الإعلام السعودي أمام تحدي التطور ومواجهة التضليل الخارجي

المسؤولون السعوديون يولون اهتماما متزايدا بالإعلام الخارجي، مركزين على القوة الناعمة لمواجهة حملات التضليل والتشويه في بعض وسائل الإعلام الغربية.
السبت 2019/04/13
ثروة سعودية من الشباب الإعلاميين يحتاجون إلى التمكين

فتحت السعودية الأبواب لمشهد إعلامي متنوع يواكب التطور العالمي في هذا المجال، ليكون التحدي أمام وسائل الإعلام والقائمين عليها إقناع المتلقي والتأثير عليه داخل المملكة وخارجها، في ظل حملة التضليل والتشويه التي تستهدف البلاد.

الرياض  - أكد الإعلامي السعودي محمد التونسي مدير عام مجموعة قنوات “إم. بي. سي”، وجود متسع كبير لنشوء وسائل إعلام جديدة في المملكة، بشرط أن تكون منصات إعلامية رقمية مهنية حديثة، تواكب التطور النوعي للإعلام الإلكتروني عالميا، وتثري تجربة القارئ معرفيا وبصريا، وتوظف وسائل التقنية الحديثة وأدوات الإعلام الجديد.

وصرح التونسي خلال برنامج الأمسية الإعلامية السنوية المفتوحة، التي نظمتها غرفة الإحساء بعنوان “سيرة وقضايا في الإعلام”، أن وسائل الإعلام في السعودية يجب أن تكون موجهة وراشدة بحيث تحافظ على مصالح الدولة أينما كانت، مبينا أن قدر المملكة أن تكون في مرمى هجمات وحملات إعلامية حاقدة ومضللة، تهدف إلى إعاقة مسيرتنا المتوجهة بعزم وثقة وعزة على طريق التقدم والتطور والتنمية وفق رؤية المملكة.

ويتوافق حديث التونسي مع ما كشفه معهد أكسفورد البريطاني للإنترنت مؤخرا، عن إدارة إيران عشرات الآلاف من الحسابات المزيفة بعدة لغات على منصات مواقع التواصل الاجتماعي تعادي السعودية وتبث أخبارا كاذبة وتزوّر وثائق وتنشر معلومات مغلوطة.

وقال الباحثون في المعهد “إن الحسابات المزيفة الإيرانية تنتحل أسماء سعودية وعربية، وتحاول أن تتظاهر بأنها من داخل السعودية أو دول الخليج العربي”.

انفتاح على الجيل الجديد من الإعلاميات
انفتاح على الجيل الجديد من الإعلاميات

وخلصوا إلى أن التغريدات التي تُدار من الإيرانيين، لا تهدف إلى التواصل مع مستخدمين عرب آخرين، بل تهدف إلى الترويج لأخبار ومعلومات مغلوطة، وبشكل خاص عن السعودية.

واعتبر التونسي أن وسائل التواصل الاجتماعي هي جزء من أدوات ووسائل الإعلام ولكنها حرة وطليقة وتحاكي المؤشرات أكثر من كونها وسيلة إعلامية مهنية حقيقية، إلا أنه يمكن اعتبارها اليوم ضمن مصادر المعلومة “المصدر”، والتي تتطلب التوثق عبر إخضاعها للتحليل والتدقيق والفحص والنقد.

وأشار إلى أهمية إدماج علم الإحصاء وتحليل البيانات في العمل الإعلامي والصحافي، لما له من أهمية كبيرة في إرساء قيم المهنية والموثوقية والدقة والتأثير.

وبين أن كليات الإعلام ليست مسؤولة عن تخريج وإنتاج إعلاميين وصحافيين جيدين، بل يجب على جيل الإعلاميين الشباب التحلي بالصبر والمثابرة والتواضع وتنمية المخزون الثقافي والمعرفي لديهم، موضحا أن هناك ثروة من الشباب الإعلاميين المتميزين الذين يحتاجون إلى التمكين وليس التدريب فحسب، مبينا أن برنامجا تلفزيونيا قويا ومؤثرا وناجحا أفضل من 100 دبابة.

وتشهد السعودية تحولا في السنوات الأخيرة في تعاملها مع الملف الإعلامي، واتخذت إجراءات عديدة لمواكبة التحول الرقمي وتغيرات المشهد الإعلامي عالميا.

ويولي المسؤولون اهتماما متزايدا بالإعلام الخارجي، والتركيز على القوة الناعمة لمواجهة حملات التضليل والتشويه في بعض وسائل الإعلام الغربية، حيث لمسوا أهمية تطوير الأدوات الإعلامية على الصعيدين الداخلي والخارجي، خصوصا بعد العديد من الانتقادات التي طالت أداء الإعلام وقصوره عن مواكبة التحديات والتضليل الذي تتعرض له المملكة.

ووافق مجلس الشورى السعودي هذا الأسبوع على توصية تنص على دراسة إنشاء هيئة مستقلة للإعلام الخارجي، ترتبط في مجلس الشؤون السياسية والأمنية، تتولى جميع مهام الإعلام الخارجي.

وأوصى المجلس بأن تدرس وزارة الخارجية إنشاء هيئة مستقلة للإعلام الخارجي، ترتبط بمجلس الشؤون السياسية والأمنية، تتولى جميع مهمات الإعلام الخارجي.

 محمد التونسي: الإعلاميون الشباب يحتاجون إلى التمكين وليس التدريب فبرنامج تلفزيوني قوي ومؤثر وناجح أفضل من 100 دبابة
محمد التونسي: الإعلاميون الشباب يحتاجون إلى التمكين وليس التدريب فبرنامج تلفزيوني قوي ومؤثر وناجح أفضل من 100 دبابة

ومؤخرا نظم مجلس الشورى ورشة عمل بعنوان “الصورة الذهنية للمملكة العربية السعودية في ميزان الإعلام الخارجي والدبلوماسية العامة .. رؤية نقدية تطويرية” بهدف التشاور والعمل على الارتقاء بالإعلام السعودي الخارجي. ووضع توصيات عملية يمكن الاستفادة منها في معالجة أي قصور وتصحيح أي صور مغلوطة عن المملكة، وتطوير أداء الإعلام الخارجي ليكون قادرا على مؤازرة الدبلوماسية السعودية.

كما بدأت وزارة الإعلام التحرك لتطوير منصاتها الإعلامية المتنوعة لتكون جذابة للشباب ومؤثرة، لاسيما القطاع العام بمحطاته التلفزيونية وإذاعاته، إضافة إلى الاهتمام بدعم الشباب السعودي في قطاع الإعلام، من خلال تمكينهم في المجال الإعلامي بما يتناسب مع ميولهم ومهاراتهم.

وأبرمت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع العديد من اتفاقيات التعاون مع شركات إعلامية عالمية لهذا الغرض، حيث وقّعت في سبتمبر الماضي مذكرة تفاهم مع شركة آيفلكس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتعزيز الإنتاج الإعلامي السعودي من خلال التعاون مع صُناع المحتوى المرئي والمسموع.

وقالت الهيئة، في بيان صحافي لها، إنها ستعمل على مساعدة الشركة على إيجاد المواهب السعودية مثل المنتجين والمخرجين والممثلين والكُتّاب والمبدعين أو الناشطين في صناعة وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع، كما ستعمل الهيئة على دعم هؤلاء الموهوبين عن طريق تطوير وترويج وتوزيع أعمالهم عبر خدمة “آيفلكس″ الترفيهية.

وأضافت أن مجمع المواهب، التابع لمشروع المدينة الإعلامية الذي يندرج تحت مبادرات برنامج جودة الحياة، سيكون له دور كبير وفاعل في الوصول إلى المبدعين والموهوبين.

وإلى جانب المنصات الرقمية، تسعى الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع لتقديم كل التسهيلات للشركات المحلية التي تعتزم افتتاح دور سينما، وفي مارس الماضي سلم وزير الإعلام رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، تركي الشبانة، الرخصة السابعة لتشغيل السينما لشركة الجيل القادم والتي ستحمل اسم “موفي” لتكون أول علامة تجارية سعودية.

وقال الشبانة إن الهيئة أعادت هندسة الإجراءات وقللت المتطلبات اللازمة لإصدار التراخيص، وذلك للتسهيل على الشركات المحلية لتكون رائدة في هذا المجال.

ومن جهته أكد الرئيس التنفيذي للهيئة أن العمل متواصل للمضي قدما في تطوير جميع أنواع الأنشطة المتعلقة بقطاع الإعلام المرئي والمسموع بما فيها السينما، لضمان تقديم خدمات ذات جودة عالية للشركات الوطنية والمستثمرين، تماشيا مع رؤية 2030.

يذكر أن شركة الجيل القادم التابعة لمجموعة فواز الحكير تعتزم افتتاح دار سينما بالشراكة مع المشغل الأجنبي “ذا لايت” بجدة، وتهدف إلى إنشاء 6 دور عرض تضم 50 شاشة في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.

18