الإعلام الروسي والغربي يتباريان لتسجيل النقاط كل في مرمى الآخر

حولت وسائل الإعلام الروسية التصريحات الأميركية حول ضرورة تكثيف الجهود للحد من تأثير خطاب روسيا اليوم، إلى انتصار كبير لها، مع شن هجوم حاد على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة التي تناولت حادثة تحطم الطائرة الروسية في مصر.
الاثنين 2015/11/09
"روسيا اليوم" قطعت شوطا كبيرا داخل الولايات المتحدة

موسكو - اهتمت وسائل الإعلام الروسية بما ورد على لسان لجنة العلاقات الدولية لدى مجلس الشيوخ الأميركي، التي قالت إنه سيتعين على وسائل الإعلام الأميركية بذل قدر كبير من الجهد والوقت قبل أن تقوى على منافسة قناة روسيا اليوم.

واعتبرت روسيا اليوم، هذه التصريحات بمثابة انتصار إعلامي لها، في ظل الحرب الإعلامية الشرسة بين موسكو والغرب، والتي يتم فيها استغلال أي حادثة لتسجيل النقاط بين كلا الطرفين، بالإضافة إلى البحث عن طرق وأساليب ناجعة لمواجهة الدعاية المضادة.

وكرست لجنة العلاقات الدولية لدى مجلس الشيوخ مداولات خاصة تحت عنوان “اجتياح بوتين لأوكرانيا والدعاية التي تهدد أوروبا”، وذلك “للوقوف على سبل التصدي للخطر الإعلامي الروسي”.

وقال مساعد رئيس المجلس الأطلسي الأميركي ماكسيميليان تشوبيرسكي في كلمة ألقاها خلال الجلسة، لدينا موقع “تويتر”، ولكننا نستخدمه في إرسال البيانات الصحفية المطولة، والتي لا تلقى أي اهتمام بصراحة.

وعلاوة على ذلك فإننا نبث تسجيلات فيديو عبر “يوتيوب” يغفو عنها المشاهد، في وقت تصرح فيه روسيا اليوم بأنها تحظى بأكثر من ملياري مشاهدة لموادها في العالم.

وأضاف “أصبحت روسيا اليوم أكبر شبكة إخبارية روسية تنشط في الإنترنت، ويتعين علينا تبديل طريقة التواصل في هذا الفضاء، وإلا فإننا سنخسر المعركة”.

من جهته، وصف ليون آرون عضو دائرة شؤون البث الأميركية، خلال المداولات، بأن روسيا اليوم ليست وحشا جبارا يقدر على تضليل الجميع، وأكد رغم ذلك أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى حيز من الوقت وقدر من الإبداع والطموح والابتكارات الخطرة والتمويل الإعلامي للصمود في هذه الساحة.

لجنة العلاقات الدولية في مجلس الشيوخ الأميركي كرست مداولات خاصة لبحث سبل التصدي للخطر الإعلامي الروسي

بدورها قيمت خيزير كونلي نائبة رئيس مركز البحوث الاستراتيجية والدولية في لجنة مجلس الشيوخ، أداء الولايات المتحدة على الحلبة الإعلامية بـ3 إلى 4 من أصل 10 درجات، في حين أنصفت أداء القناة الروسية بـ7 إلى 8 من أصل 10. بحسب وصف روسيا اليوم نفسها.

وقالت بهذا الصدد “سيتعين علينا قطع شوط طويل قبل أن نبلغ المستوى الذي حققته روسيا المعاصرة من حضور وتأثير”.

وكان ديفيد كرايمر رئيس دائرة حقوق الإنسان والديمقراطية في معهد “القيادة الدولية” الأميركي دعا في حديث نشرته “واشنطن بوست” مؤخرا، إلى تجميد أصول القناة الروسية في الولايات المتحدة.

وأثارت دعوة كرايمر، وهو نائب وزير خارجية أميركي سابق، استنكار مارغاريتا سيمونيان، رئيسة تحرير روسيا اليوم التي نددت بهذا الطرح، وطالبت واشنطن بوست بإتاحة فرصة الرد وإبراز الرأي الآخر.

من جهتها، وفي نفس السياق، اعتبرت هيئة “أوفكوم” البريطانية للرقابة على البث الإذاعي والتلفزيوني في بريطانيا مؤخرا، أن القناة الروسية انتهكت معايير “التزام الحياد”، وذلك في فيلم “أوكرانيا واللاجئون” الذي استند إلى شهادات أدلى بها نازحون فروا من القتال الدائر في مناطقهم جنوب شرق أوكرانيا.

وردت سيمونيان على هذا الطرح، وقالت “يتهموننا بأن التصريحات صادرة عن ساسة أوكرانيين وعبارات تفوهوا بها شخصيا وقمنا ببثها، تعتم على هؤلاء الساسة، وبأننا انتقينا التصريحات بشكل خاطئ. هذا تعامل غريب جدا مع القيم الصحفية، حيث يحاولون إرشادنا إلى الخطابات التي ينبغي علينا نقلها، وتلك التي لا يتعين علينا بثها”. يشار إلى أن أوفكوم هيئة رسمية تعنى بالرقابة على البث الإذاعي والتلفزيوني وجودته داخل بريطانيا، ومن مسؤولياتها حماية الجمهور من “المعلومات المغلوطة والضارة”، والوقاية من ترويج المعلومات المهينة، إضافة إلى الرقابة على التقيد بمبادئ اللباقة والموضوعية في العمل الصحفي.

ديمتري بيسكوف: الرسومات لا علاقة لها بحرية التعبير هذا تدنيس للمقدسات

كما دخلت حادثة سقوط الطائرة الروسية في مصر التي قتل 224 شخصا معظمهم سياح روس، إلى حلبة الحرب الإعلامية، ففي حين يشير الإعلام الغربي إلى احتمال تورط داعش في إسقاط الطائرة، يجهد الإعلام الروسي لبث تقارير مكثفة لتكذيب أي رواية تتحدث عن صلة داعش بالقضية، وذلك للحفاظ على صورة الدب الروسي الذي وصفته وسائل الإعلام الأميركية مؤخرا بـ”الرامبو” الروسي.

وندد الكرملين بنشر مجلة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة رسوما كاريكاتورية سياسية حول حادث تحطم الطائرة، واعتبرها جرأة وقحة من المجلة.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصحفيين “في بلادنا يمكننا إيجاز ذلك بكلمة واحدة: تدنيس”. وأضاف أن “هذا لا علاقة له بالديمقراطية أو حرية التعبير. هذا تدنيس للمقدسات”.

وإذ وصف المتحدث باسم الكرملين الرسومات بـ”غير المقبولة”، أشار إلى أن موسكو تقدم احتجاجا رسميا.

ويظهر في أحد الرسوم حطام الطائرة وأشلاء ضحايا تتساقط على مسلح من تنظيم الدولة الإسلامية، مع تعليق “داعش: الطيران الروسي يكثف غاراته”، في إشارة إلى الضربات التي تشنها موسكو في سوريا.

ويظهر رسم آخر جمجمة تتدلى منها نظارة شمسية فيما يبدو حطام الطائرة في الخلفية. وعنونت فوق الرسم “مخاطر الخطوط الجوية الروسية ذات التكلفة المنخفضة”.

كما تظهر فقاعة من الحطام كتب عليها “كان يجب أن أسافر على متن خطوط الكوكايين”، في إشارة إلى الفضيحة الحالية لطيارين فرنسيين يهربون المخدرات من جمهورية الدومينيكان.

وفي روسيا، أطلق “هاشتاغان”، هما “شارلي إيبدو” و”أنا لست شارلي إيبدو”.

وكتب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الكسي بيشكوف على تويتر “هل هناك أي حدود للإرهاب الروسي في صفحات الإعلام الغربي؟”.

وأضاف أنه “فيما يشاركنا العالم العزاء، تقوم شارلي إيبدو بتدنيس المقدسات”.

وتساءلت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على فيسبوك “هل هناك أحد آخر مع شارلي؟”.

18