الإعلام الروسي يجد ضالته في أحداث كولونيا

الثلاثاء 2016/01/26
بعض التقارير أنتجت لإثارة الكراهية والعنف العرقي بين الروس

موسكو - وجد الإعلام الروسي ضالته في أحداث كولونيا ليتغنى بسياسة بلاده الحكيمة ويصبّ جام غضبه على اللاجئين، ويصنع من “شرورهم” أساطير تصلح لكل زمان.

وخُيّل لبعض المتابعين الإعلاميين أن وسائل الإعلام الروسية تعرف أكثر من الشرطة الألمانية بخصوص ما يحدث من اعتداءات خلال رأس السنة. جاء ذلك بعد أن نشرت صحيفة “سوفيرشينكو سيكرتنو” أو “سري للغاية” الشعبية التي تصدر في موسكو، الأسبوع الماضي، تقريرا يحمل عنوان “العرقيون الروس يهاجمون مأوى للاجئين في ألمانيا”.

وزعم التقرير أنه نظرا لأن السلطات الألمانية بدت عاجزة أمام أزمة اللاجئين، فإن نحو 400 شخص من أصول روسية يحملون مضارب بيسبول هاجموا ملجأ في مدينة بروشسل، الواقعة جنوب غرب البلاد.

ووفقا للشرطة الألمانية، فإن القصة مبالغ فيها بشكل كبير، حيث أفادت بأن أربعة رجال حطموا نافذة مأوى للاجئين في بلدة كارلسدورف-نيوتهارد المجاورة في السادس عشر من الشهر الجاري، مما تسبب في أضرار لم تتجاوز قيمتها 300 يورو. وأصبحت مثل هذه التقارير أكثر شيوعا، حيث صوّرت وسائل الإعلام الروسية ألمانيا وكأنها دولة على وشك الانهيار منذ الهجوم على المئات من النساء في مدينة كولونيا عشية رأس السنة الميلادية، والكثير من هذه الهجمات قيل إنها ارتكبت من قبل رجال من أصول شمال أفريقية.

وذكرت شبكة “روسيا 24” التلفزيونية أن “ما حدث في كولونيا ساهم في تقسيم المجتمع الألماني.. فأعداد هؤلاء الذين يعتقدون أن المهاجرين لا يشكّلون تهديدا آخذة في التراجع”، مشيرة إلى أن ظهور جماعات الأمن الأهلية بات أمرا طبيعيا.

وتهدف رسالة الدعاية في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة الروسية إلى إظهار أوروبا ضعيفة وغير آمنة بعد التدفق الهائل من قبل الأجانب.

الإعلام الروسي صور ألمانيا كأنها دولة على وشك الانهيار منذ الهجوم على النساء في كولونيا عشية رأس السنة

وأوردت صحيفة “كومسومولسكايا برافدا” الشعبية تصريحات لفلاديمير شيرينوفسكي الذي قال فيها “إما أن يمنعوا دخول المزيد من المهاجرين أو أن أوروبا ستتراجع. وفي المقابل تبدو روسيا تحت قيادة فلاديمير بوتين عظيمة، حتى مع استمرار انخفاض الروبل وتدني الإيرادات علاوة على انخراط البلاد في حربين واحدة في سوريا وأخرى في أوكرانيا، على الرغم من نفي الأخيرة، بحسب ادعاءات الإعلام الروسي.

وتتمتع محطات التلفزيون الروسي بتأثير كبير على الرأي العام ليس فقط في روسيا، حيث تحظى تلك المحطات بمتابعة حوالي 2.3 مليون شخص من أصول سوفيتية ويعيشون حاليا في ألمانيا. ويبدو كما لو أن بعض التقارير قد أنتجت لإثارة الكراهية والعنف العرقي بين الروس.

فعلى سبيل المثال، عندما فقدت فتاة من برلين تبلغ من العمر 13 عاما في الآونة الأخيرة زعم برنامج “فيستي” التلفزيوني، والذي يعد البرنامج الإخباري الأهم في روسيا أن الفتاة اختطفت واغتصبت من قبل لاجئين.

وأثارت القصة ضجة على شبكة الإنترنت باللغة الروسية. وتم تجاهل تصريحات شرطة برلين المتكررة والتي أكدت على عدم وجود دليل على حدوث عملية اختطاف أو اغتصاب.

وتدعي وسائل الإعلام الروسية أن الشرطة الألمانية طلب منها الحفاظ على سرية الجرائم التي يرتكبها اللاجئون، على عكس ما يحدث مع الحركات اليمينية مثل بيجيدا في ألمانيا.

ويستخدم الموقع الإلكتروني لإذاعة “أر.إي.إن تي في” التجارية ومقرها موسكو، عبارات مثل “مهاجرو الجنس” أو “الضيف الجنسي” في العناوين المتعلقة بكولونيا، حيث يتم وضع صور مع التقارير التي تتحدث عن هجمات عشية رأس السنة الجديدة، وربما تكون قد التقطت خلال المظاهرات التي عرفتها مصر في العام 2011.

ويطلق أليكسي كوفاليوف، رئيس التحرير السابق المقيم في موسكو وزملاؤه على أنفسهم “مزيلو الغشاوة”، في إطار محاولتهم كشف الأكاذيب بوسائل الإعلام الروسية. وكتبوا في مدونتهم، بعد إجراء بحوث على أحداث بروشسل وبرلين، فإنه “من الواضح أن آلة الدعاية الروسية بحاجة ماسة إلى بعض القصص لصرف الانتباه عن أمور أخرى”.

18