارغاريتا سيمونيان بالقول “ما أن أطلقنا محطتنا في بريطانيا أصبحوا يهددونا بسحب ترخيص العمل بحجة اتهامات معدة سابقا. هل هذه هي الديموقراطية؟” مؤكدة أن المحطة تشكل مصدر إعلام “بديل” عبر وضع نفسها في وجه كبريات وسائل الإعلام الغربية.

وفي موازاة توسع وسائل الإعلام الممولة من الكرملين، فإن تلك المستقلة منها تواجه صعوبات في روسيا، حيث تمت إقالة شخصيات بارزة مثل رئيسة تحرير موقع الإعلام الالكتروني الأقدم والذي يحظى بأعلى نسبة متابعة إلى اعتماد قوانين ملزمة مثل ذلك الذي يحد بنسبة 20 بالمئة حصة الرأسمال التي يمكن أن تملكها مؤسسة إعلامية أجنبية في روسيا.

وقال المحلل المستقل الكسندر موروزوف “الكرملين يستخدم كل الوسائل لكي يحظى بنفوذ على وسائل الإعلام”. وفي مواجهة هذا الأمر أعلنت شبكة “سي إن إن” الأميركية أنها تعلق بثها في روسيا حتى نهاية السنة. واليوم يتم استهداف آخر وسيلة إعلامية تنتقد السلطة وتعتبر رمزا للحرية خصوصا في حقبة يلتسين، “إذاعة صدى موسكو”.

ويمكن أن تخسر الإذاعة رئيس تحريرها الكسي فينديكتوف الذي يخوض نزاعا مفتوحا مع إدارة الإذاعة التي تملك شركة “غازبروم ميديا” التابعة لعملاق الغاز “غازبروم” 66 بالمئة من أسهمها. وجاء الخلاف إثر إقالة صحفي نشر تغريدة خاطئة عن وفاة النجل الأكبر لسيرغي إيفانوف رئيس الإدارة الرئاسية الروسية وهو ما رفضه فينيديكتوف.

وقبل ذلك أثار الصحفي جدلا أيضا عبر بث برنامج يروي يوميات جنود أوكرانيين يقاتلون المتمردين الموالين لروسيا في مطار دونيتسك. وأخذت الرقابة الروسية على وسائل الإعلام آنذاك على صدى موسكو بثها “معلومات تشرع جرائم حرب”.

وهدف الكرملين “هو تعزيز الرقابة على وسائل الإعلام الشعبية وإرغام هيئات التحرير على القيام برقابة ذاتية خشية التعرض لملاحقات” كما أضاف موروزوف.

وتابع أن “الكرملين شعر بقلق شديد” خلال التظاهرات التي كان حجمها غير مسبوق بين 2011 و 2012 والتي سبقت عودة الرئيس فلاديمير بوتين إلى الكرملين.

18